الواجهة الرئيسيةترجماتفلسطينيات

كيف عمل الإعلام الأمريكي على تبييض مجزرة غزة؟

استخدام صيغة المبني للمجهول!

ترجمة كيو بوست –

“أخفقت وسائل الإعلام الأمريكية الرئيسة في تغطية الأحداث في غزة بشكل دقيق، واصطفت إلى جانب الرواية الحكومية الأمريكية بخنوع، في الوقت الذي قتلت فيه إسرائيل أكثر من 50 فلسطينيًا بدم بارد، ممن احتجوا على نقل السفارة الأمريكية للقدس”، هذا ما ذكره رئيس تحرير مجلة “كونسورتيوم نيوز” الاستقصائية الأمريكية، د. جوي رويا.

وقال الكاتب إن “الوسائل الإعلامية الأمريكية الكبرى عملت على إخفاء ارتكاب مجزرة في غزة، على يد الجيش الإسرائيلي، يوم الإثنين المنصرم، من خلال استخدام صياغات مضللة في عناوينها الرئيسة، وأهمها استخدام صيغة المبني للمجهول لإظهار المفعول به دون ذكر الفاعل، واستخدام كلمات مخادعة مثل “أموات” أو “وفيات” بدلًا من “مقتل”، و”مواجهات” بدلًا من “إطلاق نار”، فضلًا عن عدم ذكر عبارات أساسية لتغطية الخبر بنزاهة، مثل “نيران إسرائيلية” أو “جنود إسرائيليون يقتلون”.

اقرأ أيضًا: هل تتحرك الأمم المتحدة من أجل مذبحة فلسطينيي غزة؟

من أجل فهم عقلية الإعلام الأمريكي النموذجية بخصوص ما يجري في غزة، يكفينا قراءة قصة واحدة نشرتها “سي أن أن” الإخبارية. فبرغم ادعائها العمل تحت شعار “الحقائق أولًا”،  قالت (سي أن أن): “بحسب مسؤولين فلسطينيين، ارتفع عدد الموتى إلى 52 شخصًا خلال مواجهات على طول السياج الحدودي بين إسرائيل وغزة، وأصيب أكثر من 2400 شخص”.

أثارت التغريدة حفيظة عدد من المراقبين، أهمهم الروائي الصحفي الأمريكي آدم جونسون، الذي يكتب بشكل منتظم لمؤسسة “العدالة والدقة في أعداد التقارير”. قال جونسون إن “عبارة ارتفاع حصيلة الوفيات تعني أن ليس هناك من تعرّض لقتل، وأن ليس هناك من قام بعملية قتل، بل تعني أن أعداد الموتى ارتفعت فحسب، وهذا تضليل”.

وأضاف جونسون: “ليس من النزاهة أن تستخدم القناة الأمريكية كلمة “مواجهات”، أو حتى “اشتباكات”؛ فهي تخفي عدم التكافؤ في القوة بين الجانبين. كما أن القناة لم تلتزم بمعايير النزاهة في استخدام كلمة  “شخص” بدلًا من “فلسطيني”، فجميع من جرحوا وقتلوا فلسطينيين”.

وقد نشرت القناة ذاتها خبرًا آخر تحت عنوان “العشرات يموتون في غزة”، دون إظهار الظروف والملابسات. وردًا عليها، كتب المؤلف الصحفي الأمريكي ماكس بلومنتال: “ربما كانوا مسنين، ربما كانوا مرضى جدًا، ربما ماتوا فجأة دون أسباب، من سيحل اللغز وراء هذه الوفيات؟!”، وكتب كذلك ساخرًا: “ربما أطلقت حماس 41 متظاهرًا عبر مدافعها باتجاه الرصاص الإسرائيلي غير المتحرك!”.

اقرأ أيضًا: النكبة الفلسطينية: كل ما تريد معرفته عن جرح فلسطين

ومن الأمثلة الأخرى على عدم نزاهة الإعلام الأمريكي في نقل أحداث غزة، صحيفة نيويورك تايمز. فقد كتبت يوم الإثنين المنصرم: “عشرات الفلسطينيين يلقون حتفهم خلال احتجاجات، بينما تستعد الولايات المتحدة لافتتاح سفارتها في القدس”.

وردًا عليها، كتب المحامي الأمريكي غلين غرينوالد: “عندما يتعلق الأمر بالمجازر الإسرائيلية في غزة، تظهر وسائل الإعلام الغربية مهارة كبيرة في إخفاء الجاني ومرتكب الجرم، من خلال كتابة عناوين رئيسة باستخدام صيغة المبني للمجهول”.

أما الدبلوماسي البريطاني، المؤلف كريغ موراي، فقد كتب: “أجريت بحثًا في أخبار غوغل عن كلمة “مجزرة”، فلما أجد أية إشارة إلى غزة في الإعلام الأمريكي”.

 

إظهار إسرائيل كـ”ضحية”

في الوقت ذاته، أبرز الإعلام الأمريكي تصريحات عدد من المسؤولين الإسرائيليين، مثل تصريحات داني دنون، بطريقة تغسل يد الحكومة الإسرائيلية “الغارقة في الدم”، وتظهرها بمظهر “الضحية” بدلًا من الجاني. وقد فعل الإعلام الأمريكي ذلك بتكرار عبارات مثل “اجتياز المتظاهرين للحدود” أو “خرق السياج الأمني”، ولم يكترث محررو الأخبار بحقيقة “خرق” السياج الحدودي للقانون الدولي، أو “حق” المدنيين في التظاهر السلمي وفقًا للتشريعات الدولية!

 

المصدر: مجلة “كونسورتيوم نيوز” الأمريكية

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة