الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفةمجتمع

كيف نظر الفلاسفة القدماء إلى معنى الحياة، والهدف منها؟

ما هي السعادة؟ وكيف يمكن الحصول عليها؟

ترجمة كيو بوست –

المصدر: مجلة “لايف هاك” الأمريكية، بقلم الباحثة الكندية في علم النفس، إيفلين مارينوف.

لقد كان السؤال حول “معنى الحياة” والغرض منها ملحًا وأساسيًا على مر التاريخ، جذب أعظم العقول البشرية لقرون من الزمن. وقد كانت الإجابات على اختلافاتها ترجع إلى بدايات الأشياء، وإلى أصول وجودنا، وإلى أسباب خلق البشر، وإلى سعينا لتحسين الذات، وكذلك إلى الدين. ويمكن القول إن العقول الفذة قدمت تفسيرات شافية لكل ما تدور حوله “الحياة الجيدة”، ولكل ما يجعلنا سعداء ومغمورين.

لو تحدثتَ إلى أحد علماء الفيزياء أو الأحياء حول الغرض من وجودنا، فمن المحتمل أن يخبرك القصة الرائعة حول الانفجار الكبير (Big Bang)، وحول أصول وجود الكون، وتطور الأنواع إلى حيث نحن اليوم. لكن التطور ليس ما يدفعنا حقًا إلى الكفاح من أجل العيش وسط محن الحياة، أليس كذلك؟ المسألة أكبر من ذلك بكثير.

اقرأ أيضًا: ما رأي الفلاسفة في أكل لحوم الحيوانات؟

إن السؤال حول “معنى الحياة” يتمحور حول وجود البشر ككائنات لديها عقول وطموحات وأحلام وأهداف وإحساس بالوعي الذاتي. ولذلك، عندما تفكر في الأسباب التي تدفعك إلى الوجود، فعليك أن تفكر فعليًا في مجموعة خطوط تتمحور حول القيم والمجتمع والعائلة والتناسل وغيرها من المسائل.

 

كيف رأى الحكماء الغرض من الحياة عبر التاريخ؟

اليونانيون

آمن الإغريق القدماء بمفهوم “يودايمونيا ” الذي يعني “السعادة” و”الرخاء”. اعتقد جميع الفلاسفة اليونانيون العظام -سقراط وأفلاطون وأرسطو- أن الحياة الجيدة تعني العيش في حالة من “الرفاهية”. وقد اختلفت التفسيرات حول ما يعنيه ذلك؛ فاعتقد البعض أن “الغرض” يمكن العثور عليه في الفضائل (مثل ضبط النفس والشجاعة والحكمة).

على سبيل المثال، اعتقد أرسطو أن “الرفاهية الإنسانية” لا تتطلب شخصية جيدة فحسب، بل تحتاج كذلك إلى ممارسة الأفعال وتحقيق التفوق. بينما اعتقد الفيلسوف أبيكوروس أن الحياة الجيدة تتحقق باللذة والتحرر من الألم والمعاناة.

اقرأ أيضًا: من منظور الفلسفة وعلم النفس، ما الفرق بين التسامح والتناسي؟

 

الفلسفية الكلبية (التشاؤمية)

اعتقدت هذه المدرسة الفكرية اليونانية الشهيرة أن الهدف من الحياة هو عيش حياة مليئة بفضائل تتفق مع الطبيعة. بالنسبة لهذا المذهب الفلسفي، فإن الحياة السعيدة هي الحياة البسيطة، المتحررة من الممتلكات، الرافضة للرغبة بالثروات والممتلكات والشهرة والجنس.

 

الفلسفة الرواقية

اعتبرت المدرسة الرواقية أن الحياة الطيبة هي “العيش في اتفاق مع الطبيعة”. ركز الرواقيون على أهمية ما هو خاضع لسيطرتنا، وتجاهل ما لا يمكن التأثير فيه. في نظرهم، “تكمن السعادة في قبول اللحظات الحالية كما هي، وتقبّلها دون السماح لرغباتنا بالتحكم بنا من ناحية المتعة والخوف والألم، من خلال استخدام عقولنا لفهم معالم ما حولنا، وبالتالي القيام بدورنا حسب خطة الطبيعة، بوساطة العمل معًا، ومعالجة الآخرين بطريقة عادلة ومنصفة”.

 

مذهب المؤلهة (الإيمان بوحدانية الله)

آمن المؤمنون بوجود الله، الذي خلق الكون. بالنسبة لهم، يتماشى هدف الحياة مع هدف الله في خلق الكون. حسب هذا المذهب، الله هو من يعطي حياتنا المعنى والغرض والقيم. وبدون الله، تصبح الحياة فارغة.

 

الفلسفة الوجودية

وفقًا لفلسفة القرن العشرين هذه، التي تدعمها عقول شهيرة مثل سورين كيركغور، وفيودور دوستويفسكي، وجان بول سارتر، وفريدريك نيتشه، فإن جميع البشر يمتلكون إرادة حرة. وبالتالي، فإن غرض كل فرد من الحياة فريد ومتميز، يتماشى مع ظروف المرء والكيفية التي يفهم الأمور من خلالها. وبمعنى آخر، معنى حياتنا هو ما نقرره نحن.

اقرأ أيضًا: الفلسفةُ وراء أزمةِ منتصف العمر

 

ما الذي يخلق المعنى لحياتك؟

يبدو أن تفسيرات وجودنا من ناحيتي المعنى والهدف، وفقًا للمدارس الفلسفية المذكورة، تختلف باختلاف الفترة التاريخية وطبيعة الفِكر الفلسفي لكل مذهب. وبالطبع، لا يمكن إنكار وجود قواسم مشتركة وأفكار متكررة حول حقيقة أن “سبب خلقنا أكبر من أنفسنا نحن”، مثل خدمة إرادة الله، أو المساهمة في المجتمع.

ومع ذلك، يمكننا تصنيف مجموعة من الدوافع التي تخلق معنى وهدفًا لحياتنا، كما يلي:

 

الممارسة الاجتماعية

بما أن البشر مخلوقات اجتماعية، فلدينا حاجة فطرية للاتصال بالآخرين، وللتفاعل ضمن مجموعة ننتمي إليها. ووفقًا لأطول دراسة حول السعادة والرضى عن الحياة، أجريت على مدار 75 عامًا، تكمن الحياة الطيبة في جودة علاقاتنا. يقول قائد البحث، البروفسور والدنجر، “إن قضاء الوقت مع الآخرين يحمينا من كدمات الصعود والهبوط في الحياة المتقلبة”. ونحن لا نتحدث هنا عن الأصدقاء فحسب، بل كذلك عن عائلاتنا وأطفالنا وأشقائنا وشبكة معارفنا.

 

تحقيق الإنجاز

نحن نشعر دومًا بالحاجة إلى أن تتجاوز عدد نجاحاتنا عدد إخفاقاتنا. نريد أن نشعر بأننا نتقدم، ونحقق أهدافنا. وبرغم أن الدراسات وجدت أن الإنجازات تجلب معاناة أكبر للحياة اليومية، إلا أنها تمثل هدفًا رئيسًا لجميع البشر في هذه الحياة. وبكلمات أخرى، يسعى البشر إلى إحداث فارق عن الآخرين من خلال التفوق في الممارسات والإنجازات مقارنة بالآخرين.

 

الكفاءة والمعرفة والخبرة

ترتبط هذه الدوافع بشكل وثيق بمفهوم الإنجاز. قال طبيب النفس النمساوي، كونراد لورنتس، ذات مرة: “الحياة نفسها هي عملية اكتساب المعرفة”، التي تعطيك “فخرًا” في هذه الحياة. ومن هذا الباب، يرى الكثيرون أن “تحسين الذات” عبر تجارب الحياة يرقى إلى مستوى الهدف والغرض منها.

 

المصدر: مجلة “لايف هاك” الأمريكية

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة