الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةشؤون عربية

كيف غير “كورونا” عادات الأردنيين في رمضان؟

إغلاق المساجد وساعات الحظر تلقي بظلالها على الجانب الاجتماعي والاقتصادي في بلد يعاني تحت وطأة الوباء

كيوبوست- مصطفى أبو عمشة 

التدابير الاحترازية تعكِّر الأجواء الرمضانية في الأردن، وسط شكاوى المواطنين والتجار من الإجراءات الحكومية للحد من انتشار فيروس كورونا، والتي يرى الأردنيون أنها فاقمت خسائر التجار، إضافة إلى الأجواء الروحانية والدينية عبر منع صلاة التروايح؛ بسبب الحظر المفروض ضمن سلسة من الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الأردنية لمواجهة جائحة كورونا.

حركة البيع والشراء في الأسواق باتت في حدها الأدنى، والأردنيون اليوم يقومون بالإنفاق على الأشياء الضرورية جداً والتي تتعلق بالطعام والشراب، إضافة إلى تسديد الأقساط المترتبة عليهم في البنوك، والأقساط الأخرى المختلفة، وهناك حالة من الضيق المستمر في الحالة الاقتصادية يشعر بها الأردنيون.

حظر التجول أدى إلى تأثيرات اقتصادية واجتماعية ودينية في شهر رمضان بالأردن

ضرر اقتصادي

يؤكد المستشار السياسي والأمني المقرب من دوائر القرار الأردنية، محمد الملكاوي، أن الروحانيات التي اعتاد عليها الأردنيون في البيوت والمساجد قد افتُقدت بشكل كامل، مضيفاً، في حديثه إلى “كيوبوست”: “أثرت سياسة الحظر على القطاع التجاري والاقتصادي، والوضع المادي للأردنيين، بشكل كبير”، منوهاً بأن رواتب الكثير من العاملين في القطاع الخاص قد انخفضت، والذين يعملون في الأعمال الحرة كانوا الأكثر تضرراً؛ بخاصة عمال “المياومة”، والباعة المتجولين الذين يرفدون أُسرهم بالدخل، ويعتمدون على موسم رمضان.

اقرأ أيضاً: “المسحراتي” في القدس عادة حاضرة رغم المخاطر والضغوطات

محمد الملكاوي

ويعتقد الملكاوي أن الحكومة قد قصَّرت في التعامل مع هذه الحالة؛ فكان يجب تعويض كل القطاعات التي تضررت من “كورونا”؛ ومنها عمال “المياومة” والباعة المتجولون والصناعات الصغيرة، وهذا يكون عبر وضع خطة لتعويض تلك القطاعات؛ لتتمكن من العيش الكريم في رمضان، واستقبال العيد المقبل، بخلاف الشركات الكبيرة القادرة على تحمُّل الخسائر والتراجع في أرباحها.
الملكاوي يدعو إلى إعادة فتح جميع القطاعات التجارية، يرافقه تطبيق القانون بشكلٍ كامل؛ بسبب حالة الاستهتار الكبيرة من المواطنين الذين لا يكترثون بالاحترازات والاحتياطات لمنع انتشار “كورونا”، مشيراً إلى أن الأسواق الشعبية في رمضان وقت النهار تشهد تكدساً لآلاف المواطنين، مع أهمية إطلاق حملات توعوية لتأكيد الالتزام بالبروتوكولات الخاصة بـ”كورونا”.

وفي سياقٍ متصل، يرى الأكاديمي والمتخصص في الشؤون الشرعية، د.رامي عياصرة، في حديث إلى “كيوبوست”، أن جائحة كورونا في رمضان أثرت سلباً على حركة الأردنيين في كل الجوانب؛ خصوصاً الجانبَين الاجتماعي والاقتصادي، وكذلك الحال للجانب التعبدي والروحاني.

اقرأ أيضاً: مطاعم الرحمة تغيب عن الجزائر في رمضان.. والمتطوعون يبتكرون البدائل

ويرى عياصرة أنه كان الأجدى بالحكومة أن تذهب باتجاه مراعاة المساجد؛ لأن روادها هم الأكثر التزاماً منذ انتهاء الإغلاق الشامل بالأردن، مؤكداً أنه ليس هناك مبرر للذهاب باتجاه منع الناس من أداء الصلوات؛ خصوصاً أن الناس يشعرون بضيق في الجانب الاجتماعي وصعوبة الحركة، وحتى في الجانب الاقتصادي؛ فكان من الضروري فتح الباب للمصلين لتفريع الشحنة السلبية بالعبادة والطاعة والالتجاء إلى الله في هذا الشهر العظيم.

رامي عياصرة

وفي ما يتعلق بالجانب الاقتصادي، فإن عياصرة يرى أن ساعات الإغلاق الطويلة أثرت بشكل كبير على الاقتصاد؛ فالأسواق تعاني اكتظاظاً، لكن في نفس الوقت هناك قطاعات اقتصادية راكدة تماماً؛ خصوصاً أن هناك احتمالية لاستمرار الحظر إلى ثاني أيام عيد الفطر، منها قطاع الألبسة والمواد التموينية والغذائية، مشيراً إلى أن هناك حالة تفلت في الأسعار تشهدها الأسواق الأردنية؛ بسبب القرارات غير المدروسة التي اتخذتها الحكومة أثناء جائحة كورونا.

شاهد أيضاً: عادات غريبة في شهر رمضان حول العالم

ومن هنا يرى عياصرة أهمية أن تتخذ الحكومة قرارات تؤدي إلى الأريحية في حركة الناس بالأسواق، وهذا يعطي القدرة للتجار على أن يأخذوا حقهم في عرض سلعهم، وفي نفس الوقت يعطوا الحق للمواطنين بالتسوُّق بكل أريحية، التي لن تؤدي إلى الازدحامات والاختناقات المرورية الشديدة في الشوارع.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مصطفى أبو عمشة

باحث وكاتب صحفي فلسطيني مهتم بشأن الشرق الأوسط والإسلام السياسي

مقالات ذات صلة