الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

كيف كشفت جائحة كورونا عن وجه الهند القذر؟

نظام صرف صحي متداع وملايين يقضون حاجتهم في الخلاء

كيوبوست- ترجمات
براجيا أخيليش♦

جاءت “المراحيض الجافة” و”المراحيض المعلقة” المبنية حديثاً في المناطق الريفية في الهند نتيجة الإغلاق في الفترة من 2020 إلى 2021 على الرغم من حظر توظيف عمال جمع القمامة يدوياً، وقانون إعادة التأهيل لعام 2013 والحظر الصارم. وانخفض استخدام المراحيض الصحية بسبب مخاوف “كوفيد-19”؛ حيث يوجد حالياً أكثر من ستة آلاف مرحاض في المناطق الريفية في الهند تعاني نقصاً حاداً في المياه.

اقرأ أيضاً: كيف تعيد الجائحة تشكيل الهند بشكل يفوق الخيال؟

ولا يوجد في نحو مليون و20 ألف مرحاض إمداداتٍ للمياه، كما أن آلاف المراحيض مهجورة تماماً، مع انهيار السقوف، وأنابيب المياه في حالةٍ سيئة، والأبواب رطبة ومكسورة. وهذا هو أساساً السبب في بناء مراحيض غير قانونية؛ حيث أصبحت المراحيض الصحية بؤراً للمرض. ويضع استخدام المراحيض الجافة، والمراحيض المعلقة، المجتمعات المحيطة بها في خطر كبير للإصابة بأمراضٍ بخلاف “كورونا”. ولذلك، يجب القضاء على كل من ممارسات بناء واستخدام هذه الوحدات.

وفي المناطق الريفية في الهند، أدى انقطاع التيار الكهربائي لفتراتٍ طويلة مع عدم وجود تغطية بالمياه وسط الجائحة إلى وضع عبء صيانة المراحيض الصحية على عاتق عمال الصرف الصحي مرة أخرى. وهذا بسبب نزوح الآلاف مرة أخرى، وهم يكافحون من أجل الحصول على وجبة في اليوم.

تعيش إستيراما مع زوجها وطفلَيها في ساحة نفايات على بعد 5 كم من مدينة جونتور بولاية أندرا براديش.. الهند- “سي إن إن”

ونظرًا لأن “المراحيض الجافة” كانت أكبر نقمة لعمال الصرف الصحي في الهند، فإن هذه “المراحيض الجافة” الجديدة ستكون عبئاً جديدًا لن يكونوا قادرين على تحمله. ونظراً لأن استخدام المرحاض أصبح مشكلة، فهناك اتجاه آخر يتمثل في زيادة التغوط في العراء، بمقدار أربعة أضعاف في المناطق الريفية بالهند.

اقرأ أيضاً: الهند والمسلمون والوباء.. تفكيك الخيوط المتداخلة

وتقع مواقع التغوط هذه أيضاً بالقرب من مقالب القمامة والمسطحات المائية المحلية؛ حيث تحتوي هذه المقالب على عددٍ كبير من الأقنعة الواقية (الكمامات) المستخدمة، ومجموعات معدات الوقاية الشخصية، والنفايات السائلة. كما أجبرت الجائحة عمال الصرف الصحي في الهند على التخلص من الأكياس البلاستيكية المليئة بالفضلات ومعدات “كوفيد-19” الملوثة على أطراف مراحيض المجتمع حتى في المناطق النائية. ويبدو الأمر كما لو أن الناس يتغوطون في أي مكان ما عدا داخل دورات المياه.

ومن المهم ملاحظة أن هناك تناقضاً صارخاً بين تغطية المياه والصرف الصحي في المناطق الحضرية والريفية في الهند. ويزيد الاعتماد على مصادر المياه غير المحسنة في المناطق الريفية بالهند، حتى داخل المراحيض الصحية، على الحاجة إلى إعادة تقييم الهوس ببناء المراحيض في الهند. ويجب معالجة كل من “قيمة الخدمة” وأنظمة الصيانة على الفور، من خلال إعادة مسح حالة المراحيض التي تم بناؤها قبل 3- 5 سنوات، وما قبلها.

عناصر طبية من جمعية أهلية تجري فحصاً حرارياً لسكان عشوائيات شاستري ناجار في مومباي- “إنديان أوت لوك”

ويجب أن يسير نظام الصرف الصحي جنباً إلى جنب مع نظام المياه، إلى جانب تقييم السلوك المتعلق بالصرف الصحي، وإصلاحات عمل الصرف الصحي في الهند، في كل خطوة على حدة. وقد أبرزت الحفر الصغيرة المليئة بالفضلات البشرية بالقرب من مواقع البناء في ولاية أوتار براديش عودة ظهور هذا النمط في الهند. وفي ولاية البنغال الغربية، تم العثور على المزيد من المراحيض التي تم تشييدها كـ”أسرَّة مرتفعة بها ثقوب صغيرة” في المنتصف.

اقرأ أيضاً: الكراهية أسرع انتشاراً في الهند من “كوفيد-19

هذه الحجرات، المعروفة باسم المراحيض المعلقة، يتم بناؤها من قِبل العائلات التي لا ترغب في استخدام المراحيض الصحية؛ لأنها ممتلئة دائماً بالفضلات والبراز. وفي نيودلهي، يعد امتداد مدافن غازيبور وبهلسوا وأوكلا مكاناً كبيراً للتغوط للمجتمعات المجاورة. ومع نمط مماثل من الحفر الصغيرة المنفصلة والمراحيض الجافة، تضطر المجتمعات إلى مراقبة الأكوام المتغيرة باستمرار خلال كل تغوط.

وفي ولاية تاميل نادو، يزعم السكان المحليون أن المراحيض غير المستخدمة غالباً ما تصبح ملاعب للحيوانات البرية والثعابين، تماماً كما هي الحال في جوا. وفي مادهيا براديش وراجستان، أصبحت المراحيض في القرى “مصائد موت”؛ بسبب استخدام مواد دون المستوى في البناء.

مشهد حرق جثث الضحايا الذين لقوا حتفهم بسبب فيروس كورونا في محرقة جثث في نيودلهي.. الهند 2021- “الجارديان”

ولا شك أن ممارسات الفساد من قِبل المقاولين تمنع المراحيض من التزود ببنية تحتية طويلة الأمد. كما تؤدي الطوابير الطويلة في المناطق شبه الحضرية والريفية إلى تغيير سلوك الصرف الصحي. وفي ميزورام، هناك انتشار للمراحيض فوق الأشجار الفريدة التي تشبه المراحيض المعلقة؛ ولكنها أعلى بثلاث مرات، حيث يستمر ملء البراز في الحفر المفتوحة على الأرض طوال اليوم.

اقرأ أيضاً: اتساع هائل في الفجوة بين الأغنياء والفقراء

ومع عدم وجود مهرب من جائحة كورونا، سلطت تقاليد المراحيض الضوء على الثغرات الرئيسة في نظام الصرف الصحي في الهند؛ حيث ينصب التركيز بشكل أساسي على تشييد بنية تحتية جديدة. والسؤال هو: كيف ستستجيب الحكومة لهذه المشكلات الجديدة، في حين لم تركز قط على الاستخدام الفعلي للمراحيض في المناطق الريفية بالهند؟

ويعكس وجود 46 ألف مرحاض جاف جديد أثناء الوباء مشكلة التركيز فقط على عدد المراحيض. وضاعفت عمليات الإغلاق مرة أخرى من معاناة الصرف الصحي في الهند، لدرجة أن الناس يخشون من نتيجة استخدام هذه المراحيض كل يوم.

♦كاتبة هندية وممثلة معهد رامان للبحث العلمي

المصدر: إنديان إكسبريس

 اتبعنا على تويتر من هنا

 

 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة