الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

كيف غيرت صور الأقمار الاصطناعية نظرتنا إلى الحرب؟

كيوبوست- ترجمات

كريس بارانيوك

غيرت وسائل التواصل الاجتماعي الكثير من تفاصيل حياتنا اليومية؛ ولكن لا شك أنها لعبت دوراً كبيراً في تشكيل الرأي العام، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالتغيرات السياسية والثورات والحروب التي شهدها العالم خلال العقد الأخير؛ فقد أتاحت منصات التواصل المجال للأفراد والجماعات الصغيرة للوصول إلى ملايين المتابعين بإمكانات متواضعة للغاية. وكايل غلين هو أحد هؤلاء.

جذب حساب “كونفليكت نيوز” الذي أسسه غلين، على موقع “تويتر”، أكثر من 400,000 متابع من مختلف أنحاء العالم بفضل صور الأقمار الصناعية ومقاطع الفيديو التي يقوم غلين بجمعها من مختلف المصادر المتاحة عبر الإنترنت.

اقرأ أيضاً: وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي والمعلومات المضللة في أوكرانيا

وقد أشار موقع “بي بي سي”، في مقال نشره مؤخراً، إلى أن غلين بدأ قبل عدة أشهر بشراء صور الأقمار الصناعية التي تظهر الحشود الروسية على الحدود الأوكرانية من شركة “سكاي واتش”، ونشرها على حسابه على منصة “تويتر”. ومنذ أن بدأت الحرب في أوكرانيا تمت مشاركة حسابه على منصات التواصل الاجتماعي بدرجة غير مسبوقة.

رتل طويل من الآليات العسكرية الروسية يقترب من كييف- “بي بي سي”

يشير كاتب المقال إلى أن العديد من الشركات الخاصة التي تشغل الأقمار الصناعية قد بدأت بتوزيع الصور التي تلتقطها أقمارها لمناطق الصراع، مما أتاح للجمهور والمحللين العسكريين، على السواء، متابعة تطورات المعارك على الأرض. يقول غلين إن صور الأقمار الصناعية كانت متاحة على الإنترنت خلال النزاعات السابقة كالحرب في سوريا مثلاً؛ ولكنها لا تشكل أكثر من قطرة في بحر ما ظهر من صور عن أوكرانيا خلال أسبوعين. فما الذي تغير؟

بينما تجمع أقمار التجسس الحكومية ووكالات الاستخبارات الصور والمعلومات السرية، تقوم العديد من الشركات التجارية ببيع صورها الخاصة التي ترصد كل شيء من حرائق الغابات إلى المحاصيل الزراعية وحركة السفن. وبفضل الارتفاع الكبير في أعداد الأقمار الصناعية في المدار، أصبحت هذه الصور متاحة عبر الإنترنت.

اقرأ أيضاً: على مَن يقع اللوم في أزمة أوكرانيا؟

يمكن للشخص العادي شراء صور أقمار صناعية عالية الدقة مقابل أقل من 10 دولارات لكل كيلومتر مربع، ويمكن لهذه الصور أن تظهر بوضوح تفاصيل دقيقة لا تتجاوز 30× 30 سم مربع على سطح الأرض؛ مما يعني إمكانية التعرف على المركبات وعلامات الطريق. كما يمكن مراقبة مناطق محددة على مدى 24 ساعة يومياً والتقاط صور تظهر أدق التغيرات على الأرض بمجرد حدوثها.

د.ريتا كوناييف: صور الأقمار الاصطناعية ساعدت في الحرب على المعلومات المضللة حول صراع أوكرانيا- “بي بي سي”

تقول الدكتورة ريتا كوناييف، من مركز الأمن والتكنولوجيا في جامعة جورج تاون: إن صور الأقمار الصناعية كانت أحد جوانب الصراعات الحديثة في الخمسة عشر عاماً الماضية؛ ولكن الأمر مختلف في حرب أوكرانيا، فالحرب أكبر وإمكانية الوصول متاحة أكثر، كما أن التشابه الكبير بين مدن أوكرانيا والمدن الأوروبية ربما أثر كثيراً في رد فعل الجمهور الغربي على هذه الحرب، على عكس حروب الشرق الأوسط ومناطق أخرى من العالم.

ويقول غلين إن متابعي حساب “كونفليكت نيوز”، وغيره من الحسابات المشابهة، يمكنهم التحقق من الصور المنشورة بأنفسهم عن طريق العودة إلى مصادرها الأصلية عبر الإنترنت، ثم التوصل إلى استنتاجاتهم الخاصة حول سير الأحداث؛ ولكنه في الوقت نفسه يقر بأنه يصدر أحكامه الخاصة حول ما يجب أن ينشر ومتى يتم نشره. ويقول إنه يتعامل بشكل وثيق مع الأوكرانيين أكثر من الروس في هذا الصراع، ولا ينشر عن قصد أية معلومات حول تحرك القوات الأوكرانية؛ لتجنب تعريضها إلى الخطر.

اقرأ أيضاً: التدخل الروسي في أوكرانيا وأزمة لاجئين جديدة.. هل هي ورقة رابحة في يد بوتين؟

ولكن نشر مثل هذه الصور قد يكون له تداعيات على ساحة الحرب. فعلى الرغم من أن الجيوش لديها موارد استخباراتية ضخمة، فليس هنالك من أدلة على مدى تأثير الصور المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي على قراراتها العملياتية على الأرض. يشير غلين إلى أنه فكر في هذا الاحتمال؛ ولكن من المرجح أنه لن يعرف أبداً ما إذا كانت الصور التي ينشرها ستؤدي إلى شن هجوم أو ضربات قاتلة على خطوط المواجهة. ويقول: “لن يجعلني هذا الأمر أتردد؛ إن الأمر يبقى مجرد احتمال وأنا مستعد للتعامل معه”.

المصدر: بي بي سي

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة