شؤون عربية

كيف سيبدو المشهد في عفرين بعد اتفاق الأكراد مع النظام؟

دخول النظام إلى عفرين سيغير معادلات الحرب في الشمال السوري

كيو بوست – 

كما كان متوقعًا، يميل الأكراد إلى ناحية النظام السوري في مواجهة تركيا، بعد تخلي الولايات المتحدة عن تحالفها معهم، فيما يبدو الأمر كنقطة تحول في بؤرة الصراع التركي الكردي، المشتعلة في منطقة عفرين السورية

في إعلان مثير، عقد الأكراد اتفاقًا مع النظام السوري لدخول قوات شعبية موالية للجيش السوري إلى منطقة عفرين، لصد الحرب التي تشنها تركيا على المنطقة منذ أسابيع.

وقال التلفزيون الحكومي السوري إن “قوات شعبية” ستصل إلى عفرين لدعم وحدات حماية الشعب الكردية، في مواجهة العدوان الذي تشنه قوات تركية على المنطقة منذ الشهر الماضي.

وقالت مصادر سورية لقناة “بي بي سي” إن القوات الشعبية مشكلة من قوى عسكرية موالية للحكومة السورية ومدعومة منها، وبالتالي “لن يكون هنالك قوات نظامية داخل منطقة عفرين، لإسقاط الذرائع لدى من يريدون إفشال الاتفاق بين الجانب الحكومي ووحدات حماية الشعب الكردية“.

سبق ذلك تصريحات للمسؤول الكردي البارز بدران جيا كرد، لرويترز، قال فيها إن “قوات الجيش السوري ستدخل منطقة عفرين خلال أيام، كما أنها ستنتشر في بعض المواقع الحدودية”.

 

بين نفي وتأكيد

رغم توالي الأنباء عن إبرام الاتفاق والحديث عن بدء دخول قوات شعبية موالية للجيش السوري إلى عفرين، إلا أن الصورة لا تزال قاتمة، أمام خروج تصريحات من الأوساط الكردية تنفي الاتفاق من أساسه.

إذ نفت وحدات حماية الشعب الكردية السورية، الإثنين، التوصل إلى اتفاق. وجاء على لسان المتحدث باسم الوحدات، نوري محمود، لرويترز: “ليس هناك أي اتفاق. فقط يوجد دعوة من قبلنا بأن يأتي الجيش السوري ويحمي الحدود”.

في حين صرح رامي عبد الرحمن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان بأنه تم التوصل لاتفاق بين الطرفين يقضي بانتشار مقاتلين من الجنسية السورية في عفرين. وقال إن بعض المجموعات وصلت إلى عفرين من حلب.

 

وعيد تركي

هذه التطورات، دفعت بحالة استنفار في الجانب التركي.

وصرح وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو من العاصمة الأردنية عمان، بأن بلاده ترحب بدخول تلك القوات بشرط أن يكون هدفها محاربة القوات الكردية، فيما أجرى الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، اتصالات هاتفية مع شركائه في أستانة الرئيسين الروسي والإيراني.

وقال القصر الرئاسي التركي إن أردوغان أبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتن بأن دمشق “ستواجه عواقب وخيمة” في حال أرسلت قواتها لدعم الأكراد في عفرين، مهددًا بمواجهة عسكرية مباشرة مع القوات السورية في عفرين.

وقال المتحدث باسم الحكومة التركية، بكير بوزداغ، إن “إرسال دمشق قوات إلى عفرين لمساعدة الأكراد، يعني إعطاء الضوء الأخضر بتقسيم سوريا”، نافيًا دخول أي قوات سورية حتى الآن إلى عفرين.

يقابل ذلك صمت على المستوى الرسمي في الجانب السوري، مما يزيد الأوضاع غموضًا.

 

سيناريوهات 

في عام 2012، انسحب الجيش السوري والقوات النظامية كليًا من مناطق الأكراد في شمال البلاد، لمحاربة المعارضة في مناطق أخرى، مما دفع بتنامي القوة الكردية، خصوصًا على وقع مواجهة تنظيم داعش.

وتمتع الأكراد في العامين الأخيرين بإدارة مناطقهم دون سيطرة من الحكومة أو القوى الخارجية، بعد هزيمة تنظيم داعش، وهو الأمر الذي عزز المخاوف التركية من تنامي قوة الأكراد الذين تتهمهم أنقرة بالارتباط مع حزب العمال الكردستاني الذي ينشط في تركيا ويقاتل الحكومة.

عودة الجيش النظامي السوري إلى مناطق الأكراد يفتح الباب على سيناريوهات عدة:

  • مواجهة سورية تركية مباشرة في الشمال السوري. يستبعد مراقبون هذا السيناريو في ظل التنسيق التركي الروسي شبه الكامل في سوريا خلال السنوات الأخيرة، وعدم سعي أي طرف لتوتير الأجواء مع الآخر.
  • سيطرة نظامية على مناطق الأكراد، تعمل على احتواء القوة الكردية، بما يعيد الأوضاع إلى ما قبل اندلاع الأزمة السورية، خصوصًا على ضوء إعلان أنقرة أنها لن تعترض على دخول القوات السورية إلى عفرين، إذا كان هدفها تطهيرها من المقاتلين الأكراد.

 

 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة