الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

كيف غيرت الدراجة أوجه الحياة حول العالم؟

كيوبوست – ترجمات

إذا لم يكن التاريخ يكرر نفسه، فمن المؤكد أنه يتناغم. فمع ارتفاع الطلب على الدراجات، واستعداد الدول لإنفاق المليارات لإعادة تصميم مدنها مع التركيز الجديد على ركوب الدراجات والمشي، من الجدير بنا أن نتذكر كيف أدى ظهور الدراجة في أواخر القرن التاسع عشر إلى تحول المجتمعات في مختلف أنحاء العالم.

ويمكن لأي شخص تقريباً تعلُّم ركوب الدراجة، والجميع تقريباً تعلموا ذلك. فقد قام سلطان زنجبار بركوب الدراجة، وكذلك فعل قيصر روسيا. واشترى أمير كابول دراجات لحريمه بالكامل. لكن الطبقة المتوسطة والعاملة في مختلف أنحاء العالم هي التي جعلت من الدراجة شيئاً خاصاً بها. ولأول مرة في التاريخ، كانت الجماهير متحركة وقادرة على المجيء والذهاب كما تشاء بفضل الدراجات، حين لم تعد هناك حاجة إلى خيول وعربات باهظة الثمن. 

اقرأ أيضاً: من هي الناشطة قائدة الدراجة النارية التي تؤرق أردوغان

وبحلول عام 1898، أصبح ركوب الدراجات نشاطاً شائعاً في الولايات المتحدة، حتى إن صحيفة “نيويورك جورنال أوف كوميرس” زعمت أنه يكلف المطاعم والمسارح أكثر من 100 مليون دولار سنوياً؛ بسبب المهن التي فُقدت. وأصبحت صناعة الدراجات واحدة من كبرى الصناعات، وأكثرها ابتكاراً في أمريكا. 

في تسعينيات القرن التاسع عشر أصبحت الدراجة رمزاً للمرأة الجديدة التي أصبحت مستقلة وتقدمية- أرشيفية

كان الشخص الذي يُنسب إليه الفضل في اختراع الدراجة الحديثة؛ هو رجل إنجليزي يُدعى جون كيمب ستارلي. وقد طور عمه جيمس ستارلي الـ”بيني فارثينغ” في سبعينيات القرن التاسع عشر. وفي عام 1885، بدأ المخترع البالغ من العمر 30 عاماً التجارب في ورشته الواقعة بمدينة كوفنتري على دراجة مدفوعة بسلسلة تتميز بعجلتَين أصغر بكثير، ظناً منه أن الطلب قد يزداد على الدراجات لو لم تكن مخيفة وخطرة جداً. وبعد اختبار العديد من النماذج الأولية، ابتكر دراجة “روڤر” الآمنة، وهي آلة تزن 45 رطلاً تشبه إلى حد ما ما نفكر فيه اليوم على أنه دراجة. 

اقرأ أيضاً: “الطبقة المتوسطة” تجتاح العالم: هل يجعلنا ذلك سعداء أكثر؟

وعندما قُدمت لأول مرة في معرض للدراجات عام 1886، اعُتبر اختراع ستارلي فضولاً. ولكن بعد ذلك بعامين، وعندما تم دمجها بالإطارات الهوائية المخترعة حديثاً -الأمر الذي لم يسهِّل ركوبها فحسب؛ بل جعل الدراجة الآمنة الجديدة أسرع أيضاً بنحو30 %- كانت النتيجة سحرية.

وهرع صانعو الدراجات حول العالم لتقديم الإصدارات الخاصة بهم، كما نشأت مئات الشركات الجديدة لتلبية الطلب المتزايد. وفي معرض ستانلي للدراجات في لندن عام 1895، عرض 200 صانع للدراجات نحو 3000 طراز.     

العاملات في مصنع هرقل للدراجات في برمنغهام – إنجلترا في أربعينيات القرن العشرين- أرشيفية

وكانت “كولومبيا بيسكيلز” واحدة من كبرى الشركات المصنعة، والتي كان بإمكان مصنعها في هارتفورد، كونيكتيكت، أن ينتج دراجة كل دقيقة بفضل خط التجميع الآلي -وهي تقنية رائدة ستصبح يوماً ما السمة المميزة لصناعة السيارات. وباعتبارها شركة متطورة في صناعة مزدهرة، فقد زودت كولومبيا موظفيها أيضاً بمواقف للدراجات، وخزائن خاصة، ووجبات مدعومة من مقصف الشركة، ومكتبة.

 وفي أستراليا، كان حلاقو الأغنام المتجولون يركبون الدرجات ويقطعون مئات الأميال عبر المناطق النائية بحثاً عن الرزق. وقد قاموا بهذه الرحلات كما لو كانت جولات في الحديقة، حسبما ذكر المراسل الصحفي تشارلز بين، في كتابه “على مسار الصوف”، حيث قال: “سأل عن طريقه، وأشعل غليونه، ووضع ساقه على دراجته وانطلق. وإذا كان من مواليد المدينة، كالعديد من حلاقي الأغنام، فمن المرجح أن يشرع في رحلته، وهو يرتدي معطفاً أسود وقبعة رمادية، تماماً كما لو كان ذاهباً لاحتساء الشاي مع عماته”.

اقرأ أيضاً: هل تترك المدينة لتستقر في الريف؟

وبالعودة إلى مدينة كوفنتري شمال إنجلترا، نجد جيمس كيمب ستارلي، الذي بدلت دراجته الروفر الآمنة كل شيء في ثمانينيات القرن التاسع عشر، قد توفي فجأة عام 1901 عن عمر 46 عاماً. وبحلول ذلك الوقت، كانت شركته تنتقل من إنتاج الدراجة المتواضعة لتنتج دراجات نارية، وفي نهاية المطاف سيارات. وبدا الأمر وكأنه طريق المستقبل؛ ففي أمريكا كان ميكانيكي دراجات سابق آخر اسمه “هنري فورد” يبلي بلاءً حسناً، ليعرفه الجميع حول العالم بعد ذلك بسنواتٍ قليلة.

أصبح الأمريكي مارشال والتر النجم الأول لركوب الدراجات.. حيث احترف هذه الرياضة بينما كان مراهقاً عام 1896 وحقق 7 أرقام قياسية عالمية خلال مسيرته في ركوب الدراجات- أرشيفية

المصدر: ناشيونال جيوغرافيك

 اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات