الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

كيف توازن الكويت موقفها بين إيران وأشقائها الخليجيين؟

كيوبوست – الكويت

أثارت ردود فعل بعض النواب الشيعة في الكويت على مقتل قائد “فيلق القدس” الإيراني، ردود فعل متباينة في هذا البلد الخليجي الذي يعيش على توازنات من المفترض أن لا تختل حفاظًا على أمنه الداخلي وعلاقاته الخارجية؛ لكن بعض هؤلاء النواب لا يعير اهتمامًا لكل ذلك في حال تم المساس بمصالح إيران.

النائب عدنان عبدالصمد، كتب على صفحته عبر “تويتر”، قائلًا: “استهداف الحشد الشعبي واغتيال مَن حمى المنطقة من (داعش) وجنَّد نفسه للدفاع عن القدس موجع الصهاينة، إحدى حماقات الرئيس الأمريكي التي قد تدخل المنطقة في صراعات لا نهاية لها، ولكنها أيضًا قد تعجِّل في إنهاء الاحتلال الأمريكي للعراق كما صرَّحت أطراف في نفس الإدارة الأمريكية”.

اقرأ أيضًا: تحديات “الانتقام الساحق” لخليفة سليماني

موقف كرره بعض المحسوبين على إيران في الكويت سرًّا وعلانية، وبدأ بطرح عديد من التساؤلات حول الموقف السياسي الكويتي حيال مَن يحاول ضرب علاقات الكويت بأشقائها الخليجيين عبر التصريح بمواقف مماثلة، وحول سر صمت الحكومة الكويتية على مثل تلك المواقف التي لا تتناسب وموقفها الداعي إلى ضبط النفس؛ وهي مواقف قد تكبِّد الكويت كثيرًا من الخسائر على الصعيد الدبلوماسي الخارجي والداخلي أيضًا.

علاقة متميزة

في غضون الأسابيع الماضية تسلَّط المزيد من الأضواء على شيعة الكويت، وعلى العلاقة المتميزة التي تربط الطائفة الشيعية من سياسيين وتجار بالحكومة الكويتية، وذلك من خلال حادثَين متتاليَين؛ الأول كان عندما تم تعيين المرشحة السابقة لانتخابات مجلس الأمة الكويتي د.غدير أسيري كوزيرة للشؤون الاجتماعية، والعمل في الحكومة الكويتية الجديدة التي شكلها الشيخ صباح الخالد الصباح. وخلال ساعات من التعيين شنَّ حشد من نواب مجلس الأمة والمهتمين بالشأن العام هجمةً على الوزيرة الجديدة، بعد تسريب تغريدات لها، تعود إلى عام 2011، تنتقد فيها وبحدة دخول قوات “درع الجزيرة” لدعم مملكة البحرين في وجه التمرد الشيعي؛ مما دفعها إلى إغلاق حسابها على الفور، إلا أنها لم تسلم من الانتقادات والملاحقة التي وصلت إلى تقديم النائب الإسلامي د.عادل الدمخي، أول استجواب للوزيرة، الأسبوع المقبل، وهو واحد من أسرع الاستجوابات التي قُدِّمت في تاريخ الكويت لوزير استلم حقيبته حديثًا.

د.غدير أسيري وزيرة الشؤون الاجتماعية في الكويت

وحسب مصادر مقربة من الملف، تحدثت إلى “كيوبوست”، فإن “هذا الاستجواب يدخل ظاهريًّا في إطار الحملة التي يقودها الإسلاميون ضد الوزيرة أسيري؛ دفاعًا عن علاقات الكويت مع المملكة العربية السعودية، بسبب مواقفها السياسية تجاه الشقيقة الكبرى؛ لكنه باطنيًّا يدخل أيضًا في صراع أكبر يعيشه الإسلاميون مع الحكومة التي اختارت منذ عدة سنوات التحالف مع الشيعة على حساب الإسلاميين؛ وعلى رأسهم جماعة الإخوان المسلمين”.

مناصب سيادية

منذ عدة سنوات رفعت النخب الشيعية صوتها في الكويت، متسائلةً عن سبب إقصائها من المناصب السيادية، وذلك على الرغم من أن أول وزيرة في تاريخ الكويت كانت من الطائفة الشيعية؛ وهي د.معصومة مبارك، لكن ما انفك الصراع بين التيار الإسلامي بشقَّيه (إخوان وسلف) والتيار الشيعي، يرتفع مدًّا حينًا ويرتد جزرًا حينًا آخر، كما أن الخلافات السياسية داخل الأسرة الحاكمة أسهمت في تأجيج هذا الصراع بين وقت وآخر.

اقرأ أيضًا: استمرار وزير الإعلام يغضب المثقفين الكويتيين

وحسب المصادر، فقد انقسم الشارع الكويتي بين مؤيد لتعيين الوزيرة أسيري، متغافلًا تصريحاتها ومواقفها الشخصية، وناقم على هذا التعيين؛ خصوصًا أن السلطات الكويتية قد استجابت لعديد من الشكاوى التي تقدَّمت بها دول خليجية مجاورة ضد عدد من الشخصيات المحسوبة على تيار الإخوان المسلمين، ومعظمها منظورة أمام القضاء؛ وأشهرها تلك المقدمة ضد ناصر الدويلة.

لكن الأمر لا يخلو من علاقة متميزة تربط الحكومة الكويتية بالطائفة الشيعية في الكويت؛ وهي الطائفة التي يشكل أبناؤها نسيجًا مجتمعيًّا من مثقفين وأكاديميين ورجال أعمال وتجار، ولم تتعرض إلى أي إقصاء أو تهميش، إلا أن المصادر التي تحدثت إلى “كيوبوست” لفتت إلى أن “علاقة متميزة تربط بعض أبناء هذه الطائفة بإيران، وهو الأمر الذي يثير قلقًا متزايدًا وتساؤلات جمة في الكويت مؤخرًا”.

النائب صالح عاشور- موقع مجلس الأمة الكويتي

مصالح شائكة

ولعل أبرز المواقف التي استرعت انتباه المراقبين لطبيعة تلك العلاقة، كان تلك الانتقادات التي وجهها نواب من الطائفة الشيعية إلى رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم، الذي استقبل في مكتبه مؤخرًا وفدًا من حركة “النضال العربي الأحوازي”؛ وهي الحركة التي تطالب بالانفصال عن إيران.

ورغم نفي مكتب رئيس مجلس الأمة ما توارد من أخبار عن فحوى هذا الاجتماع؛ فإن الأمر تطور إلى استدعاء طهران للسفير الكويتي لديها، وهي خطوة لم تلقَ أي استنكار من النواب الشيعة داخل مجلس الأمة، “ما يثير علامات استفهام كثيرة حول علاقة هؤلاء النواب بإيران”، حسب مصدر كويتي رغب في عدم الكشف عن هويته.

المصادر كشفت أيضًا عن تعليمات تلقاها عدد من التجار ورجال الأعمال الشيعة في الكويت؛ لدعم حزب الله اللبناني ماديًّا في ظل الظروف الصعبة التي يواجهها، بسبب العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران، كما أن توجيهات أخرى صدرت لتوجيه الدعم المادي إلى سوريا؛ بهدف إعادة الإعمار والاستثمار في عديد من القطاعات هناك، دعمًا للرئيس السوري بشار الأسد.

اقرأ أيضًا: جدلٌ حول تصريحات الكويت بشأن إيران

هذا الأمر يُعيد إلى الذاكرة حكاية رجل الأعمال والنائب الكويتي الشيعي السابق عبدالحميد دشتي، والذي حكم عليه بالسجن بسبب تغريدات مسيئة إلى المملكة العربية السعودية؛ لكنه تمكن من الهرب إلى سويسرا قبل تنفيذ الحكم، وهو يقيم حاليًّا بين جنيف ودمشق؛ حيث يحمل الجنسية السورية التي منحت له لقاء خدماته السخية للنظام السوري.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة