الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

كيف سيغير خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي حياة البريطانيين؟

العمل والسفر والتقاعد في أوروبا قد تصبح أكثر تعقيداً

كيوبوست- ترجمات    

يُقال إن المواطن في الإمبراطورية الرومانية عندما كان يسافر من حيث تقع مدينة كارلايل البريطانية اليوم إلى دمشق، كان يكفيه ليضمن سلامته أن يقول عبارة “سيفيس رومانوس سام”؛ وتعني أنا مواطن روماني. ومعاهدة ماستريخت لعام 1992 التي أقرت مفهوماً مشابهاً للمواطنة الأوروبية يعطي لحاملها حقوقاً أعلى من القوانين المحلية في دول أوروبا، تفرض على المسؤولين والقادة والقضاة في الدول الأوروبية أن يتعاملوا مع جميع الأوروبيين على قدم المساواة مع مواطنيهم.

وتبثق من هذه الفكرة الكبيرة آلاف الامتيازات الصغيرة التي تجعل السفر في عطلة أو عمل ضمن أوروبا أمراً في غاية السهولة. والآن سيكون لدى البريطانيين متسعٌ من الوقت ليفكروا في هذه الامتيازات وهم يقلبون صفحات جوازات سفرهم الزرقاء، بينما ينتظرون في طوابير غير الأوروبيين في المطارات الأوروبية.

اقرأ أيضاً: الانتخابات البريطانية.. أوهام النخبة وفشل حزب العمال يحسمان معركة البريكست

يضمن اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي للمواطنين البريطانيين المقيمين في أوروبا قبل الخروج حقهم في اكتساب جنسية البلد الذي يقيمون فيه. أما مَن تبقى من البريطانيين فسوف يفقدون هذا الحق عندما تدق بيغ بن معلنة الحادية عشرة من ليل الواحد والثلاثين من ديسمبر. وتتوقف كيفية معاملة البريطانيين بعد ذلك على قواعد الاتفاقية التي وقعها السيد بوريس جونسون، وعلى الأحكام المستدامة للقانون الأوروبي التي تنطبق على مواطني “الدولة الثالثة” من الأمريكيين إلى الزمبابويين، وعلى قوانين الهجرة المختلفة في الدول الأوروبية التي تتغير مع تغير المناخ السياسي. وسوف تشهد إجازات البريطانيين القصيرة في أوروبا القليل من التعقيدات الإضافية. أما أولئك الذين يريدون قضاء وقت أطول -للدراسة أو لقضاء الصيف في منزلهم الثاني- فسوف يكتشفون أن حقوقهم وخياراتهم أصبحت محدودة إلى حد كبير.

اقرأ أيضاً: معركة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من منظور مراسل لقارة متغيرة

لا يواجه مواطنو الاتحاد الأوروبي أي قيود على سفرهم بين دولة أوروبية وأخرى للعمل أو للسياحة، ويمكنهم عبور الحدود بأية طريقة يختارونها ووقت ما يشاؤون. أما البريطانيون بعد الخروج فسوف تكون حركتهم مقيدة بالسفر لمدة تسعين يوماً دون تأشيرة، وخلال فترة ستة أشهر. ويمكن لموظفي الحدود أن يسألوهم عن خططهم، وأن يطلبوا منهم مشاهدة بطاقات العودة والتأكد من أنهم يملكون ما يكفي من المال لفترة إقامتهم. (نصحت يوروستار المسافرين إلى أوروبا بعد الخروج بالوصول إلى المطارات في وقت أبكر مما اعتادوا عليه). وسوف يفقد البريطانيون الحق في استعمال بوابات الجوازات الأوتوماتيكية، وسوف تمهر جوازاتهم بالأختام المطاطية.

سوف يضطر البريطانيون إلى الوقوف في طوابير غير الأوروبيين في المطارات الأوروبية- وكالات

أما القيام بالأعمال التجارية فسوف يكون أكثر تعقيداً بكثير؛ فلم يعد بإمكان بريطانيا أن تتعامل مع الاتحاد الأوروبي على أنها سوق محلية. وسيكون باستطاعة رجال الأعمال السفر لمدة تسعين يوماً لمباشرة أعمالهم وحضور اجتماعات العمل والمعارض التجارية والمؤتمرات. ولكن، بشكل عام، فإن تقديم الخدمات -مثل تدقيق الحسابات أو العزف في حفل موسيقي أو العمل في الطهي- سوف يتطلب الحصول على تأشيرة عمل، وفي العديد من القطاعات المنظمة سيتطلب التسجيل كمهني محلي أيضاً. أما سياسة منح التأشيرات فهي مسألة تتعلق إلى حد كبير بالحكومات الوطنية، التي تحتفظ بمعاييرها الخاصة من المهارات المهنية واللغوية والرسوم التي تتغير بناء على حاجة سوق العمل. ولن يعود الطلبة البريطانيون مخولين بالمعاملة نفسها، ومن المرجح أن يضطروا إلى دفع رسوم أعلى في مقابل دراستهم في الجامعات الأوروبية.

اقرأ أيضاً: هل يفيد وهم تشرشل في تغيير الحقيقة القاتمة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي؟

سوف يحتاج سائقو السيارات إلى أن يحملوا البطاقة الخضراء التي تثبت أن تأمينهم لا يزال سارياً. وسوف تسقط قوانين الاتحاد الأوروبي التي تمنع شركات الاتصالات من فرض رسوم التجوال على زبائنها عندما يستعملون هواتفهم خارج المملكة المتحدة، وتتوقف عودة فرض هذه الرسوم على الاتفاقيات التي تعقدها الشركات البريطانية مع نظيراتها الأوروبية؛ حيث سيكون لدى المشغلين الكبار مثل “فودافون” نفوذ أكبر من الشركات الصغيرة. وسوف تنسحب بريطانيا من نظام جوازات سفر الحيوانات الأليفة الذي يوثق لقاحات الحيوان، ويسمح للمسافرين في عطلات باصطحاب كلابهم وقططهم إلى الخارج. وبدلاً عن ذلك سيكون مالكو هذه الحيوانات مطالبين بالحصول على شهادة صحية للحيوان من الطبيب البيطري في كل مرة يسافرون فيها. ولكن لم نفقد كل شيء؛ فحسب خطة السيد جونسون تأمل بريطانيا في المحافظة على نسخة مغايرة من بطاقة التأمين الصحي الأوروبي تعطي المسافرين البريطانيين الحق في الحصول على العناية الطبية الطارئة أثناء وجودهم في أوروبا.

شاهد: فيديوغراف.. أبرز المتغيرات بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي

سيفقد البريطانيون كل حقوق وامتيازات المواطن الأوروبي عند سفرهم أو إقامتهم في أوروبا- وكالات

سوف يصبح التقاعد في بلد مشمس أمراً أكثر تعقيداً من ذي قبل؛ خصوصاً لأصحاب الميزانيات المتواضعة، فكل بلد لديه قوانينه المتعلقة بالمتقاعدين الذين يرغبون في البقاء فيه، وعادة ما يَطلُب منهم حداً أدنى من الدخل وتأميناً صحياً. أما أصحاب العقارات البريطانيون فسوف يكونون عرضة إلى فرض الضرائب عليهم أيضاً. في عام 2015 قضت محكمة العدل الأوروبية بإلغاء ضريبة فرنسية على عقارات مملوكة لأوروبيين؛ لتعارضها مع قوانين الاتحاد الأوروبي، وهذه الحماية من السطوة الحكومية هي الفارق بين أن تكون ضيفاً في أرض أجنبية وأن تقول: “سيفيس رومانوس سام”.

المصدر: ذا إيكونوميست

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة