الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

كيف كان ينام أجدادنا؟

طريقة نوم أسلافنا ربما تساعد من يعانون من مشكلات في النوم

 كيوبوست – ترجمات

كيتي هانت♦

مثل معظم الناس، اعتقد المؤرخ الأمريكي روجر إيكيرش أن النوم هو أحد الثوابت البيولوجية، وأن ثماني ساعات من النوم كل ليلة هو حاجة ثابتة، لا تتغير بمرور الوقت. ولكن أثناء بحثه في الحياة الليلية في أوروبا وأمريكا، قبل الثورة الصناعية، اكتشف أول دليل على أن كثيرين اعتادوا النوم على فترتين تفصل بينهما بضع ساعات للصلاة أو الدردشة أو تناول الطعام أو ممارسة الجنس.

وقد كتبت كيتي هانت مقالاً نشره موقع “سي إن إن” تلقي فيه الضوء على أبحاث الأستاذ الجامعي إيكيرش الذي تحدث عن وجود أكثر من 500 دليل على ما أطلق عليه اسم النوم ثنائي الطور، وأكثر من 2000 مرجع في 12 لغة يرجع بعضها إلى زمن اليونان القديمة تتحدث عن هذا النوع من النوم. ويرى إيكيرش أن النوم طوال الليل لم يكن مألوفاً حتى وقت قريب، وقد انتشر بفضل الإضاءة الكهربائية والثورة الصناعية التي نشرت فكرة أن النوم مضيعة للوقت الذي يمكن استثماره في العمل والإنتاج.

اقرأ أيضاً: التعافي من تبعات نقص النوم يستغرق أكثر مما تعتقد

وتقول كاتبة المقال إن عمل إيكيرش لا يكشف عن تفاصيل رائعة عن نمط الحياة في الماضي فحسب، بل يساعد علماء النوم على اكتساب منظورٍ جديد لما يوصف بالنوم الجيد ليلاً، كما يقدم طرقاً جديدة للتعامل مع مشاكل النوم والتفكير فيها. وتشير إلى قول إيكيرش إن معرفة هذا النمط السابق من النوم هو أمر له قيمة كبيرة، وإن العدد الكبير من الناس الذين يعانون من أرق منتصف الليل، ربما يكونون يعانون من بقايا موروثة أو صدى لهذا النمط السابق من النوم.

رسم لمشعل القناديل في لندن قبل ظهور الإنارة الكهربائية- “سي إن إن”

كانت أولى الإشارات التي عثر عليها إيكيرش، عن النوم الثنائي الطور، هي مستند قانوني يرجع إلى العام 1697 من وثائق محكمة جنايات في لندن، وهو عبارة عن شهادة فتاة تقول إن أمها استيقظت بعد “نومها الأول” للخروج… وكذلك وجد إيكيرش إشاراتٍ متعددة إلى هذا النمط من النوم في اليوميات، والنصوص الطبية، والأعمال الأدبية، وكتب الصلاة.

ووجد إيكيرش أنه اعتباراً من أوائل القرن التاسع عشر، بدأ النوم الأول في التمدد على حساب النوم الثاني، وفترة اليقظة الوسيطة، وبحلول نهاية القرن، كان النوم الثاني لا يتعدى تقلب المرء في سريره طمعاً في عشر دقائق إضافية من النوم.

اقرأ أيضاً: دراسة حديثة تكشف عدد ساعات النوم المثالية للحفاظ على صحة القلب

ومع ذلك، فلم تكن الحياة ما قبل الثورة الصناعية حقبة ذهبية، كان أسلافنا يقضون فيها ليالي هانئة من دون معاناة من الأرق أو مشاكل النوم الأخرى، ووفقاً لأستاذة التاريخ في جامعة مانشستر في بريطانيا؛ ساشا هاندلي، فقد كان النوم من المواضيع التي يقلق الناس بشأنها، وأشارت هاندلي إلى أن كتيبات الطب في ذلك الوقت كانت مليئة بالنصائح حول عدد ساعات النوم، والوضعية المثالية له، وقالت إنه كان هنالك مئات الوصفات للمساعدة على نوم هادئ.

لوحة يابانية ترجع لعام 1700 يظهر فيها صياد وهو يحلم- “سي إن إن”

ثم تشير كاتبة المقال إلى أنه لا يوجد إجماع بين الباحثين على أن النوم على فترتين كان نمطاً عالمياً على الرغم من أنه كان شائعاً في بعض المجتمعات. وتنقل عن بريجيت ستيغر المحاضرة في جامعة كامبريدج قولها: “لا يوجد شيء اسمه نوم طبيعي، ولطالما كان النوم مرتبطاً بمسائل ثقافية واجتماعية وأيديولوجية”. وترى ستيغر أنه لا يوجد فرق واضح بين عادات النوم القديمة، وعادات النوم ما بعد الثورة الصناعية، وهنالك التنوع الاجتماعي والعادات المختلفة في النوم عند الفلاحين وسكان المدن.

اقرأ أيضاً: احذر… الكشف عن خطر جديد لاضطرابات النوم

وتخلص كاتبة المقال إلى الاستشهاد برأي راسل فوستر أستاذ علم الأعصاب بجامعة أوكسفورد الذي يقول إن النتائج التي توصل إليها إيكيشر بشأن النوم الثنائي الطور، على الرغم من أنها لا تخلو من الجدل، فهي قد أثْرت عمله كعالم في النوم.

يرى فوستر أن التجارب أثبتت أنه عندما يمنح الأشخاص فرصة لنوم لفترات أطول فإنهم يميلون للنوم الثنائي -أو ربما المتعدد- الأطوار. ويؤكد فوستر، وهو أيضاً مدير معهد جولز ثورن للنوم وعلم الأعصاب المركب في أوكسفورد، أنه لا ينبغي لأحد أن يفرض على نفسه نظام نوم مجزأ، خاصة إذا أدى ذلك إلى تقليل عدد ساعات النوم. ويقول فوستر: “النوم هو أمر فردي متغير للغاية، وليس هنالك من وصفة واحدة تناسب الجميع. ولا داعي للقلق بشأن نوع النوم الذي تحصل عليه”.

♦مراسلة سي إن إن، تكتب في الشؤون العلمية وشؤون الصحة، مقيمة في لندن.

المصدر: سي إن إن

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة