الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

كيف ساعد المال الأمريكي هتلر في الوصول إلى السلطة!

كيوبوست

من المفاجئ وجود حقائق تكشف عن أن صعود وتطوير قوة الرايخ الثالث جاءا على يد كبار رجال الصناعة والمال الأمريكيين، وكان رأس المال الأمريكي سببًا رئيسيًّا في فتح الطريق أمام حزب العمال الاشتراكي القومي الألماني ليصبح الحزب الحاكم في ألمانيا عام 1933.

غلاف الكتاب

جاء هذا في كتاب للبروفيسور أنتوني ساتون، أستاذ الاقتصاد في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، بعنوان “وول ستريت ووصول هتلر إلى السلطة”، والذي أورد فيه حقائق مذهلة عن دور رأس المال الأمريكي في صعود الرايخ الثالث. وبعد صدور الكتاب المتضمن لهذه الوثائق تم وبضغوط من البيت الأبيض تسريح البروفيسور ساتون من الجامعة ووقف تمويل أبحاثه.

اقرأ أيضًا: 100 عام على الحرب العالمية.. ما الذي يحمي العالم من واحدة مدمرة جديدة؟

توصل البروفيسور ساتون، وبعد دراسة الوثائق السرية والشهادات الخاصة، إلى استنتاج مفاده أن البنوك الدولية لعبت دورًا رئيسيًّا في إيصال هتلر إلى السلطة؛ إذ دعمت شركات “هنري فورد” و”فرانس تيسين” و”وليام هاريمان” الزعيم النازي، من خلال الضمان الاقتصادي للآلة العسكرية للرايخ الثالث، وكان كبار رجال الصناعة والمال الأمريكيين مرتبطين بعقود واتفاقيات مع ألمانيا النازية، وهي المجموعات المصرفية لمورغان وروكفلر والمصرفيَّين أبراهام كوهن وتوماس لامونت، وكان من بين الشركات الشركاء “جنرال إلكتريك” و”ستاندارد أويل” و”فاكُوم أويل”.. وغيرها.

أنتوني ساتون

وتتبع ساتون بالوثائق الصلات بين المصرفيين الأمريكان والقادة الألمان؛ حيث توصل في كتابه إلى النتائج التالية:

أولًا: موَّلت المؤسسات المالية الأمريكية، في أواسط العشرينيات، الكارتيلات الألمانية التي ساعدت هتلر في الوصول إلى السلطة.

ثانيًا: كان تمويل هتلر يجري جزئيًّا من طرف المؤسسات الفرعية للشركات الأمريكية؛ بما فيها تبرعات هنري فورد، ومدفوعات مجموعة من الشركات الأمريكية آنفة الذكر، وذلك حتى عام 1944.

ثالثًا: كانت الشركات الأمريكية المتعددة الجنسيات، تحصل على أرباح طائلة؛ من البناء العسكري لقوات الرايخ الثالث، في الثلاثينيات، وحتى عام 1942 على الأقل.

رابعًا: استغل رجال المصارف الدوليون نفوذهم في الولايات المتحدة؛ لإخفاء تعاونهم مع ألمانيا خلال الحرب العالمية الثانية.

اقرأ أيضًا: أصل الشر.. تاريخ آلويز هتلر

وفي لقاء مع قناة “روسيا اليوم”، برر ألكسندر بوريسوف، البروفيسور في معهد العلاقات الدولية في موسكو، هذا الأمر بأنه لم يكن لأحد في العشرينيات والثلاثينيات من القرن الماضي أن يتصور تحول أدولف هتلر إلى هذا الوحش الدموي المسؤول عن هلاك ملايين البشر.

ويقول بوريسوف: “إن الأمريكان حازوا حتى بداية الحرب العالمية الأولى قوة هائلة، وفكروا في استخدامها في العلاقات الدولية، وذلك في مناطق تكون ضعيفة سياسيًّا؛ لتحقيق توسع كبير، ليس في أوروبا وحدها بل في آسيا؛ حيث بدا لهم أن الصين حلقة ضعيفة يمكن من خلالها تحقيق توسُّع كبير، إذ إن السوق الأمريكية استنفدت طاقتها الاستيعابية، ولم تعد تُشبع رغبات كبار الصناعيين والمنتجين الأمريكيين والذين كانت بأيديهم سلطة وتسلُّط على السوق في القارة الأمريكية؛ فقامت عليهم الاحتجاجات، فظهر أمام الطبقة الحاكمة وقتها خيار أثار اهتمامها بدلًا من الدخول في صراع مع كبار الصناعيين المتنفذين، وهو تحويل أنظار الأغنياء الجدد كما كانوا يسمون إلى التوسع الخارجي؛ لكي يجدوا هناك فرصًا خلاقة جديدة تسهم في فك الخناق عن السوق الأمريكية، وكذلك لإسكات موجة الاحتجاجات الداخلية.

هتلر بين جنوده

وبهذه النيَّات دخلت أمريكا الحرب العالمية الأولى في نهايتها في أبريل 1917، وبعد انتهاء الحرب وجد الأمريكان أن ألمانيا هي الحلقة الأضعف في السياسة الأوروبية؛ لانهيارها اقتصاديًّا وسياسيًّا بعد هزيمتها في الحرب.

اقرأ أيضًا: الجرح النازف في قلب أوروبا ما بعد هتلر

ويذكر البروفيسور في معهد العلاقات الدولية في موسكو، في حديثه، عدة عوامل لاهتمام أمريكا بهتلر في وقت مبكر من حياته السياسية:

  1. التوجه المعادي للبلشفية والشيوعية لدى هتلر.
  2. استطاع هتلر اللعب على وتر قدرته على إيقاف المد الشيوعي، وإسكات الاحتجاجات العمالية التي اجتاحت ألمانيا وبدأت تجتاح العالم؛ بسبب الانهيار الاقتصادي الهائل والبطالة.
  3. كما أن ألمانيا كانت مستعدة لالتهام أكبر قدر ممكن من القروض والاستثمارات الأمريكية.

وفي مقابل ذلك حصل الألمان على قروض مليارية مغطاة ومكفولة بالذهب.

جدير بالذكر أن البروفيسور ألكسندر بوريسوف يكمل من خلال بحوثه العديدة، دراسات أنتوني ساتون في نواحٍ عديدة، معتمدًا على وثائق الأرشيف السوفييتية التي نُزع عنها طابع السرية مؤخرًا.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة