الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

كيف قرأت الصحافة العالمية نتيجة الانتخابات الإيرانية؟

كيوبوست

حظيت الانتخابات الرئاسية الإيرانية التي أسفرت عن فوز إبراهيم رئيسي بمنصب رئيس الجمهورية، لمدة 4 سنوات، بتغطياتٍ واسعة في الصحافة العالمية، التي اهتمت بالأجواء التي أُجريت فيها الانتخابات، ودفع فيها النظام نحو إقصاء المعارضين من الوصول إلى القائمة النهائية للمرشحين، في وقتٍ رصدت فيه التغطيات عزوفاً عن المشاركة بين فئاتٍ واسعة من المجتمع الإيراني.

اقرأ أيضًا: النظام يختار إبراهيم رئيسي رئيساً لإيران.. وربما مرشداً مقبلاً

وقالت صحيفةوول ستريت جورنال“: إن الانتخابات الإيرانية شابتها مقاطعة واسعة من المواطنين، في وقتٍ اعتبر فيه مقال نشرته صحيفة “جيروزاليم بوست” أن ضعف الإقبال أضر بالنظام الإيراني في السنوات الأخيرة من خلال إظهار عدم ثقة مواطنيه في الانتخابات؛ وهو ما جاء في ظلِّ استمرار تنفيذ أحكام الإعدام بحق العشرات من المحتجين على سياسات النظام خلال الـ15 عاماً الماضية، في وقتٍ نقلت فيه عن وكالة “تسنيم” الإيرانية، ما وصفته بمحاولة “أعداء الثورة” تقليل الإقبال على الانتخابات، رغم وجود ما يشبه المقاطعة للانتخابات في المنطقة الكردية.

لم تشهد الانتخابات منافسة قوية بعد استبعاد غالبية المنافسين الحقيقيين- وكالات

المقال الذي رصد بعضاً مما نقله الإعلام الإيراني؛ ومن بينه قنوات مؤيدة للنظام انتقدت عدم توافر صناديق اقتراع بالمستشفيات، اعتبر أن أية محاولة لتغيير النظام تنتهي بالإقامة الجبرية أو الإعدام على غرار ما حدث مع رئيس الوزراء الأسبق والمرشح للانتخابات الرئاسية عام 2009 مير حسين موسوي، الذي يعيش قيد الإقامة الجبرية.

ونشرت “فورين بوليسي” مقالاً تحدثت فيه عما وصفته بـ”الانتهازية الذكية” للرئيس الإيراني المنتخب، التي جعلته الأوفر حظاً في الانتخابات الرئاسية؛ ليس من خلال حشد الناخبين خلف رؤيته السياسية المقنعة، ولكن بفضل إقصاء المعارضين وإخلاء المجال أمامه من المنافسين المحتملين، مشيرةً إلى أن هناك عواقب محتملة لفوز رئيسي بالانتخابات، والذي ينظر إليه باعتباره الخليفة المفترض لمرشد الثورة الإيرانية.

يتوقع أن يكون إبراهيم رئيسي هو المرشد القادم للجمهورية الإيرانية- وكالات

أداة للمرشد

واعتبر مقال نشرته صحيفةهآرتسالإسرائيلية، أن فوز إبراهيم رئيسي سيجعل من الرئاسة أداة تنفيذية في يد المرشد في ظل توقع تحول النظام الجديد إلى مرحب بتنفيذ توصيات قادة الحرس الثوري، وعدم الممانعة في تمرير سياساته بالبرلمان، مشيراً إلى أن إيران ستتجه بعد العودة للاتفاق النووي إلى تعزيز علاقاتها مع خصوم الولايات المتحدة -الصين وبدرجة أقل روسيا- مع عدم إحداث أي تغييرات في السياسة الداخلية أو إصلاحات بمجال حقوق الإنسان.

ونشرت “نيويورك تايمز” مقالاً قالت فيه إن إبراهيم رئيسي ظهر على يقين من فوزه بالرئاسة في الانتخابات التي يعتقد كثير من الإيرانيين أنها زورت لصالحه، مع وجود أعداد كبيرة من المعتدلين والليبراليين الإيرانيين الذين لم يشاركوا في الانتخابات، مؤكدين أن العملية الانتخابية جرى إخراجها ليكون إبراهيم رئيسي في المنصب من دون أن يكون للتصويت تأثير في إحداث فارق كبير.

شهدت الانتخابات الإيرانية عزوفاً عن المشاركة- وكالات

وتحدثت الصحيفة عن عمليات حثّ الناخبين على المشاركة في التصويت، والتي جرى تأطيرها بأنها إظهار للإيمان بالثورة الإسلامية، الأمر الذي يرجع إلى اعتماد الحكومة منذ فترة طويلة على نسبة المشاركة المرتفعة من أجل دعم شرعيتها، مشيرةً إلى أن السلطات الإيرانية عملت منذ الاحتجاجات التي صاحبت نتائج انتخابات عام 2009 بشأن نتائج التزوير، للتراجع تدريجياً عن حدود الحرية الانتخابية؛ وهو ما يفسر استبعاد العديد من المرشحين البارزين من قِبل مجلس صيانة الدستور الإيراني، الشهر الماضي؛ مما جعل إبراهيم رئيسي المرشح الأوفر حظاً.

وقالت صحيفة “واشنطن بوست” إن طريقة ترشح رئيسي والإحساس بأن الانتخابات بمثابة تتويج له فقط خلقت حالة من اللا مبالاة على نطاقٍ واسع بين الناخبين في إيران، مشيرةً إلى دعوات البعض من أجل مقاطعة الانتخابات؛ بمَن فيهم الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد.

وتوقع تقرير نشرته “تايمز أوف إسرائيل” عدم حدوث أي احتجاجات متوقعة بعد الإعلان الرسمي عن النتائج؛ خصوصاً في ظل الإجراءات التي سبقت إجراء الانتخابات وإقصاء المرشحين، مشيرةً إلى أن الانتباه سيتحول على الفور إلى فيينا، حيث تعقد المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، حول عودة كلا البلدين إلى الاتفاق النووي.

تقول تقارير صحفية إن الانتخابات شهدت عزوفاً شعبياً- وكالات

إنهاء الانقسام

واعتبرت صحيفةالجارديانالبريطانية، أن فوز إبراهيم رئيسي بالانتخابات يعني أن كل مؤسسات الحكم، المنتخبة وغير المنتخبة، أصبحت في يد المحافظين؛ مما ينهي الازداوجية المضطربة التي شهدتها السنوات الثماني الماضية عندما أوقع الرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني، نفسه في خلافات مع الحرس الثوري ورجال الدين المتشددين.

اقرأ أيضاً: النزعة التوسعية الإقليمية الإيرانية ومؤشرات التغيير

وتطرقت صحيفةيو إس إيه تو داي إلى ثلاث قضايا رئيسية يمكن أن يؤدي انتخاب إبراهيم رئيسي فيها إلى تأثير في مجرياتها؛ وهي الاتفاق النووي وشروط التفاوض، والوضع الاقتصادي الذي عانى تردياً كبيراً في الفترة الماضية، بالإضافة إلى عمليات تبادل السجناء في الوقت الذي يسجن فيه ما لا يقل عن 15 مواطناً من مزدوجي الجنسية في إيران اعتباراً من أبريل 2021 وحتى الآن، حسب مركز حقوقي إيراني.

وتحدث تقرير موسع لموقعدويتشه فيللهالألماني، عن الصعوبات التي تواجه إبراهيم رئيسي بعد فوزه؛ ومن بينها الوضع الاقتصادي المتردي والعقوبات الأمريكية المفروضة على النفط الإيراني، في وقتٍ وصف فيه التحدي الاقتصادي بأنه الأكبر في إطار الأوضاع المعيشية المتردية للمواطنين.

اقرأ أيضًا: هندسة الانتخابات: حسم خامنئي هوية الرئيس الجديد لإيران

تسريع وتيرة المفاوضات

وقالت صحيفةنيويورك تايمزالأمريكية، إن فوز إبراهيم رئيسي سيدفع بصعود حكومة متشددة في إيران؛ مما قد يمنح إدارة بايدن في الواقع فرصة وجيزة لاستعادة الاتفاق النووي بغضون 6 أسابيع قبل تسليم السلطة لحكومةٍ متشددة، بينما وصفت الخطوة بأنها “قرار مؤلم” كانت تؤجله الولايات المتحدة في وقتٍ تتواصل فيه الاجتماعات غير المباشرة في فيينا.

وتقول الصحيفة إن المعتدلين في إيران سيتم تحميلهم مسؤولية الاستسلام للغرب؛ إذ لم ينقذ تخفيف العقوبات اقتصاد البلاد، في وقتٍ تتحدث فيه عن رغبة طهران في الحصول على اتفاقٍ دائم لا يمكن لأي رئيس قادم تغييره؛ وهو أمر لا يمكن للإدارة الأمريكية الحالية أن تنجح في تحقيقه.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة