الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

كيف سيبدو المشهد اليمني بعد مقتل صالح؟

هل ستشهد الأيام القليلة القادمة مزيدًا من التصعيد؟

خاص كيو بوست – 

دخل المشهد اليمني في مرحلة أكثر تعقيدًا مما كانت عليه بعد مقتل الرئيس السابق علي عبد الله صالح على يد حلفاء الأمس، جماعة أنصار الله الحوثية. وبات اليمن الذي لم يعرف مواطنوه الاستقرار طوال حوالي عقد من الزمن، على فوهة جولة جديدة من الحرب الأهلية. 

عبد ربه منصور هادي

التحول الدراماتيكي في الأزمة وانقلاب موازين القوى مثير للاهتمام؛ ففي حين كان الرئيس المقتول علي عبد الله صالح يحكم زمام السيطرة على اليمن قبل اندلاع الثورة، كان متفوقًا عسكريًا -بشكل مطلق- على قوة الحوثيين. إلا أن الإطاحة به وتنحيه عن الحكم وتسلم عبد ربه منصور هادي سدة الرئاسة، دفع بالمطامع الحوثية إلى الخروج على السلطة بدعم عسكري من إيران، مما مهد لطرد الأخير وتسليم مقاليد الحكم لقائد الجماعة عبد الملك الحوثي. 

هذا الأمر دفع السعودية لقيادة حملة عسكرية عبر تحالف عربي خليجي يهدف إلى دعم هادي وطرد الحوثيين من مناطق سيطرتهم التي توسعت لتشمل العاصمة صنعاء. هنا تمامًا حدث تغير مفصلي أول في المشهد المعقد باليمن بتحالف حزب المؤتمر الشعبي بقيادة صالح مع الحوثيين ضد ما وصفوه بالعدوان السعودي، فدارت الحرب بين التحالف اليمني الطارئ ضد التحالف السعودي لعامين كاملين ولا تزال. 

خلال الأشهر القليلة الماضية توترت العلاقة بين المتحالفين صالح والحوثي وصولًا إلى إعلان الأول فك الشراكة مع الحوثيين والانقلاب عليهم عبر خطاب ألقاه صالح مطلع ديسمبر الجاري، أكد فيه فتح صفحة جديدة من الحوار مع السعودية لإنهاء الحرب المدمرة في اليمن. 

لم يمكث صالح سوى 4 أيام حتى قتل في اشتباك مع قوة مدججة من الحوثيين كانت قد رصدته خلال محاولة خروجه من صنعاء إلى مأرب، كما قتل عدد من قيادات حزبه خلال الاشتباك. 

وفي أعقاب الاغتيال، دعا الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي من مقر إقامته بالسعودية، جميع اليمنيين للانتفاضة ضد الحوثيين. “صنعاء ستنتصر وستعود عربية كما عهدناها”، قال هادي.

ورغم الضربة القوية التي تلقاها حزب صالح بمقتل قائده، إلا أن اشتباكات عنيفة تدور رحاها مع الحوثيين في عدة أحياء بالعاصمة صنعاء.

 

سيناريوهات ما بعد الاغتيال

يرى مراقبون أن الحرب في اليمن ستزداد ضراوة، بعد تدمير الحوثيين أية احتماليات لعودة الحلف مع حزب المؤتمر الشعبي الذي يملك قوات موالية من الجيش اليمني.

الرئيس المقتول علي عبد الله صالح

انقلبت الصورة الآن إلى حرب مستمرة بين الحوثيين من جهة، وضد حزب المؤتمر الشعبي والتحالف العربي من جهة أخرى. ويرجح مراقبون أن الاغتيال سيدفع الشعب اليمني إلى الاصطفاف أكثر مع حزب المؤتمر.

في المقابل وخارج حسابات الوضع الداخلي في اليمن، فإن السعودية لن تسمح لقوة موالية لإيران بالسيطرة على اليمن صاحب أطول حدود برية مع المملكة، مما يعزز من إمكانية إطالة أمد الحرب.

لكن محللون آخرون يَرَوْن أن اغتيال صالح قد يدفع إلى التعجيل بنهاية الأزمة اليمنية، كون حسم السيطرة العسكرية على الأرض قد يقود إلى حوار شامل للخروج بحل سياسي.

 

تصاعد الاشتباكات

في ساعات ما بعد الاغتيال، تزايدت حدة الاشتباكات والقصف الجوي في العاصمة اليمنية صنعاء. وأغلقت الشوارع وانتشرت الدبابات في عدد منها. وقالت الأمم المتحدة إن أعنف الاشتباكات تدور في المنطقة الدبلوماسية قرب مقر للأمم المتحدة.

وأدت الأوضاع المتدهورة إلى توقف حركة الطائرات التي تحمل مساعدات إنسانية من وإلى صنعاء، مما دفع الأمم المتحدة إلى توجيه مناشدة إنسانية لوقف القتال. وقالت الهيئة الأممية إن الاشتباكات والمعارك توسعت إلى محافظات أخرى مثل حجة.

وبخلاف التوقعات، فإن حربًا أهلية وصراعات قبلية وطائفية قد تندلع في البلاد، بعد الاغتيال؛ فحزب المؤتمر لا يزال يملك القوة العسكرية وقادر على استعادة الاعتبار، فيما يحظى الحوثيون أيضًا بالدعم العسكري الإيراني، الذي قد يؤهلهم لخوض مواجهة طويلة مع السعودية. 

 

وأنت، هل تعتقد أن الأيام القليلة القادمة ستحمل معها تصعيدًا خطيرًا قد يلحق بالشعب اليمني مزيدًا من النكبات؟

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة