الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

كيف تنهار إمبراطورية؟

الذكرى الثلاثون لانهيار الاتحاد السوفيتي

كيوبوست – ترجمات

شيلا فيتزباتريك

بمناسبة الذكرى الثلاثين لانهيار الاتحاد السوفيتي، كتبت أستاذة التاريخ في الجامعة الكاثوليكية الأسترالية؛ شيلا فيتزباتريك، مقالاً نشره موقع ذا كونفيرزيشن، تستعرض فيه أسباب وعوامل سقوط الإمبراطورية التي أسست لها الثورة البلشفية عام 1917 والتي كانت تتكون من 16 جمهورية، سمِّيت على أساس قومياتها (روسية، أوكرانية، جورجية وغيرها). وعلى الرغم من بعض الاستثناءات، فقد كان التمييز العرقي أمراً مستهجناً، ومنح الحزب الشيوعي الحاكم سلطات واسعة لرؤساء هذه الجمهوريات، مع احتفاظ موسكو بالقدرة على استخدام القوة العسكرية.

اقرأ أيضاً: ما علاقة انهيار الاتحاد السوفييتي والحرب بين أرمينيا وأذربيجان؟

بدأت أزمة انهيار الاتحاد السوفيتي بسبب ثورة من أعلى الهرم قادها ميخائيل غورباتشوف، ووعدت بالانفتاح الديمقراطي وبالإصلاحات الاقتصادية، ولكن غورباتشوف أهمل الناحية الاقتصادية، مما أدى إلى موجة من الامتعاض الشعبي قوضت السلطة المركزية، وبحلول منتصف عام 1991 بدأ الحزب الشيوعي بالتفكك، وبدأ معظم رؤساء الجمهوريات السوفيتية بالتمرد على موسكو، وأعلنت جمهوريات البلطيق وأرمينيا استقلالها قبل أن يلتقي رؤساء كل من جمهوريات روسيا وأوكرانيا وبيلاروسيا في غابة بيلوفيج دون دعوة أو حضور غورباتشوف، حيث صوتوا لصالح الاستقلال وإنهاء الاتحاد السوفيتي. وفي الخامس والعشرين من ديسمبر 1991 استقال غورباتشوف من منصب رئيس الاتحاد السوفيتي، وسقط العلم السوفييتي من فوق الكرملين.

الرئيس السوفيتي ميخائيل غورباتشوف يعانق رئيس ألمانيا الشرقية إريك هونيكر- ذا كونفرزيشن

وتشير كاتبةُ المقال إلى الحاجة الملحة التي نشأت في الدول المستقلة لتأجيج الشعور الوطني، وإعادة كتابة تاريخ هذه الدول بمصطلحاتٍ تتحدث عن القمع الاستعماري تحت الاحتلال السوفيتي (الروسي). وبدأ المؤرخون الغربيون باستخدام تسمية “الإمبراطورية” لوصف الاتحاد السوفيتي، بعد أن انقسم كدولةٍ متعددة الجنسيات إلى قطاعاتٍ وطنية، فيما يمكن وصفه بثورة المستعمرات ضد الحكم الإمبراطوري.

وإذا كان الاتحاد السوفيتي إمبراطورية، فهو إمبراطورية غريبة، وبغضِّ النظر عن أيديولوجية مؤسسيه المناهضة للإمبريالية، فمن المؤكد أنهم بسبب خشيتهم من الهيمنة الروسية غير المبررة منحوا الجمهورية الروسية سلطاتٍ سيادية أقل بكثير من تلك الممنوحة للجمهوريات الأخرى، وهذا الأمر أدَّى إلى إضعاف القومية الروسية.

اقرأ أيضًا: ماذا لو عادت دول الاتحاد السوفيتي إلى الوحدة مجددًا؟

ولم تلعب الجمهورية الروسية دوراً مهماً في السياسة السوفيتية إلى أن تم انتخاب بوريس يلتسن رئيساً للجمهورية الروسية، وأصبحت موسكو موطناً للرئيسين، حيث خسر غورباتشوف المنافسة، وكان انهيار الاتحاد السوفيتي نتيجة ثانوية غير مقصودة تقريباً. حيث لم يكن خروج الجمهوريات السوفيتية من الاتحاد نتيجة اضطرابات شعبية (باستثناء دول البلطيق) بل نتيجة قرارات فردية اتخذها رؤساء هذه الجمهوريات بالتنسيق مع يلتسن.

الرئيس الروسي بوريس يلتسن والرئيس الأوكراني ليونيد كرافتشوك والرئيس البيلاروسي ستانيسلاف شوشكيفيتش خلال الاحتفال بالتوقيع على تفكيك الاتحاد السوفيتي- ذا كونفرزيشن

وتخلصُ الكاتبة، في نهاية مقالها، إلى الإشارة إلى حالةِ الصدمة والحزن التي عمَّت الشارع الروسي في التسعينيات نتيجة افتقاد مكانة القوة العظمى، والاحترام العالمي. وتشير إلى قول فلاديمير بوتين: “إن أي شخص لم يندم على انهيار الاتحاد السوفيتي هو شخص بلا قلب”. ولا شك أن استطلاعات الرأي في روسيا قد أيدت هذا القول.

المصدر: ذا كونفرزيشن

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة