الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

كيف قرأت الصحافة الدولية “ثورة الخميني” بعد 40 سنة على قيامها؟

توقعات بتوسع الاحتجاجات الشعبية في إيران هذ العام

ترجمة كيو بوست – 

قالت مجلة “ذي كونفرزيشن” الأسترالية في 11 شباط/فبراير إن “حقبة ثورة الخميني تشارف على الانتهاء، وإن البلاد تقترب من ثورة جديدة ستضع حدًا للنظام الحالي الحاكم”، نظرًا “للاضطرابات الداخلية الحادة المناهضة لمنظري الثورة، وكذلك الاعتراضات الدولية على مسار الحكومة الإيرانية فيما يخص تدخلاتها ببلدان المنطقة”. ورأت المجلة أن “ديمومة النظام السياسي القائم على أيديولوجية ثورة الخميني باتت على المحك في العام الجديد، إلا أن وقت الذروة من غير المرجح أن يكون هذا العام”.

اقرأ أيضًا: 40 سنة على الثورة الإسلامية: كيف يعيش الشعب الإيراني تحت حكم ولاية الفقيه؟

ورأت شبكة فوكس نيوز الأمريكية في 10 شباط/فبراير أن “الذكرى الـ40 لانطلاق الثورة الإيرانية تؤكد على الحاجة الفعلية إلى تشكيل ضغوط عسكرية على النظام الإيراني من أجل إيقافه عن الممارسات العدائية العابرة للحدود، لا سيما في مناطق مثل سوريا ولبنان واليمن والعراق”. وقال الكاتب الأمريكي صاحب المؤلفات السياسية المتعددة، كينيث تيمرمان، إن “هذه الثورة لم تفضِ سوى إلى بروز ميليشيات مسلحة، بأفكار أيديولوجية وأدوات قتالية، انتشرت في مناطق عدة باتت تحت سيطرة طهران”. ووفقًا له، “أدرك الشعب الإيراني حقيقة هذه الثورة، لكن هنالك حاجة إلى تثقيف المزيد من الإيرانيين حول أيديولوجيتها التوسعية وآثارها المدمرة على الشعب الإيراني”.

واتفق مع هذه النظرة الباحث الأمريكي في المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية، كليمنت ثيرم، إذ قال لوكالة “فرانس 24” إن “ثورة 1979 أنهت استقرار الشرق الأوسط بعد أن تبنّت سياسات الاختطاف والتوسع والتدخل”. وأضاف أن “ثورة الخميني ارتكزت على فكرة أيديولوجية مكونة من 3 مستويات توسعية: ثورة في إيران، وثانية في العالم الإسلامي، وثالثة في العالم المضطهد”، وهذا هو “السبب الذي يقف وراء تدخلات إيران خارج حدودها، لا سيما في بلدان مثل السعودية ومصر في المرحلة الأولى، ولبنان واليمن والعراق وسوريا في مرحلة أخرى”.

ولفتت مجلة “ناشونال إنترست” الأمريكية إلى أن “التهديدات الإيرانية طالت البلدان الأوروبية كذلك، وليس الشرق أوسطية فحسب”، وقالت في 3 شباط/فبراير إن “ثورة الخميني أثمرت عن سياسات إرهابية حكومية وسياسات اغتيالات ممنهجة لم تجر معالجتها حتى هذا اليوم”. وقد تحدث محلل الشؤون الأمنية توم رديج عن عدد من الوقائع التي تدلل على “إجرامية ثورة الخميني”، التي شملت عمليات اغتيال في بلدان أوروبية في الثمانينيات والتسعينيات، وتجسس في ألمانيا، ومحاولة تفجير مؤتمر في فرنسا، فضلًا عن عمليات تأثير سرية في دول البلقان وغيرها”.

اقرأ أيضًا: تحقيق صحفي: الإيرانيون الفارون من البلاد – مستويات غير مسبوقة تنذر بالخطر

أما مركز أبحاث “غيت ستون إنستيتوت” الأمريكي، فقال في 10 شباط/فبراير إن “الخميني اختطف ثورة عام 1979 ليفاجئ العالم والإيرانيين الذين لم يدركوا في البداية أيديولوجية القائمين عليها، ممن استخدموا شعارات إسلامية براقة من أجل تحقيق القبول لدى الناس، مثل “الموت لأمريكا” أو “الموت لإسرائيل”. وأضاف أن “استهداف العالم السني أصبح على رأس أولويات الخميني منذ عام 1979، وهو ما انبثق عنه لاحقًا عمليات اغتيال في صفوف السنة داخل الحدود الإيرانية وخارجها”. ووفقًا له، “بعد 40 سنة على الثورة، صعّد النظام الإيراني من العنف والكراهية واستحدث سياسة الوكلاء الإقليميين مثل حزب الله، وهو ما حث الخبراء على رؤية الإرهاب الإيراني كإرهاب دولة يشكل تهديدًا على العالم أجمع”.

علاوة على ذلك، قالت مجلة “ديلي هيرالد” الأمريكية في 10 شباط/فبراير إن “الإيرانيين ليسوا سعداء بذكرى الثورة الأربعين”، واستندت في ذلك إلى معطيات متعددة بشأن الاحتجاجات الشعبية المناهضة لسياسات النظام الداخلية والخارجية. وقالت الصحفية الأمريكية جورجي غراير إن “ثورة الخميني هزت الشرق الأوسط بشكل لا يمكن قياسه، ولا رجعة فيه، ولا يمكن تجنبه، مثل زلزال أثر في جميع دول المنطقة، من مصر إلى الأردن وتونس ودول الخليج”. واعتبرت جورجي أن “هذه الذكرى مؤلمة بالنسبة للإيرانيين العاديين لأنهم يدركون أن حكام الثورة دعموا قوى مدمرة في جميع أنحاء المنطقة، ما أثر سلبًا في بلدهم”. وقد أجرت جورجي مقابلات مع إيرانيين، قالوا لها إنهم “سئموا من نفاق النظام ومن استغلال الإسلام لأغراض سياسية”.

علاوة على ذلك، عنونت مجلة “يوراسيا ريفيو” الدولية مقالة بـ”النظام الإيراني بعد 40 سنة من سفك الدماء والإرهاب”، قالت فيه إن “الثورة الإيرانية لم تجلب سوى الدمار والاضطراب للإيرانيين ولشعوب المنطقة”، وأضافت أن “الميليشيات التي تستهدف دول المنطقة بأوامر إيرانية لم تكن موجودة لولا ظهور ثورة الخميني في المقام الأول”.

اقرأ أيضًا: محاولات إيرانية لتعويض الانهيار الاقتصادي عبر سوريا والاتحاد الأوروبي

وأخيرًا، قالت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية في 10 شباط/فبراير إن “ثورة الخميني قسمت الشباب الإيرانيين إلى قسمين: قسم فر من البلاد، وقسم فضل البقاء والاحتجاج”، بينما أكد “المعهد الأسترالي للشؤون الدولية” في 11 شباط/فبراير أن “إرث الثورة الإيرانية معيب جدًا، لم يترك لنا سوى التفكير بالفساد المستشري في البلاد، أو زعزعة استقرار دول الشرق الأوسط”.

 

ثورة شعبية ضد منظّري ثورة 1979

قالت شبكة تلفزيون “يورو نيوز” في 10 شباط/فبراير إن “الشباب الإيرانيين محبطون إزاء الثورة بعد 40 سنة على انطلاقها”، وإن “الخوف والترويع يحيطان بالمواطنين عند الحديث عن مظالم الناس الاقتصادية والاجتماعية، لكن هذا لم يمنعهم من إطلاق احتجاجات عارمة ارتقت في بعض الأوقات إلى مستوى ثورة ضد النظام”.

ورأت وكالة “سي أن أن” الأمريكية في 11 شباط/فبراير أن “الشعب الإيراني بات يتحدى النظام الحاكم بجرأة غير مسبوقة في مواجهة أسوأ حملة قمع منذ سنين طوال”. وقد أجرت الوكالة مقابلات مع مواطنين إيرانيين، عبروا لها عن غضبهم إزاء “ما أنتجته الثورة من فساد وحكم دكتاتوري وبطالة واقتصاد هش”. ومن الجدير ذكره أن الوكالة الأمريكية أوردت تقارير موثقة حول عمليات القمع الإيرانية ضد الشعب، من بينها تقرير منظمة العفو الدولية، الذي أكد أن السلطات قتلت في عام 2018 أكثر من 26 متظاهرًا في الشوارع، واعتقلت أكثر من 7000، من بينهم 11 محاميًا و50 إعلاميًا و91 طالبًا جامعيًا. ومن الجدير ذكره في السياق ذاته أن نيويورك تايمز وثقت معلومات تفيد أن “إيران تتصدر قائمة البلدان التي تعدم أطفالها المحليين”.

اقرأ أيضًا: أزمة إيران تكشف الوجه الحقيقي لأجهزتها المخابراتية في دعم العمليات الإرهابية

 

ما هي التوقعات لعام 2019؟

تنبأت “سي أن أن” باحتجاجات “أكثر جرأة” في منتصف هذا العام، لا سيما مع تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، “إلا أن عدم وجود معارضة سياسية منظمة هو ما يجعل المحللين متشككين إزاء قدرة الاحتجاجات على تشكيل تحد حقيقي للنظام”.

بينما اعتبرت “ناشونال إنترست” الأمريكية أن “الموقف الأوروبي سيحدد بشكل كبير مدى صمود النظام الإيراني أمام السخط الشعبي العارم والعقوبات الأمريكية على طهران”، واتفقت معها “يوراسيا ريفيو“، التي قالت إن “موقف أوروبا سيكون حاسمًا لإيقاف إستراتيجية إيران التوسعية العدائية في منطقة الشرق الأوسط”.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة