شؤون عربية

كيف دعمت حكومة طرابلس سيطرة الميليشيات على حقول النفط في الجنوب الليبي؟

بعد المال العام في البنك المركزي، الميليشيات تنتقل إلى النفط!

كيو بوست – 

لم يعد تمرّد الميليشيات على حلفائها في حكومة الوفاق بالأمر المستغرب، ما يعتبر نتيجة طبيعية لمحاولة الدمج بين الرسمي والميليشياوي. وهو ما تكرر على مدار الأعوام السابقة، آخرها تمرّد اللواء السابع على العاصمة طرابلس، على الرغم من أن اللواء كان تابعًا للحكومة.

وتراوح الأزمة الليبية مكانها، ولمّا استتب الأمن في العاصمة مع اللواء السابع، انفجرت في مكان آخر نفطي، عندما سيطرت السرية 30 مشاة التابعة لرئاسة أركان طرابلس على حقل الشرارة، باعتباره المغذّي الرئيس لمصفاة الزاوية، بإنتاج يصل إلى 350 ألف برميل من النفط الخام يوميًا.

اقرأ أيضًا: هل تُقاتل حكومة الوفاق نفسها في طرابلس؟

وكعادة الصراع بين الميليشيات وحكومة الوفاق في طرابلس، حول تبعيتها للحكومة أم لا، دار السجّال حول شرعية السرية 30 مشاة، إذ اتهمها رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، مصطفى صنع الله، بأنها “ميليشيا”، الأمر الذي نفاه الناطق باسم السرية 30، الرائد صالح محمد، الذي أكدّ بأن أفرادها يحملون أرقامًا عسكرية، مبينًا أن صنع الله تكفل من قبل بدفع مرتباتهم قبل أن يتهرّب.

لا شأن لغضب فزان ، بصراعات المؤسسة الوطنية للنفط و وزارة الدفاع التى تفتعلها مع القوة المؤمنة للحقل المؤسسة على الكتيبة…

Posted by ‎غضب فزان‎ on Saturday, 15 December 2018

ومع تهديد رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله، لحراك فزان، وتهديدهم بالملاحقة القانونية محليًا ودوليًا، واتهام القائمين عليه بالإرهاب، نوه القائمون على حراك “غضب فزان” بأن حراس المنشآت النفطية متضامنون معهم، وبأنهم قد يقدمون على إغلاق حقول نفطية أخرى بما فيها حقل الشرارة والفيل وغيرها.

كما رفع غضب حراك فزان مطالبه التي يعتبرها شرعية، على رأسها مواجهة كل من الإهمال الإداري والاقتصادي والتنموي الذي يتعرض له الجنوب من حكومة الوفاق، وتهميشه لحساب مدن الشمال، وإيقاف صرف مرتبات سرية 30 مشاة، إضافة لتجاهل حكومة الوفاق لمطالبهم السابقة، قبل أن يقدموا على خطوة إغلاق حقول النفط.

اقرأ أيضًا: مقابل وقف اشتباكات طرابلس: السرّاج يُسلّم الوزارات لقادة الميليشيات

وقد عبّر القائمون على الحراك عن غضبهم نتيجة صعوبة الأوضاع الاقتصادية في الجنوب، معتبرين أن “مطالب الأهالي شرعية والإقدام على إغلاق الحقل رسالة إلى السلطات وإخوتنا في الشرق والغرب من الليبيين، بأن خيرات النفط تمر من تحت أرجلنا ونحن نعاني الجوع، وأطفالنا يموتون يوميًا بسبب عدم توفر الدواء، حتى الأمصال التي تكافح سموم العقارب لا نجدها ويصارع الطفل الموت بين يدي والده وهو ينظر”.

 

تقصير حكومة الوفاق

في وقت يُعتبر فيه النفط المورد الوحيد للدولة الليبية، بعائدات تبلغ 41 مليار دولار سنويًا، تعاملت حكومة الوفاق مع المنشآت النفطية بسياسة الإرضاء للميليشيات المتحالفة معها، وحاولت ضمها للمؤسسات الحكومية عبر دمجها في المؤسسة العسكرية، قبل أن تعود الحكومة عن موقفها وتسميها باسمها الحقيقي “ميليشيات” عند وقوع الخلافات فيما بينهما. وسلّمت الحكومة حقول النفط لميليشيا 30 مشاة، قبل أن تتأكد من أهلية عناصرها، ومدى التزامهم بالقانون والمحافظة على ثروات البلاد.

وعلى غرار ما حصل في العاصمة طرابلس، عندما سلّمت الحكومة مؤسسات الدولة للميليشيات، إرضاءً لها من أجل كسب سكوتها، أصبح البنك المركزي وما فيه من عملة صعبة في قبضتها، إضافة إلى باقي المؤسسات المالية والأمنية. وهو ما حول العاصمة الليبية إلى غابة من السلاح، مما أثر بشكل مباشر على التنمية عندما تحكم المسلحون بالاقتصاد والأمن، إضافة إلى الإهمال الذي يشتكي منه سكان العاصمة بسبب سوء البنية التحتية.

كما برز خطأ حكومة الوفاق في أنها تعاملت مع الميليشيات على أنها هي الشعب، إذ قامت بتبديد عوائد النفط في صرف مرتبات لها، بدلًا من استثمار تلك العوائد في تنمية المناطق الجنوبية، التي أصبحت حاضنة للميليشيات، وتمرّد أهلها على حكومة طرابلس.

 

إهمال دور الجيش الوطني

راهنت حكومة الوفاق بقيادة السراج منذ البداية على الميليشيات، باعتبارها الذراع العسكرية للمؤسسة، ودفعت لها الأموال، في وقت لم تكن فيه الحكومة ضامنة لولاء تلك الميليشيات لها، مما أدى أخيرًا لانقلابها عليها، ومحاولة تنصل الحكومة من دعمها طوال السنوات السابقة. أما النتيجة النهائية لكل ذلك فكانت تعاظم دور الميليشيات بعد الانقلاب على حكومة السراج، ووضعه في موقف حرج داخليًا وأمام المجتمع الدولي.

اقرأ أيضًا: ميليشيات طرابلس تهدد المؤسسات وتسطو على الموارد المالية

وبحسب مراقبين، فإن الخطأ الأكبر لحكومة السراج تمثّل في إهمالها لدور الجيش الوطني الليبي، الذي حمل على عاتقه محاربة الميليشيات، وحرر من قبل المنشآت النفطية، خصوصًا تلك التي وقعت في يد إبراهيم الجضران، دون أن تمد الحكومة للجيش الوطني يد العون المادي أو المعنوي، بل كانت تراهن على خصومه من الفئويين والإرهابيين، الذين انقلبوا عليها اليوم، بعد أن مدتهم بالأموال وحاولت شرعنة وجودهم.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة