الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

كيف صنعت إيران من “حزب الله” قوة إلكترونية عظمى؟

كيوبوست- ترجمات

بنجامين يونغ♦

بعد هجمات ستوكسنت على المنشآت النووية الإيرانية، ركزت طهران على توسيع عملياتها السيبرانية وتعزيز قدراتها في المراقبة الرقمية. وهي تَعتبر حليفها “حزب الله” جزءاً رئيسياً من برنامجها بهذا الخصوص. وقدمت الحكومة الإيرانية تدريباً عالي المستوى لكوادر الحزب، وساعدته على بناء وحدته الإلكترونية الخاصة لمكافحة التجسس. وقام فيلق القدس بتكليف الحزب بجمع المعلومات عن مؤسسات الدولة اللبنانية وتعزيز الدفاعات الإلكترونية لأجهزة الأمن الإيرانية، وبشن هجمات على أهداف مالية استراتيجية؛ مثل شركات الغاز والنفط في دول الخليج العربي. ومن المعتقد أن يكون مقر هذه الوحدة موجوداً في الضاحية الجنوبية لمدينة بيروت، وأن هذه الوحدة تمتلك تجهيزات وأجهزة كمبيوتر متطورة مماثلة لتلك الموجودة في جامعة شريف في طهران.

اقرأ أيضاً: دراسة حديثة: كيف تشكل القدرات السيبرانية موازين القوى محلياً ودولياً؟ (1)

وقد أثارت هجمات “حزب الله” السيبرانية قلقَ حكومات الشرق الأوسط والغرب. وفي يناير 2021، تبين أن وحدة إلكترونية تابعة لـ”حزب الله” تُعرف باسم Cedar APT، قد قامت على مدى أكثر من عام بشن هجمات على شركات الاتصالات والإنترنت في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وإسرائيل ومصر والسعودية والإمارات ولبنان والأردن وفلسطين. وفي عام 2010، وصفت إدارة أوباما “حزب الله” بأنه “المنظمة الإرهابية الأكثر قدرة من الناحية الفنية في العالم”.

إيران تقوم بتدريب عناصر من “حزب الله” على الحرب السيبرانية- “ذا ناشيونال”

وخلال فترة جائحة “كوفيد-19″، بدأ “حزب الله” بتقديم التدريب الإلكتروني على حرب المعلومات إلى غير اللبنانيين، وقام بتدريب الشباب العرب على فن نشر الدعاية والمعلومات المضللة عبر القنوات الإلكترونية؛ بهدف تعزيز المصالح الاستراتيجية لإيران وإضعاف أعدائها الإقليميين، وعلى رأسهم إسرائيل والمملكة العربية السعودية. ويأتي الكثير من المتدربين لدى “حزب الله” من العراق ممن يدعمون الكتائب الموالية لإيران.

ويرى كاتب المقال أن دوافع اهتمام إيران الكبير بتدريب “حزب الله” ترجع إلى سببَين رئيسيَّين؛ الأول هو أن الأمر يوفر لطهران درجة كبيرة من الإنكار، ويمنع القوى الأجنبية من الانتقام من أهداف إيرانية في حال شن “حزب الله” هجوماً إلكترونياً على دولة ما. ونظراً لأن الحزب ليس دولة، فهو لا يمتلك أصولاً استراتيجية تصلح لأن تكون أهدافاً كبيرة للهجمات الانتقامية. أما الدافع الثاني فهو حرص إيران على توحيد “محور المقاومة” الذي يضم “حزب الله” وحركة حماس وبعض الحكومات الشرق أوسطية المناهضة للغرب؛ كي تلعب دور المركز الروحي للعالم الإسلامي.

اقرأ أيضاً: ما الحرب السيبرانية؟

وبعد هجوم ستوكسنت، أدركت طهران أن تعزيز القدرات الإلكترونية لا يقل أهمية عن القدرات العسكرية التقليدية في أي حرب في القرن الحادي والعشرين. وفي عام 2015، ضاعفت إيران ميزانية الأمن السيبراني فيها بمعدل 1200 في المئة. وإذا كانت طهران ترغب في أن تكون القوة المهيمنة في الشرق الأوسط بدلاً من إسرائيل والولايات المتحدة، فلا بد لها من تعزيز قدراتها السيبرانية، وكذلك قدرات المنظمات الموالية لها في المنطقة.

ويخلص كاتب المقال إلى أنه بينما تبقى المنافسة مع الصين وروسيا على رأس أولويات المسؤولين الأمريكيين، فإن فهم التهديد السيبراني الذي يشكله “حزب الله” يحتاج إلى مزيد من الاهتمام؛ إذ إن هجوماً إلكترونياً مدمراً يشنه الحزب لن يضر البنية التحتية للولايات المتحدة فحسب، بل ربما يعرِّض حياة الأمريكيين إلى الخطر.

♦أستاذ مساعد في القيادة السيبرانية في جامعة داكوتا

المصدر: ذا ناشيونال إنتريست

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة