شؤون عربية

كيف ستتعامل الأردن مع إعادة فتح معبر نصيب الحدودي؟

إعادة فتح معبر نصيب الحدودي مصلحة أردنية-سورية

كيو بوست – مصطفى أبو عمشة

لا يزال الأردن يترقب بشكل كبير افتتاح معبر نصيب الحدودي مع سوريا، وذلك عقب استعادة النظام السوري السيطرة على المعبر -الذي يقع بين بلدة جابر بمحافظة المفرق الأردنية، وبلدة نصيب في محافظة درعا السورية- الذي أغلق منذ اندلاع الأزمة السورية.

المعبر كان يعتبر الأكثر ازدحامًا وحركة على الحدود الأردنية-السورية، ويعتبر “الرئة الشمالية للأردن”، وذلك لما له من أهمية اقتصادية؛ سواء على مستوى التبادل التجاري، أو حتى القطاعين الصناعي والزراعي، إذ تنتقل عبره البضائع والسلع بين سوريا والأردن، وكل من دول الخليج وتركيا ولبنان.

اقرأ أيضًا: اتفاق الجنوب السوري ينبئ بحلول للاجئي الأردن

التعويل الكبير على إعادة افتتاح المعبر لم يأت من فراغ؛ فقبل نشوب الأزمة السورية، كان الأردن يصدر عبر المعبر 18% من صادراته، أي ما يقارب 1.1 مليار دينار من مجمل الصادرات الأردنية، كما وصل عدد الشاحنات التي كانت تمر بالمعبر يوميًا في 2011 إلى 7000 شاحنة.

وفي عام 2012، أوقفت الأردن حركة المسافرين إلى سوريا، وأبقت على حركة المسافرين القادمين منها، أما مسار الشاحنات فظل مفتوحًا في كلا الاتجاهين. وفي 2013، أوقف الأردن حركة عبور المسافرين القادمين، قبل أن تقرر السلطات، في عام 2015، إغلاق المعبر تمامًا أمام الشاحنات أيضًا، بسبب الأوضاع الأمنية السيئة، بعد فقدان النظام السوري سيطرته على المناطق التي يقع فيها المعبر.

السؤال الأبرز يبقى: كيف سيتعامل الأردنيون مع هذا المتغير السياسي الجديد في إعادة فتح المعبر، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الأمني، خصوصًا أنّه من الممكن أن تحدث هناك ارتدادات وانعكاسات سلبية جراء إعادة افتتاح المعبر؟

 

المعبر الأكثر أهمية وإستراتيجية وكفاءة

يرى المحلل الاقتصادي الأردني د. مازن مرجي في تصريحات خاصة إلى “كيو بوست”، بأنّ معبر نصيب الحدودي هو المعبر الأكثر أهمية وإستراتيجية وكفاءة، مشيرًا إلى أنّ إغلاق المعبر نتيجة الظروف السياسية والأمنية أدى إلى خسائر كبيرة، لا تقتصر على الطرفين الأردني والسوري فحسب، وإنّما على أطراف أخرى كلبنان وتركيا والدول الأوروبية. ونوه مرجي إلى أنّ البضائع الموجودة على الساحل السوري واللبناني لابد لها أن تمر أيضًا من معبر نصيب الحدودي، الأمر الذي تسبب إغلاقه بأضرار كبيرة لجميع الأطراف التي تمر عبره.

خسائر الجانب الأردني وصلت إلى 550 مليون دينار أردني (775 مليون دولار) سنويًا، كانت تذهب إلى خزينة الحكومة الأردنية من الرسوم والضرائب والجمارك المفروضة على حركة المسافرين والشاحنات عبر المعبر، وبالتالي فإنّ الجانب الأردني حريص على إعادة فتح المعبر، لأجل إعادة إنعاش حركة الاستيراد والتصدير، إضافة إلى حركة المسافرين والأفراد في المنطقة، فهناك الآلاف من الأردنيين والسوريين يترقبون بشكل كبير إعادة فتح الحدود الأردنية-السورية، لأجل ممارسة نشاطهم التجاري والصناعي من جديد.

 

اتفاقيات وتفاهمات بين دول وأطراف عديدة

وعن المصاعب والمشكلات التي من الممكن أن تجابه الجانب الأردني بعد فتح معبر نصيب، يؤكدّ الخبير الاقتصادي مرجي، بأنّ الجيش السوري أعلن أنه أعاد الأمن والاستقرار إلى المنطقة المحيطة به، لكن هذا قد لا يكون موثوقًا 100%، مشيرًا إلى وجود اتفاقيات وتفاهمات بين دول وأطراف عديدة؛ تتمثل في الأردن وروسيا والولايات المتحدة وإسرائيل، إضافة إلى النظام السوري وما يعرف بفصائل وتنظيمات “الجيش الحر”.

اقرأ أيضًا: اتفاقات في الشمال والجنوب: هل تنتهي الحرب السورية إلى الأبد؟

ويتابع مرجي قائلًا: “هناك نوع من التوافق على استعادة معبر نصيب، بفعل التفاهمات والاتفاقيات السياسية بين هذه الأطراف، وليس فقط بالعمل العسكري، إذ أنّ انتشار وسيطرة القوات السورية بشكل مكثف على غالبية مناطق الجنوب السوري، وكذلك دمشق والطرق المؤدية إلى لبنان، من شأنه أن يرفع من درجة ومستوى الأمن والاستقرار في منطقة معبر نصيب والمناطق المحاذية حوله”، مؤكدًا على أنّ الأردن من جهته قادر على تأمين المنافذ كافة والحدود مع الجانب السوري من الاختراقات الأمنية، بدءًا من منطقة الركبان، ومرورًا بمنطقة حوض اليرموك ودرعا.

 

الأردن بلد معتدل وواقعي

وحول مستقبل العلاقات الأردنية-السورية ومدى إمكانية استمراريتها، يرى مرجي بأنّ الأردن بلد معتدل وواقعي، مشيرًا إلى أنّ أي تدخل أو موقف من الأردن تجاه الأزمة السورية كان بناء على ظروف وضغوط مرتبطة بالمجتمع الدولي، وطبيعة التغيرات السياسية التي ضربت المنطقة، الأمر الذي أجبر الأردن على دفع ثمن سياسي واقتصادي كبير، إذ كان مجبرًا -بحسب مرجي- على أن يتخذ مواقف سياسية، لكنّه لم يتدخل بالمعنى السياسي الحقيقي، ولم يدعم طرفًا أو يغلب طرفًا على طرف من الأطراف الداخلية السورية، بل كان مجبرًا على التعامل مع المعطيات والظروف السياسية.

اقرأ أيضًا: وطن عربي مصغر: حقائق عن اللجوء في الأردن

 

مصلحة أردنية-سورية

سيكون النظام السوري، بعد استعادة سيطرته على الكثير من الأراضي السورية من جديد، مجبرًا -بحسب مازن مرجي- على التعامل مع دول الجوار، على رأسها الأردن؛ فهو لا يستطيع أن يبقى في عزلة سياسية إلى الأبد، إذ أنّ سوريا محتاجة إلى الأردن والعكس صحيح.

وفي سياق متصل، يعتقد الكاتب، المحلل السياسي محمود الدويري في تصريحاته الخاصة إلى “كيو بوست”، بأنّ لسوريا والأردن معًا مصلحة في إعادة الاستقرار للدولة السورية، وكذلك كل دول المنطقة، وهذا يعود لأهمية إعادة التعاون والنشاط الاقتصادي لمصلحة السوري والأردني والعراقي وحتى الخليجي، مشددًا على أنّ وجود حراك اقتصادي وحجم استثمارات كبير، وعودة الاستقرار الكامل والشامل للدولة السورية وإعادة فتح الحدود والمعابر، مصلحة متبادلة كبيرة لسوريا والأردن.

وهذا سر إصرار الاردن على ضرورة حل سلمي للمشكلة السورية منذ البداية، إذ واجه الأردن ضغوطًا كبيرة ومختلفة إقليميًا وعالميًا، بهدف توريطه أو إقحامه ليكون طرفًا في المشكلة السورية، ولعل تحميله أعباء 1.5 مليون لاجئ يعد أحد أشكال تلك الضغوطات الممارسة عليه، بحسب الدويري، الذي أشار إلى أنّ إلحاح دول عديدة مؤخرًا لإجبار الأردن على استيعاب مزيد من اللاجئين وفتح الحدود أمامهم ما هو إلا دليل إلا على هذه الضغوطات الممارسة عليه، وذلك في ظل الأوضاع الاقتصادية والسياسية السيئة التي يعانيها.

ومن هنا، فإنّ الدويري يعوّل على أهمية استقرار جنوب سوريا وسيطرة الدولة السورية على حدودها بشكل نظامي، الأمر الذي سيعزز منظومة الحدود الرسمية بين الدولتين أمنيًا، ولمصلحة الدولتين بالمقدار نفسه، كما سيكون مقدمة لفتح المعبر الأردني-السوري الذي سيخدم كلا الاقتصادين، ويشكل فرصة للبدء بتأهيل اللاجئين للعودة إلى مدنهم وقراهم وأريافهم.

وعن المخاطر والتداعيات التي من الممكن أن يجابهها الأردن بعد فتح معبر نصيب، سواء على المستوى السياسي أو الأمني، يرى الدويري بأنّ هناك تهويل كبير من البعض بوجود ارتدادات ومخاطر، إذ تقوم ماكنات إعلامية وسياسية بتضخيم المخاطر الأمنية خدمة لأغراض سياسية.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة