الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

كيف تهرب إيران السلاح لميليشياتها الموالية في لبنان وسوريا واليمن والعراق؟

طهران تستغل نفوذها في بعض الدول العربية لتمرير الشحنات المهربة إلى مقاتليها

كيوبوست – أحمد أمين نمر

تستمر إيران في تهريب السلاح والذخيرة للقوى الموالية لها في الوطن العربي لتأجيج الصراع وفرض حالة عدم الاستقرار في المنطقة، رغم ما تعانيه من أزمة اقتصادية خانقة؛ إذ كشفت تقارير استخباراتية عديدة أن طهران هي الممول الأول لميليشيات الحوثي في اليمن، وحزب الله في لبنان الذي يقوم بدوره بتهريب السلاح إلى سوريا.

ورصدت الأجهزة الاستخباراتية في عدد من الدول أكثر من مرة عمليات تهريب أسلحة وذخائر تشمل الألغام البحرية، والصواريخ الباليستية، والزوارق المسيرة عن بعد، بالإضافة إلى الأسلحة الخفيفة من رشاشات أوتوماتيكية وذخيرة حية.

اقرأ أيضًا: مؤسسة أمريكية تكشف معلومات صادمة حول وكلاء إيران في المنطقة العربية

ويأتي تهريب الأسلحة وإيصاله للميليشيات الموالية لها حسب خطط ممنهجة وطرق لوجستية معينة، رغم الرقابة على المنافذ البحرية والجوية والبرية، إذ تستغل إيران نفوذها في بعض الدول العربية لتمرير الشحنات المهربة إلى مقاتليها في اليمن وسوريا العراق ولبنان.

ونقلت شبكة فوكس نيوز الأميركية تقريرًا لاستخبارات غربية الإثنين الماضي، كشف الطرق الجوية “السرية” التي تعتمد عليها إيران لنقل الأسلحة إلى حزب الله، من دون أن تكشفها أجهزة الرصد الجوي، إذ جرى الاشتباه في وقت سابق بأن شركة قشم فارس الإيرانية للطيران المدني متورطة في تهريب أسلحة متوجهة إلى حزب الله ومصانع أسلحة إيرانية. كما كشفت المصادر الاستخباراتية عن رحلتين نادرتين لقشم فارس من طهران إلى مطار بيروت الدولي خلال الشهرين الماضيين.

وبحسب الشبكة الأمريكية فإن أولهما انطلقت بها طائرة من طراز بوينغ 747 في التاسع من تموز/يوليو، من قاعدة جوية في العاصمة الإيرانية، وتوقفت لفترة وجيزة في مطار دمشق، ثم واصلت رحلتها في “مسار غير معهود” إلى مطار بيروت. أما الرحلة الثانية فانطلقت في الثاني من آب/أغسطس من مطار طهران الدولي، ووصلت إلى بيروت قبل ساعتين ونصف من الموعد المحدد. وورغم أن الطائرة لم تتوقف في دمشق، إلا أنها اتبعت مسارًا “غير معتاد نوعًا ما” شمالي سوريا.

اقرأ أيضًا: كيف وصلت الدبابات الأمريكية إلى الميليشيات الإيرانية في العراق؟

وقالت فوكس نيوز إن قشم فارس تعد واحدة من شركات الطيران الإيرانية المدنية الزائفة، التي تستخدم لتهريب أسلحة من الحرس الثوري الإيراني وقوات فيلق القدس التي يقودها قاسم سليماني، التي فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليها في تشرين الأول/أكتوبر 2017.

تهريب إيران للسلاح يأتي بهدف خلق عدم استقرار في الوطن العربي بشكل عام، وتعزيز نفوذها في عواصم تسيطر عليها قواتها الموالية بشكل خاص، إذ جاءت تقارير الاستخبارات الغربية بعد أيام على نقل وكالة رويترز عن مصادر إيرانية وعراقية وغربية قولها إن طهران سلمت صواريخ باليستية لجماعات شيعية تقاتل بالوكالة عنها في العراق، وإنها تطور القدرة على صنع المزيد من الصواريخ هناك لدرء الهجمات المحتملة على مصالحها في الشرق الأوسط، ولامتلاك وسيلة تمكنها من ضرب خصومها في المنطقة، ونفت كل من طهران وبغداد تلك الأنباء.

إيران اتُّهمت في أكثر من مناسبة بتقديم السلاح إلى الحوثيين في اليمن، الأمر الذي أطال أمد الصراع هناك في أعقاب اندلاع الحرب، بعد أن أطاح الحوثيون بالحكومة اليمنية في صنعاء في 2014. وكانت قيادة التحالف الداعم للشرعية في اليمن قد كشفت عن أدلة، في وقت سابق، عرضت خلالها التكتيكات الإيرانية لتهريب السلاح النوعي إلى الميليشيات الحوثية في اليمن، وتطوير الأسلحة القديمة التي كانت سابقًا لدى قوات الجيش اليمني، مشيرة إلى أن نقل الأسلحة يبدأ بأماكن سيطرة تنظيم حزب الله اللبناني الإرهابي، مرورًا بسوريا والعراق، وصولًا إلى الأراضي الإيرانية، ثم تهريبها بحرًا إلى الداخل اليمني. كما تزود إيران الميليشيات المتمردة بالخبراء والتقنيات الحديثة لصناعة القوارب السريعة المفخخة والمسيّرة عن بعد، واستخدامها للهجوم على السفن في عرض البحر، للتأثير على الملاحة البحرية في البحر الأحمر، وخليج عدن، وبحر العرب، خصوصًا مضيق باب المندب الذي يعد أهم الممرات المائية العالمية.

اقرأ أيضًا: كيف ننظر إلى الميليشيات الإيرانية في المنطقة العربية؟

من  الملاحظ أن إيران تعتمد على خطط مختلفة لعمليات تهريب السلاح إلى اليمن، حيث تنتهج أسلوبي التهريب المباشر وغير المباشر، ويكون الأول عبر النقل الجوي لمطارات دول عربية كالعراق ولبنان، أو عن طريق بواخر تجارية تصل للحوثيين في اليمن، أما عمليات التهريب غير المباشرة فتتمثل بنقل السلاح إلى الصومال، ومن ثم نقله عبر سفن صغيرة إلى اليمن؛ لتجنب ملاحقة السفن الدولية التي تتابع حركة النقل في البحر. كما تستغل إيران ضعف الرقابة على الممرات الدولية القريبة من ميناء الحديدة اليمني، لتهريب الصواريخ الباليستية، من خلال تفكيكها وشحنها داخل حاويات قمح وأغذية، ثم تجميعها بواسطة خبراء إيرانيين منتشرين في المدن التي تقع تحت السيطرة  الحوثية.

وتحتاج الصواريخ إلى مهارات فنية للإطلاق، وإلى أدوات توجيه ليست موجودة لدى نظام التسليح اليمني السابق، الأمر الذي يعني أن تطوير تلك الصواريخ يتم بكوادر إيرانية، وبالتعاون مع تنظيم حزب الله اللبناني الذي تم تدريب كوادره في العراق، قبل أن يجري نقلها إلى الداخل اليمني.

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة