الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

كيف ستتعامل حركة النهضة مع “تحجير” الغنوشي؟

مراقبون يؤكدون لـ"كيوبوست" عدم امتلاك "النهضة" أدنى هامش مناورة بعد صدور قرار بمنع السفر على أبرز قيادييها

تونس- وفاء دعاسة

في تطور لافت في قضية ما بات يُعرف بالجهاز السري لحركة النهضة التونسية، قرر القضاء التونسي حظر السفر على 34 متهماً في قضية تتعلق باغتيال معارضَين سياسيَّين؛ على رأسهم رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، الذي كان على مدى السنوات العشر الماضية فوق المحاسبة والمساءلة، ويتمتع إلى جانب الحصانة القضائية بحصانة سياسية.

 خطوة قال عنها مراقبون إنها قد تعيد القضية إلى الواجهة وتضع تساؤلات كبرى حول حركة النهضة ومصداقية ما تطلقه من تصريحات بشأن التزامها طريق التغيير السياسي السلمي.

اقرأ أيضاً: هل تسرع إحالة الغنوشي إلى القضاء بحل حركة النهضة؟

وظلت قضية “الجهاز السري” لا تراوح مكانها منذ سنة 2013 رغم كل محاولات هيئة الدفاع عن الشهيدَين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، في كل مناسبة، الكشف عن معطيات تؤكد تورط الحركة في الاغتيالات السياسية وإدارة هذا الجهاز سرياً واختراق أجهزة الدولة والتورط في اغتيالات سياسية، وهو ما تنفيه الحركة.

وتزامناً مع الذكرى التاسعة لاغتيال المناضلَين بلعيد والبراهمي، كشفت هيئة الدفاع، خلال ندوة صحفية، عن تورط بعض الأسماء في ملف الاغتيال والتستر عنه، وأوضحت، حينها، أنه تم تقديم شكاية جزائية إلى المحكمة العسكرية الدائمة بتونس ضد راشد الغنوشي والقاضي بشير العكرمي، ومنصور راشد، وناجح الحاج لطيف، وقيادات أمنية؛ من بينهم وحيد التوجاني، ومحرز الزواري، ومصطفى بن عمر، وعاطف العمراني، والأزهر لونقو، على خلفية جرائم التجسس ووضع النفس على ذمة دولة أجنبية وجرائم غسل الأموال.

كما أكدت وجود جهاز سري مالي يتعلق بالغنوشي وتبييضه الأموال رفقة ابنه معاذ، إضافة إلى اتهامه بالتخابر مع جهات خارجية؛ من أجل التجسس على تونس والاعتداء عليها.

شكري بلعيد ومحمد البراهمي

وفي هذا السياق، يرى الكاتب الصحفي والمحلل نزار الجليدي، أن هذه القضية ظلت ملفاً شائكاً في القضاء التونسي ينخره الفساد القضائي، ويبدو أنه قد اتخذ الاتجاه الصحيح نحو التصعيد القضائي وفضه قانونياً والذهاب إلى المحاكمة والاستجواب وكل المراحل بما يستوجب ذلك بالأذون القضائية.

وقال الجليدي، في حديثه إلى “كيوبوست”: إن قرار التحجير على الغنوشي هو رسالة ضمنية على الأقل قضائياً؛ رسالة بأن القضاء يتعافى وأصبح بشكل أو بآخر يرتب القضايا المهمة جداً التي أرهقت الشعب التونسي.

الفاهم بوكدوس

وقال الصحفي والمدير التنفيذي للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين الفاهم بوكدوس، إن ملف الجهاز السري لم يعد مجرد تسمية إعلامية، معتبراً أن القرار القضائي بمنع السفر عن قيادات الجهاز السري؛ بمَن فيهم الغنوشي والباروني، لن يكون سوى أول المآلات الطبيعية لمسار شاق ومتعب.

وأضاف بوكدوس، في تدوينة على صفحته عبر موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، أن هذا المسار “يؤكد كل ما ذهبت إليه هيئة الدفاع من أن اغتيال الشهيدَين وأمنيين وعسكريين لم يكن مجرد أحداث عابرة في تاريخ بلادنا، على خطورتها.. وإنما بالأساس وراءه أدمغة وأجهزة وأدوات تونسية بدأت خيوطها تنكشف في اتجاه مساءلتها ومحاسبتها”.

 

وتعتقد أوساط سياسية أن تحجير أو منع السفر الصادر ضد الغنوشي، سيضع حركة النهضة تحت المجهر من جديد؛ بما في ذلك لدى حلفائها في جبهة “الخلاص الوطني” والذين يلتقون معها في معارضة مسار قيس سعيد، مشيرةً إلى أن تحجير السفر على رئيس حركة النهضة سيكون له صدى خارجي.

اقرأ أيضًا: “النهضة” بين لعب دور الضحية والتنصل من فشلها في الحكم

وستحدد نتائج التحقيق في هذه القضية صورة الحركة كونها حركة سلمية تلجأ إلى وسائل ديمقراطية، أم حركة بجهاز سري لا يتردد عن ممارسة العنف كلما دعت الحاجة.

تصريحات متناقضة

 وعلى إثر صدور قرار التحجير، ظهرت بيانات وتصريحات متناقضة لقياديين في “النهضة”، بدأت بنفي وجود الأمر القضائي القاضي بتحجير السفر على الغنوشي واعتبار الخبر مجرد تسريب موجه للتغطية على الأزمة السياسية، ثم تغير الخطاب إلى نفي حصول الغنوشي على أية وثيقة قضائية تفيد منعه من السفر. ولاحقاً، بات كلام “النهضة” وقيادييها وأنصارها على مواقع التواصل يتركز على أن الغنوشي يضع نفسه على ذمة “القضاء العادل والمستقل”، وأنه “لا ينوي السفر إلى الخارج”، وأن المكتب القانوني للحركة “سيتولى التفاعل مع حقائق الأمور”، في اعتراف ضمني بوجود أمر التحجير.

شاهد أيضاً: فيديوغراف.. تفاصيل الجهاز السري والمالي لرئيس حركة النهضة

واعتبر بيان لحركة النهضة، يحمل توقيع الغنوشي، أن “ما يحصل هو عملية ممنهجة؛ لإلهاء الرأي العام وصرفه عن الاهتمام بالمشاغل الحقيقية وواقع الأزمة السياسية والاقتصادية التي تسبب فيها الانقلاب على الدستور وتداعياته على الوضع الاقتصادي المنهار وواقع الاحتقان الاجتماعي”.

نزار الجليدي

الجليدي أوضح، في حديثه إلى “كيوبوست”، أن حركة النهضة لا تملك كثيراً من هامش المناورة على المستوى القضائي، إلا أنها سياسياً ستناور ككل مرة وستترك الموجة تمر؛ لأنها تعرف أنها لا تملك إلا خيطاً ضعيفاً قد تستطيع من خلاله تهدئة وضعها الداخلي الذي أصبح في حالة “هيجان” ومضغوطاً عليه من كل الجهات.

وأضاف أن حركة النهضة لا تملك أي خيار؛ سواء تهدئة ما تريد أن تقوم به في الشارع التونسي، خصوصاً أنها ستناور في الداخل والخارج ضد الاستفتاء وضد دستور الجمهورية الثالثة، وستحاول تجييش كل قوى الطابور الخامس وبعض الأصوات التي لا تريد تغيير النسق السياسي في البلاد.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

وفاء دعاسة

كاتبة صحفية تونسية

مقالات ذات صلة