الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

كيف غزت الإسلاموية الضواحي الشعبية في باريس وبروكسل؟

في "الأراضي التي احتلتها الإسلاموية" يحاول خبراء من جامعة السوربون -بعضهم من أصول مغاربية- تفسير صعود الأصولية الدينية في الضواحي الباريسية وأيضًا ضواحي العاصمة البلجيكية بروكسل.. ويشيرون بوضوح إلى الدور الذي لعبته العقيدة السلفية في ذلك

كيوبوست

يقدم المرجع الجديد الصادر مطلع هذا العام “الأراضي التي احتلتها الإسلاموية”، وهو عمل أكاديمي جماعي أشرف عليه البروفيسور برنارد روجيه، المتخصص في الشرق الأوسط، تفسيرًا منطقيًّا للأسباب التي أغرقت ضواحي باريسية شعبية في شرك الراديكالية الإسلامية، وبشكل جعلها تبتعد شيئًا فشيئًا عن محيطها الفرنسي.

ويعد روجيه وزميله الباحث المعروف في الجماعات الإسلامية جيل كابل، أحد أكثر الأصوات المسموعة في فرنسا في ما يتعلق بموضوع الإسلام؛ حتى بين المسلمين أنفسهم، وكان روجيه يدرك تمامًا أن عملًا من هذا النوع قد لا يلقى ترحيبًا في بعض الأوساط، وقد يتعرَّض إلى اتهامات تتعلق بالإسلاموفوبيا أو رهاب الإسلام؛ لكن روجيه رد على كل ذلك بالقول: “لا يمكن الاستسلام أمام تلك المخاوف في الوقت الذي ينبغي فيه تحكيم الموضوعية؛ لنعرف ما الذي يحصل في البلاد منذ عشرين عامًا”.

 

غلاف الكتاب- “أمازون”

باحثون مغاربة

ما أضاف قوة إلى هذا العمل المكون من أربعة عشر فصلًا ونحو 450 صفحة، هو وجود أكاديميين وباحثين في جامعة السوربون من أصول مغاربية أو جنوب صحراوية شاركوا في كتابة بعض النصوص؛ وهم أنفسهم يعيشون في هذه الأحياء ذات الدخل المنخفض، لذا فقد تمكَّنوا وباستخدام أدواتهم البحثية من مراقبة الطرق التي يستخدمها الإسلاميون؛ في محاولة فرض نوع من السيطرة على الأحياء التي تقطنها غالبية مسلمة في فرنسا؛ حيث أوضح برنارد روجيه، في مقابلة تليفزيونية، أن هؤلاء الباحثين “كان بإمكانهم الذهاب إلى أحياء لم يكن بإمكاني الذهاب إليها”؛ هؤلاء الشباب كانوا “يريدون رفع صوتهم رفضًا للسيطرة التي يرفضها الإسلاميون على مناطقهم، ويرفضون أن يستخدم دينهم كسلاح بيد هؤلاء”، حسب روجيه.  

اقرأ أيضًا: ترجمات: يوسف القرضاوي والإرهاب

يعتقد برنارد روجيه أن ظاهرة التطرف في فرنسا هي امتداد منطقي لـ”الثورة السلفية” التي انطلقت في الدول الإسلامية، والتي أعادت تنشيط المذهب السُّني المحافظ بصورته الأكثر تطرفًا، من خلال إنشاء روابط “ممتدة ومستمرة” بين السلفية والجهادية، وربما كان وصديقه جيل كابل من أوائل الفرنسيين الذين نجحوا في دراسة هذه الظاهرة؛ فهو يتحدث “العربية” بشكل جيد، وقام بإنجاز أطروحته حول الحركات الإسلامية في مصر، قبل العمل على الضواحي الفرنسية؛ لأنه من المستحيل بمكان، حسب روجيه، فهم هذه الإسلاموية في فرنسا دون معرفة تفاصيل انطلاقتها في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

اقرأ أيضًا: التقية.. كتاب جديد عن خطر الإخوان المسلمين في فرنسا

بالنسبة إلى روجيه، تختلف القوى الرئيسية الأربع للإسلاميين في مناهجها وأساليبها؛ سواء الإخوان المسلمين، وهي الأخطر، وبين جماعة التبليغ أو حتى السلفيين والجهاديين؛ لكنهم جميعًا يشجعون على الانفصال عن المجتمع الفرنسي، عبر تكريس فكرة أن الإسلام هو “الدين الحقيقي” في مواجهة العدو الغربي، إلا أن روجيه في المقابل لا يتناسى استخدام تعريف “الإسلاموية”؛ للإشارة إلى أن هذه الأيديولوجية المتطرفة لا تمثل الإسلام ولا المسلمين بشكل عام، ويجب أن يكون هناك انتباه في إطلاق التوصيفات والمصطلحات من قِبَل العاملين في هذا الحقل؛ فالهدف هو إيجاد الحلول وليس زرع المزيد من الأحقاد داخل هذه المجتمعات.

محاولة الإسلامويين فرض نموذج جماعي في الأحياء الشعبية- وكالات

ضواحي بروكسل

في الفصل المخصص لضاحية مولينبيك الشهيرة في بروكسل، والتي ارتبط اسمها بالهجمات الإرهابية التي شهدتها باريس وبروكسل قبل عدة أعوام، يسلِّط الباحثون الضوء على هذا الحي الذي تُمارس فيه الأيديولوجية الأصولية بأعنف صورها؛ حيث نلمس نوعًا من السيطرة الاجتماعية، والولاء للمجموعة، والخروج عن هذا الولاء يعتبر خيانة تستحق العقاب من قِبَل تلك المجموعة؛ وهذا ما يفسِّر حسب الباحثين تمكُّن الإرهابي صلاح عبدالسلام، المتورط في هجمات باريس عام 2015، من الاختباء في مولينبيك لعدة أسابيع.

بالإضافة إلى شبكة واسعة من الجمعيات الناشطة في هذا المجال، يبدو أن مكتبات بروكسل الإسلامية تلعب أيضًا دورًا رئيسيًّا في نشر الأفكار السلفية؛ حيث يؤكد الباحثون أن اثنين فقط من المكتبات الثماني التي تم إنشاؤها هناك، تقدم مجموعة من القراءات المتنوعة عن الإسلام؛ بينما تركز الأخريات بشكل حصري على الكتب والمراجع التي تروج للسلفية كمذهب وحيد في الإسلام.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة