الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

كيف خذلت تركيا الفلسطينيين؟

المشكلة الحقيقية بالنسبة إلى أنقرة في اتفاق السلام الإماراتي- الإسرائيلي أنه كشف عن ضآلة أهمية تركيا الآن

كيوبوست

في مقال نشرته صحيفةهآرتسالإسرائيلية، تطرق لويس فيشمان؛ الأستاذ المشارك في كلية بروكلين، إلى الموقف التركي من اتفاق السلام الإماراتي- الإسرائيلي.

اقرأ أيضًا: كيف يغير اتفاق السلام الإماراتي- الإسرائيلي خارطة التحالفات في المنطقة؟

وأكد فيشمان أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لم يستغرق وقتاً طويلاً في انتقاد اتفاق السلام الإماراتي- الإسرائيلي، وتحدَّث بحدة عن دعم فلسطين، ولوَّح بقطع العلاقات الدبلوماسية؛ وهي تصريحات قاسية من رئيس دولة تربطها علاقات دبلوماسية واقتصادية كاملة مع إسرائيل. واليوم، بعد مرور شهر تقريباً، لم يتخذ أردوغان أي إجراءات ضد الإمارات؛ بل إن تركيا خفَّضت من لغة خطابها مع إعلان اتفاق السلام البحريني والإماراتي، واكتفت بإدانة مقتضبة من وزارة الخارجية.

أوقف اتفاق السلام الإماراتي ضم مزيد من الأراضي بالضفة

وأشار فيشمان إلى أن تركيا وصفت اتفاقيات السلام مع إسرائيل بأنها ستشجع تل أبيب على مواصلة “الممارسات غير المشروعة” تجاه فلسطين، وستشجع إسرائيل على احتلال مزيد من الأراضي؛ لكن الواقع يقول إن العلاقات بين تركيا وإسرائيل لم تمنع تل أبيب من “ممارستها غير المشروعة تجاه فلسطين”، بينما الإمارات هي التي منعت إسرائيل من ضم أجزاء من الضفة الغربية؛ فالمشكلة الحقيقية التي تواجه تركيا هي أن تطبيع العلاقات بين أبوظبي وتل أبيب يعكس فشل تركيا في التأثير على إسرائيل.

تراجع الاهتمام الإسرائيلي بتركيا

واعتبر الأستاذ المشارك في كلية بروكلين أن تحوُّل إسرائيل نحو دول الخليج دليل جديد على أن إسرائيل لم تعد تهتم بتركيا وأصبحت تنظر إليها باعتبارها دولة هامشية بشكل كبير؛ فإسرائيل ستكون قادرة على إدارة علاقات تعتمد على المصالح المشتركة مع الإمارات تفيد البلدين، في الوقت الذي تشهد فيه العلاقات التركية- الإسرائيلية صعوداً وهبوطاً في العقدَين الماضيَين على المستوى السياسي، مع الإشارة إلى نمو العلاقات التجارية بين البلدَين.

الطيران التركي هو الناقل الأول للمواطنين الإسرائيليين

ولفت فيشمان إلى أن الخلاف السياسي لم يمنع الخطوط الجوية التركية لتكون الناقل لأكبر عدد من المسافرين من وإلى تل أبيب؛ بل إنها كانت واحدة من أولى الشركات التي قامت باستئناف الرحلات الجوية لإسرائيل بعد أزمة “كورونا”، لكن إسرائيل تدرك أن الخلاف مع أردوغان لن يجعلها قادرة على تحقيق مزيد من التقدم في علاقاتها مع تركيا.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يلوح لطاقم السفينة التركية للتنقيب عن الغاز في المتوسط- “ناشيونال إنترست”

واعتبر لويس فيشمان؛ الأستاذ المشارك في كلية بروكلين، توجه إسرائيل نحو العالم العربي ودول شرق البحر الأبيض المتوسط كشركاء رئيسيين في التنمية الاقتصادية، دليلاً على ضياع الفرصة التركية للاستفادة من إسرائيل التي تمتلك اقتصاداً قوياً، بينما تحوَّلت تركيا إلى دولة تعاني صعوبات اقتصادية ونزاعات مستمرة مع جيرانها.

ولفت فيشمان إلى أن تركيا فضَّلت الاستثمار في علاقاتها مع الإسلاميين بدلاً من أن تصبح شريكاً مع إسرائيل في نقل الغاز الطبيعي إلى أوروبا؛ الأمر الذي جعلها في أزمة حقيقية اليوم؛ بسبب موارد الطاقة المحدودة، بينما جيرانها في مصر وإسرائيل وقبرص واليونان وفلسطين، وربما حتى في لبنان، يتَّحدون للاستفادة من موارد الطاقة المتاحة.

اقرأ أيضاً: الاتفاق مع الإمارات يبدأ في حلحلة الصراع العربي– الإسرائيلي

الوهم الأكبر

واعتبر فيشمان أن الوهم الأكبر هو قيام تركيا بالعمل عبر طريقة ما على تحسين الأمور بالنسبة إلى الفلسطينيين؛ لكن في الواقع فإن الحليف العربي الوحيد تقريباً لتركيا وهو قطر؛ التي تقوم بدفع الأموال إلى غزة، استضافت رئيس الموساد وعسكريين إسرائيليين مرتين خلال العام الجاري؛ لتأمين هذه المساعدات، وهو دليل جوهري للتأكيد أن الزمن تغيَّر وأن الإسرائيليين أصبحوا ضيوفاً على الدولة التي تصنف نفسها باعتبارها الأكثر تأييداً للفلسطينيين.

وأكد الأستاذ المشارك في كلية بروكلين أن قطر تعمل كوسيط موثوق به بين إسرائيل والفلسطينيين، وليس تركيا. وحتى الفلسطينيون الغاضبون من اتفاق السلام الإماراتي والبحريني الجديد يدركون جيداً استحالة أن تحل تركيا بديلاً للدول العربية من ناحية الدعم والمساعدة؛ لذا يمكن التأكيد أن سعي تركيا للعب دور أكبر في المنطقة عبر اتباع سياسة براغماتية لم ينجح سوى في دفع البلاد نحو مزيد من الأزمات السياسية والاقتصادية.

أردوغان مع رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق شارون – أرشيف

يتساءل الكاتب: كيف لأردوغان أن ينتقد الإماراتيين وهو نفسه الذي شجع مواطنيه على الاستمرار في زيارة القدس والمسجد الأقصى، وهو الذي عمل على نشر القوة الناعمة لتركيا في الضفة الغربية والقدس الشرقية في الوقت الذي فرضت فيه الدول العربية مقاطعة كاملة على إسرائيل؟

وأكد فيشمان أنه على الرغم من أن العلاقات بين إسرائيل والإمارات لا تزال حديثة؛ فإن المؤكد هو أن نجاح القوتَين الاقتصاديتَين يفتح الباب أمام تعزيز التجارة، ومن ثمَّ ليس من الصعب تخيُّل اليوم الذي سيكون فيه منافسو الخطوط الجوية التركية في دبي عبر طيران الإمارات أو في أبوظبي عبر طيران الاتحاد؛ لتكون الشركتان هما الخيار الأول للإسرائيليين الراغبين في السفر إلى آسيا وبعض الدول الإفريقية.

وأشار الأستاذ المشارك في كلية بروكلين إلى أنه على الرغم من معارضة السلطة الفلسطينية للاتفاق؛ فإن عرب إسرائيل أمامهم فرصة العمل بالشركات الدولية في دبي وأبوظبي، فكل من إسرائيل والإمارات لديهما رغبة في إحداث تحول طويل الأمد بالمنطقة، والاحتجاج التركي على الاتفاق ليس أكثر من صوت مرتفع، وإسرائيل ليست بحاجة إلى أن تذكِّرها تركيا بالفلسطينيين.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة