الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةفلسطينيات

كيف سيؤثر وصول إبراهيم رئيسي إلى السلطة على العلاقات بين طهران و”حماس”؟

يستبعد مراقبون أن تصبح "حماس" كبش فداء لسياسات طهران في ظل البراجماتية التي تتعامل بها الحركة مع التغيرات بالمنطقة

كيوبوست

في خطوةٍ تعكس محاولة حركة حماس استشراف السياسة الإيرانية الجديدة تحت قيادة الرئيس إبراهيم رئيسي، حرص إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي للحركة، على زيارة طهران، وحضور حفل تنصيب الرئيس، وقضاء عدة أيام؛ انتظاراً للقائه بشكلٍ رسمي، في وقتٍ جاءت فيه تصريحات رئيسي مؤكدة استمرار الدعم الإيراني لـ”حماس” خلال الفترة المقبلة.

زيارة تعارف

علي نوري زادة

الزيارة ليست غريبة من حيث تفاصيلها، حسب مدير مركز الدراسات العربية والإيرانية في لندن علي نوري زادة، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن وفود “حماس” معتادة على زيارة طهران بشكل سنوي مرتَين على الأقل؛ لكن التوقيت هذه المرة يكتسب أهمية مضاعفة، لكونه يأتي بعد وصول إبراهيم رئيسي إلى السلطة؛ وهو الشخص الذي يمتلك أفكاراً متطرفة، لكن ليست لديه خبرة وتجربة إعلامية؛ خصوصاً في التعامل مع الفصائل الفلسطينية، لذا يمكن اعتبارها بمثابة زيارة تعارف بشكل أكبر.

اقرأ أيضاً: إيران توقفت عن التظاهر الخادع

يشير زادة إلى أن حركة حماس طلبت خلال اللقاء زيادة الموارد المالية خلال الفترة المقبلة على الرغم من الأزمة التي تواجه إيران اقتصادياً؛ وهو أمر يصعب تحقيقه راهناً، لافتاً إلى أن أولويات إيران في الوقت الحالي هي دعم أكبر لـ”حزب الله” اللبناني، لأسباب عدة، بالإضافة إلى دعم “حماس” مالياً حال ما نفذت الاستراتيجية الإيرانية تجاه إسرائيل بشكل خاص.

أطلقت “حماس” وحلفاؤها صواريخ عديدة على إسرائيل- وكالات
غسان العطية

يؤيد أهمية التوقيت بالنسبة إلى الحركة الباحث والمحلل العراقي المقيم في لندن غسان العطية، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن وصول إبراهيم رئيسي إلى الحكم أنهى النزاع بين المتشددين والمحافظين، وجعل هناك شكلاً جديداً للنظام الحاكم، مشيراً إلى أهمية وجود حالة من التفاهم مع “حماس” التي طالما دعمتها إيران.

سياسة تفاوضية

مع قدوم رئيسي إلى السلطة، يبدو أن إيران بصدد بناء إجماعٍ جديد بشأن السياسة التفاوضية الإيرانية، حسب الباحث بالمعهد الدولي للدراسات الإيرانية في الرياض محمود حمدي أبو القاسم، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن الرئيس الإيراني الجديد يتمتع بمستوى جيد من الانسجام مع مؤسسات الحكم المختلفة بخلاف روحاني، وتجمعه بها أطر فكرية واحدة؛ وأهمها البرلمان والحرس الثوري، فضلاً عن علاقته المتميزة مع المرشد، وسيكون بطبيعة الحال هو رئيس مجلس الأمن القومي، ومن شأن ذلك عدم وجود خلافات جوهرية بشأن المفاوضات من أجل إحياء الاتفاق النووي.

شاهد: فيديوغراف.. مَن يكون رئيس السياسة الإيرانية الجديد إبراهيم رئيسي؟

يوضح حمدي أن حرب غزة الأخيرة أظهرت  كيفية استفادة “حماس” من المساعدات الإيرانية في تطوير قدراتها العسكرية والتقنية؛ وهو ما ظهر في توجيه قيادتها الشكر إلى إيران علناً على المساعدات، مشيراً إلى أن حركات المقاومة تقدم لإيران خدمة مهمة في قيادة حرب غير مباشرة مع إسرائيل، مع تجنب المواجهة المباشرة، وبعد قدوم رئيسي وتوجهاته المتشددة، فإنه سيسعى لتوطيد علاقات بلاده مع “حماس” تحديداً؛ خصوصاً أنها تعطي انطباعاً مغايراً للانطباع المذهبي المعروف عن إيران.

وخلال اللقاء بين رئيسي وهنية، تحدَّث رئيس المكتب السياسي لـ”حماس” عما وصفه بـ”تقديم انتصار الحرب الأخيرة لرئيس إيران الجديد وشعبها”، مشيراً إلى أن الحركة تدعم إيران في وجه العقوبات الأمريكية والتهديدات التي تتلقاها باستمرار؛ نتيجة سياستها في رفض ما وصفه بـ”المخطط الأمريكي” لفلسطين.

تعرض قطاع غزة لدمار كبير- وكالة الأنباء الألمانية

تغيرات “حماس”

يؤكد زادة أن خلفيات إبراهيم رئيسي، وابتعاده عن الساحة الفلسطينية، بشكل كامل خلال الفترة الماضية، وغياب خلفياته الأمنية والسياسية، ستجعل هناك وجهة نظر مختلفة في التعامل مع “حماس” التي تغيَّرت كثيراً في الفترة الأخيرة، وقياداتها تعمل اليوم بشكل براجماتي بحت، ولن يسمحوا بأن يتحولوا ليكونوا كبش فداء لإيران؛ سواء بتنفيذ مزيدٍ من الهجمات ضد إسرائيل أو التصعيد في معاداة الدول العربية التي باتت علاقاتها تتحسن معها بشكل ملحوظ؛ مثل مصر على سبيل المثال لا الحصر.

اقرأ أيضاً: النظام يختار إبراهيم رئيسي رئيساً لإيران.. وربما مرشداً مقبلاً

محمود حمدي

يدعم هذا الرأي غسان العطية الذي يعتبر أن التغيرات التي شهدتها حركة حماس خلال الفترة الماضية، عكست استراتيجية مختلفة تتبعها الحركة، مشيراً إلى أن الحركة تراجع نشاطها المسلح بشكل واضح، وتسعى لضبط نشاط حركة الجهاد أيضاً؛ وهو ما يحظى بتوافق إقليمي تتفهمه الحركة، وتسعى للحفاظ عليه.

يختتم محمود حمدي حديثه بأن البنية الفكرية الموحدة للنظام تحت قيادة المرشد، والاعتقاد بأن الاتفاق النووي فخ أمريكي كي تنحرف إيران عن مسار ثورتها، وسلبها استقلاليتها، وغزو المجتمع فكرياً وثقافياً، أمور ستؤثر في السياسة الإيرانية بشكل واضح خلال الفترة المقبلة؛ بما يعني بناء مواقف أكثر تشدداً على طاولة المفاوضات، لافتاً إلى أن طهران سعت لاستغلال نفوذها وإبراز قوتها في حفل تنصيب إبراهيم رئيسي، عبر دعوة وحضور قادة فصائل المقاومة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة