شؤون دولية

كيف علق الإعلام الصيني على الاحتجاجات الإيرانية؟

هل يهتم الإعلام الصيني حقًا بما يحدث في إيران؟

كيوبوست –

اهتم الإعلام الصيني بالاحتجاجات التي اندلعت مؤخرًا في العديد من المدن الإيرانية. وأرجعت وسائل إعلام عدة اندلاع تلك الاحتجاجات إلى سياسات طهران القائمة على التدخلات الإيرانية في عدد من دول منطقة الشرق الأوسط، وتخصيص طهران الكثير من الموارد المالية لدعم ميليشيات وقوات تابعة لها في تلك الدول، بهدف تعزيز نفوذ طهران الإستراتيجي في إطار مساعيها للهيمنة الإقليمية. ولفتت وسائل الإعلام تلك إلى أن ذلك جاء على حساب الأوضاع المعيشية للمواطنين الإيرانيين الذين يرون في تلك السياسات إهدارًا للموارد العامة، في الوقت الذي يعاني فيه قطاع عريض من الشعب من أوضاع معيشية متردية جدًا.

إلا أن عددًا من وسائل الإعلام الصينية اتخذت من تلك الاحتجاجات فرصة لشن هجوم على الولايات المتحدة، متهمة البيت الأبيض بالتدخل في الشؤون الداخلية لإيران، ورأت أن تلك المظاهرات تعد دليلًا على انحسار وتراجع الدور الأمريكي في الساحة العالمية.

اقرأ أيضًا: كيف يقرأ الإعلام الصيني تطورات المشهد السعودي الراهن؟

أما من ناحية التصريحات الرسمية الصينية فقد جاءت مقتضبة، دون التطرق إلى الكثير من التفاصيل؛ ففي رده على سؤال حول الأوضاع في إيران، أجاب المتحدث الرسمي باسم الخارجية الصينية جينج شوانج قائلًا: إن الصين تأمل أن “تظل إيران مستقرة وأن تحقق التنمية”.

جلوبال تايمز

أما جريدة جلوبال تايمز المعنية بالشؤون الدولية فقد أوردت آراء السيد هوا ليمينج -السفير الصيني السابق لدى طهران – تجاه هذه الأحداث، قائلًا إن إيران خصصت أموالًا طائلة لتحقيق انتصارات خارج حدودها، وهو ما كان سببًا مباشرًا في اندلاع تلك الاحتجاجات. وذكر ليمنج أن إيران خصصت ميزانية هائلة لجماعة حزب الله المدرجة ضمن المنظمات الإرهابية، كما خصصت موارد ضخمة لدعم الأعمال العسكرية غير الشرعية التي يقوم بها الحرس الثوري الإيراني في عدد من الدول مثل سوريا والعراق واليمن. وأضاف السفير الصيني السابق قائلًا: “إذا استطاعت الدول إرضاء شعوبها من خلال تنمية الاقتصاد، وتحسين مستوى معيشة الأفراد، فلن يكون بإمكان أية قوى معادية أن تخلق المشاكل التي تسهم في زعزعة الحكومات”.

وترى الصين أن إيران تحتل موقعًا مهمًا بالنسبة لخطط بكين المتعلقة بمبادرة الحزام والطريق، وهي مبادرة صينية اقتصادية طموحة تم الإعلان عنها عام 2013 بهدف إقامة ممرات برية، وبحرية، ومد معابر تجارية تربط بين الصين ومختلف الكيانات الاقتصادية العالمية، على نحو يعزز نفوذ الصين ودورها على الساحة الدولية.

اقرأ أيضًا: مبادرة “الحزام والطريق” الصينية: فرص كبيرة وتهديدات حقيقية تواجهها دول الخليج

واستبعدت الجريدة أن تؤدي الاضطرابات إلى عرقلة خطط ومشروعات مبادرة الحزام والطريق الاقتصادية، وأشارت إلى أن الاحتجاجات تؤكد حقيقة واضحة مفادها أن “تحقيق تنمية اقتصادية قوية من شأنه منع الدول الخارجية المعادية من الإطاحة بالحكومات ذات السيادة”. ولم تذكر  الجريدة الولايات المتحدة بالاسم بوصفها “القوة المعادية” في هذا المقال، إلا أنها  خصصت مقالًا آخر حول هذا الشأن قالت فيه: ” ينبغي على المجتمع الدولي ألا يشجع واشنطن على التدخل السافر في الشؤون الداخلية لإيران”. وحذرت الصحيفة من أن البيت الأبيض يحرض المتظاهرين على مجابهة الحكومة الإيرانية، وأنه في حال تحول الاحتجاجات إلى ثورة فعلية فإن الولايات المتحدة لن تتوانى عن دعمها دون قيد أو شرط.

من جانبها أرجعت جريدة تشاينا ديلي الرسمية اندلاع الاحتجاجات إلى تردي الأوضاع الاقتصادية، كما ألقت باللوم على العقوبات الاقتصادية من جانب الولايات المتحدة.

وتعد الصين من بين الدول التي تربطها علاقات قوية بطهران؛ إذ قامت قوات عسكرية من الجانبين بالاشتراك في مناورات وتدريبات عسكرية في يونيو الماضي. وقام الرئيس الإيراني حسن روحاني مؤخرًا بزيارة بكين لمناقشة التعاون في المجالات الاقتصادية والسياسية. وكانت الصين من بين الدول التي عارضت بشدة إلغاء الاتفاقية النووية التي تم توقيعها في عهد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، والتي كان من نتائجها أن حصل النظام الإيراني على المليارات من الدولارات.

وقد اندلعت التظاهرات في الثامن والعشرين من ديسمبر الماضي، في أعقاب ارتفاع الأسعار بصورة كبيرة؛ لاسيما أسعار السلع والمنتجات الأساسية. وهاجم المتظاهرون عددًا من مراكز الشرطة، ولقي العشرات مصرعهم في حين تعرض المئات للاعتقال.

ورغم أن الاحتجاجات اندلعت في البداية للمطالبة بإصلاح الأوضاع الاقتصادية والمعيشية المتردية، إلا أنها سرعان ما تحولت إلى موجات غضب متزايدة تجاه ما يقوم به النظام الإيراني من تدخلات في دول الجوار، ومن بينها سوريا والعراق ولبنان واليمن. كما طالب المحتجون بأن يتوقف آيات الله الممسكين بزمام السلطة عن دعم وتمويل أطراف خارجية في دول أخرى، وأن يخصصوا المزيد من الجهود والموارد لتحسين مستوى معيشة المواطنين. وقد ردد المحتجون هتافات من بينها “الموت لروحاني”، و”الموت لخامنئي”، و”الموت لحزب الله”.

اقرأ أيضًا: شعار “الموت لخامنئي” لأول مرة: هل هي بداية الربيع في إيران؟

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة