الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

كيف علقت الصحافة الدولية على فوز أردوغان في الانتخابات التركية؟

كيف يرى العالم فوز أردوغان؟

ترجمة كيو بوست – 

حذرت الغالبية العظمى من الصحف الدولية من تبعات فوز الرئيس أردوغان على الحريات وحقوق الإنسان خلال السنوات القادمة، وأجمعت على أن “الديمقراطية لم تعد قائمة” في البلاد، لا سيما وأن صلاحيات الرئيس الجديدة “تمكنه من فعل ما يشاء” دون حسيب، ودون إمكانية الاعتراض القانوني من قبل أي جهة رسمية، سواء القضاء أو البرلمان التركيين.

ومن الملاحظ أن الصحافة البريطانية -على وجه الخصوص- شكلت سابقة في هجومها العنيف على الرئيس أردوغان، هو الأول من نوعه بعد أن اعتاد القراء على “تساهل” الصحافة البريطانية مع سياسات حلفاء الإخوان المسلمين، أبرزهم الرئيس التركي.

وقد سخرت الغارديان البريطانية في افتتاحيتها ليوم الإثنين من “حكم الرجل الواحد”، الذي يتبناه الرئيس التركي، وقالت إن أردوغان “ساهم في تطوير حزب العدالة والتنمية، ثم أصبح هو الحزب بكامله، ويحاول الآن أن يصبح الدولة بذاتها، هذا مقلق للغاية”. وأضافت أنه “من الصعب تصديق سريان الحملات الانتخابية وعملية الاقتراع بشكل نزيه، في دولة نخر بها قانون حالة الطوارئ، والمراسيم الرئاسية، وجرى فيها سجن ومحاكمة آلاف الصحفيين وناشطي حقوق الإنسان”.

وأضافت أن “الدولة التي لا توفر حريات فردية لا يمكن أن تكون ديمقراطية، لا سيما وأن النظام التركي الجديد، الذي فرضه أردوغان، يسمح بإلغاء دور رئيس الوزراء، ويقلص دور البرلمان، ويسمح بتشريع قوانين من خلال مراسيم، فضلًا عن السيطرة على الهيئة التي تعين السلطة القضائية”. وتعليقًا على تبنيه “الشعارات الإسلامية” بشكل منتظم، اختتمت الغارديان بالقول “إن أردوغان لا يلتزم برموز الإسلام بقدر التزامه تجاه نفسه”.

كما وتساءل الصحفي البريطاني سايمون جيكينز على صحيفة الغارديان حول “الأسباب التي دفعت بالأتراك إلى التصويت لرجل دكتاتوري سجن وحاكم الآلاف منهم”، وأجاب بالقول إن “اللوم يقع على النظام الانتخابي الذي يعتمد على أصوات الناخبين المضللين، كما هو الحال في هذا البلد”، في إشارة إلى الشعارات التي يتبناها الرئيس التركي، سواء الفلسطينية منها أو الإسلامية.

من جانبه، قال الكاتب البريطاني راف سانشير على صحيفة تلغراف إن “الأتراك يدركون وحشية الحكومة في تعاملها مع كل من يعارض سياسات أردوغان، إلا أنهم فضلوا الحفاظ على الوضع الراهن، غير مدركين تدهور الاقتصاد التركي وتوجه البلاد نحو سلطة سلطان لم يسبق لها مثيل”.

أما صحيفة الإندبندنت، فقالت إن “الشعب التركي قرر أن يعلن وفاة الديمقراطية بشكل رسمي بعد إعادة انتخاب الرئيس أردوغان”، حصل ذلك بعد أن “طلب أكثر من 300 دبلوماسي تركي اللجوء في ألمانيا، وبعد أن جرى تدمير أكثر من 80% من الإعلام التركي الحر”. وأضاف الكاتب البريطاني ويل غور إن “فوز أردوغان لا يعني أن الديمقراطية حية في البلاد على الإطلاق”.

كما ونشرت الإندبندنت مقالة أخرى بقلم الكاتبة البريطانية ماثا باسبي، قالت فيها: “ينبغي علينا الاعتراف بأن أردوغان عمل على ترسيخ النظام الفاشي في البلاد، من خلال منح نفسه صلاحيات تفوق المعقول، تشمل إلغاء دور رئاسة الوزراء والبرلمان، بصرف النظام عن عملية الاقتراع الأخيرة”.

فيما اعتبرت واشنطن بوست أن فوز “أردوغان يعني انتقال البلاد نحو الفاشية القومية”، وأضافت أن “النصر لم يتحقق لو لم يلجأ الرئيس إلى تكرار رسائل إسلامية معادية للولايات المتحدة وإسرائيل. وبمعنى آخر، الانتصار لم يكن بفضل أردوغان، بل بفضل المعسكر المعادي للولايات المتحدة”.

وبالنسبة للكاتب الأمريكي بين هولاند، فقال في صحيفة بلومبيرغ الأمريكية إن “الشعب التركي سيعاني من حكم الرجل الواحد لسنوات طوال، بعد أن أخذ قراره عبر صناديق الاقتراع، لكن التساؤل يبقى حول مدى إدراك الناخبين لصلاحيات الرئيس الجديدة!”.

وقالت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية في افتتاحيتها ليوم الإثنين إن “أردوغان لم يقتل الديمقراطية بعد، لكن السنوات القادمة ستشهد معاناة شديدة في صفوف الأتراك، تحت حكم رجل واحد”. وأضافت قائلة “ينبغي على الأتراك أن يقولوا وداعًا للحرية، حتى عام 2028 على أقل تقدير”. واتفق مع هذه النظرة الصحفي الأمريكي دييغو كوبلو، الذي قال في مجلة الأتلنتك الأمريكية إن “الأتراك اختاروا الابتعاد عن الديمقراطية حتى أجل غير مسمى”.

من الواضح أن هجوم الصحافة الدولية على الرئيس أردوغان استند إلى انتهاكات النظام ضد الحريات وحقوق الإنسان خلال الأعوام القليلة الماضية، التي شملت اعتقال ومحاكمة وفصل الآلاف، لكن السؤال يبقى، إلى أين تتجه تركيا بعد ترسيخ صلاحيات “السلطان” حسب وصف الكتاب الغربيين؟

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة