الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

كيف كانت عقيدة المايا وأسرارهم الروحانية؟

كيوبوست- ترجمات

ازدهرت حضارة المايا في ما يُعرف الآن بدولتَي جواتيمالا والمكسيك منذ عام 300 قبل الميلاد إلى نحو عام 1697. ومع ذلك، كانت الحضارة غير معروفة إلى حد كبير حتى القرن التاسع عشر، عندما بدأ المستكشفون في إعادة اكتشاف ثقافتهم الغنية.

اقرأ أيضاً: ماذا تخفي أهرامات المايا في داخلها؟

واليوم، لا تشير كلمة “المايا” إلى دين واحد أو مجموعة عرقية واحدة؛ بل إلى مجموعة متعددة من المعتقدات والممارسات الدينية المختلفة التي توارثتها الأجيال المتعاقبة. وتتناول المقالة، التي نشرها موقع “هيستوري ديفيند”، ما كان يؤمن به شعب المايا وكيف أثرت معتقداتهم على الحياة اليومية في منطقة وسط أمريكا القديمة.

قصة الخلق والآلهة

وفقاً للمايا القديمة، بدأ الكون كبحر بدائي مظلم كان موجوداً في ما يُعرف الآن بالجزء الجنوبي الشرقي من شبه جزيرة يوكاتان في المكسيك. وتُعرف قصة بداية الخلق لديهم باسم “بوبول فو”، والتي تُترجم إلى “كتاب المجتمع”.

لوحة تعكس كيف قدم دين المايا رؤية واضحة للكون وكيف تلاءمت أجزاؤه العديدة معاً

ويُقال إنه كان هناك إلهان قبل أن يتخذ العالم الشكل الذي نعرفه اليوم؛ أحدهما كان “تيبيو”، أي الإله الخالق، والآخر كان “غوكوماتز”؛ أي الروح ذات الريش. واجتمع هذان الإلهان معاً لخلق العالم.

وبينما كانا يرقصان في الكون، أدركا أن كل ما يفكران فيه أصبح حقيقة واقعة. وتشكلت اليابسة في الظلام عندما فكرا في “الأرض”. وهكذا، بدآ في خلق العالم من خلال أفكارهما عن الجبال والوديان والأشجار والسماء.

اقرأ أيضاً: ماري بيرد: دراسة العالم القديم تعلمنا كيف نفهم أنفسنا

وبمرور الوقت، تشكلت الأرض كما نعرفها. ومع وجود مثل هذا العالم الشاسع الذي ينبغي الاعتناء به، قرر الإلهان أنهما بحاجة إلى خلق كائنات قادرة على الاعتناء بالعالم نيابة عنهما. لذلك، خلقا حيوانات مثل الثعابين والغزلان والسنوريات وغيرها من الحيوانات التي تجوب الأرض اليوم.

قناع المايا لمراحل الحياة المختلفة كجزء من دورة لا تنتهي أبداً للتطور البشري من الولادة إلى الموت

وبطبيعة الحال، نظر الخالقان إلى مخلوقاتهما وأمرا الكائنات بأن تمجِّد اسمَيهما؛ ولكن لم تستطع الحيوانات سوى الهسهسة والنباح والزئير والثُّغاء، ولم تستطع نطق الكلمات أو اسمَي الخالقَين.

التقويم الشمسي للمايا

تمكنت حضارة المايا والعديد من الحضارات القديمة من مراقبة دورات الشمس والأجرام السماوية الأخرى بفضل اختراع التقويم. وكانوا ماهرين بشكل استثنائي في تطوير التقويمات التي تم تصميمها لتتبع حركة الشمس والقمر.

شاهد: فيديوغراف: الحضارات القديمة وأيام العرب.. القوة الناعمة المتجددة‎

وكان تقويم المايا هو الأكثر دقة بين التقويمات القديمة، وظل سكان غواتيمالا والمكسيك يستخدمون دوراته حتى القرن العشرين. وفي ذلك الوقت، كانت التقويمات تستخدم شهوراً مكونة من 20 يوماً، وتضمنت عامَين؛ الأول هو دورة مقدسة مدتها 260 يوماً تُعرف باسم تزولكين، والسنة الغامضة أو “هاب” والتي تدوم 365 يوماً.

مخطوطة جدول فينوس التي تكشف عن تقدم المايا في علم الفلك والرياضيات- جامعة كاليفورنيا

ويتزامن هذان التقويمان كل 52 عاماً. وكانت الــ52 عاماً تُدعى “حزمة”، ويشار إليها بما نسميه الآن “قرناً”. وربما تتذكرون منذ ما يقرب من عقد من الزمن عندما جاء عام 2012، وكان هناك حديث عن نهاية العالم.

اقرأ أيضاً: رحلة الإنسان إلى الفضاء.. من عبادة الكواكب إلى المحطات الفضائية

ويرجع ذلك إلى الشائعات التي تم تناقلها حول تقويم المايا؛ فقد اعتقد المايا أن تقويمهم سينتهي في عام 2012، والذي كان أيضاً نهاية دورة مدتها 60 عاماً. وقد استند تقويم المايا إلى التقويم الزراعي؛ حيث استخدموا يوماً يبدأ عند شروق الشمس وينتهي عند غروبها، كما استخدموا شهراً كاملاً لبدء العد من سنة إلى أخرى.

وكانوا يعتقدون أن هناك دورتَين للحياة: العد الطويل والعد القصير؛ وكان العد الطويل عبارة عن دورة استمرت لمدة 5,125 عام. وكان من المفترض أن تنتهي هذه الدورة في 21 ديسمبر 2012.

تمثال من الطين لإله حبوب الذرة يعلن نضج المحصول.. حيث قامت حضارة المايا بالأساس على الزراعة

كما اعتقد شعب المايا في وجود خمسة أجرام سماوية (الشمس، والقمر، والزهرة، والمريخ، وعطارد)، وكان يؤمن أن هذه الأجرام مهمة في التنبؤ بما سيحدث في المستقبل. وهذا الارتباط مع الزمن هو ما تأسس عليه دين المايا والعديد من تقاليدهم الروحانية.

أسرار الفلك والأحلام

تدور التقاليد الروحانية للمايا حول علم التنجيم والفلك والرياضيات؛ حيث استخدموا تلك العلوم للتنبؤ بمستقبل الشعوب والإمبراطوريات، وكانوا يعتمدون على حركة الشمس والقمر والكواكب. كما تم استخدام علم التنجيم للتنبؤ بمسار حياة الأفراد؛ مثل وقت ومكان ولادتهم، وصحتهم وطول أعمارهم، وسماتهم الشخصية.

اقرأ أيضاً: كيف نظرت الثقافات القديمة إلى الموت؟

وكان علم الفلك مهماً بالنسبة إلى المايا؛ حيث التنبؤ بالكوارث الطبيعية، مثل الزلازل، وإنشاء التقويمات التي تميز مرور الزمن. واستخدم المايا مجموعة متنوعة من الأنظمة لتتبع مرور الزمن؛ بما في ذلك تقويم “تزولكين” الذي يتكون من 260 يوماً، وتقويم “هاب” الذي يتكون من 360 يوماً.

جدارية تعكس عقيدة الحياة والموت عند المايا- المتحف الوطني للأنثروبولوجيا.. المكسيك

وكان للعديد من الدورات السنوية آلهتها وأمراؤها المعروفون باسم “حاملي السنة”، والذين كانوا يُعبدون من أجل الحظ السعيد والتوفيق على مدار السنة. وكان لكل إله كاهن خاص به. أما العلاقة بين شعب المايا والأحلام، فكانت معروفة جيداً للعلماء حتى القرن العشرين، عندما هيمن على الفكر الغربي مبدأ أن الحضارات القديمة ليس لديها خط واضح فاصل بين الأحلام والواقع.

اقرأ أيضاً: ما الذي تعنيه الأحلام؟ وما أصل كوابيس السقوط والفشل؟

وقد نشأت الطريقة الجديدة لتفسير ارتباط المايا بالأحلام والكهانة من النظرية القائلة إن (1) الأحلام هي ببساطة نتاج تخيلاتنا الخاصة، و(2) لا توجد طريقة علمية لمعرفة ما إذا كان ما يخبرنا به الحلم حقيقة.

غير أنه في العقود القليلة الماضية، بدأ الباحثون في إعادة النظر في فكرة أن الأحلام قد تُفسر على أنها رسائل مما وراء الطبيعة؛ لذلك سيكون من المثير جداً للاهتمام أن نرى إلى أين سيذهب بنا هذا الانفتاح على عقيدة المايا، وما ستكشف عنه اجتهادات الباحثين في هذا الصدد في المستقبل.

المصدر: “هيستوري ديفيند”

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة