الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

كيف تنظر الجاليات المغاربية إلى الانتخابات الفرنسية هذا العام؟

مسلمو فرنسا يتجهون إلى التصويت لصالح إيمانويل ماكرون خوفاً من المجهول الذي تمثله مرشحة اليمين المتطرف

المغرب- حسن الأشرف

تتجه أنظار المغاربة والجزائريين والتونسيين باهتمام صوب نتائج الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية الفرنسية التي تجمع، غداً الأحد، الرئيس المنتهية ولايته إيمانويل ماكرون، ومرشحة حزب “التجمع الوطني” اليميني المتطرف مارين لوبان؛ حيث تشير الأرقام والوقائع على الأرض إلى ميل الشعوب المغاربية، خصوصاً المغتربين المغاربيين في “بلد الأنوار”، نحو عودة ماكرون إلى “قصر الإليزيه”؛ لعدة أسباب سياسية واجتماعية.

ولا يمكن الحديث عن الجاليات المسلمة بفرنسا دون استحضار الوزن الثقيل للمغتربين المغاربيين، والذين يسعى كل مرشح للانتخابات الفرنسية إلى كسب أصواتهم؛ فعدد الجزائريين في فرنسا يبلغ 5.5 مليون شخص، بينما يوجد أكثر من 3 ملايين مغربي بفرنسا، ويناهز عدد التونسيين مليون نسمة، وَفق إحصائيات متطابقة.

اقرأ أيضاً: ماكرون لا يغازل اليمين المتطرف بشأن الإسلام

بين ماكرون ولوبان

وإذا كانت أعداد كبيرة من مسلمي فرنسا، وضمنهم الجاليات المغاربية، صوتوا في الدور الأول لصالح المرشح جان لوك ميلونشون، المرشح اليساري عن حزب فرنسا الأبية، بنسبة 69 في المئة، وَفق استطلاع رأي فرنسي، فإنه في الدور الثاني بعد عدم مرور ميلونشون إلى الدور الحاسم من الانتخابات، ستتحول نسبة مهمة من أصوات الجاليات لصالح ماكرون، عملاً بمبدأ “أخف الضررين”، أو “الأقل شراً”؛ أي تفضيل ماكرون على لوبان.

جان لوك ميلونشون

ويرى مراقبون أن مسلمي فرنسا قد يفضلون ماكرون على لوبان، رغم أن الأول كان وراء سن قانون مكافحة ما يُسمى “الانعزالية الإسلامية”، فضلاً عن التضيق على الجاليات المسلمة، باعتبار أن المرشحة لوبان أكثر منه “سوءاً”، بالنظر إلى إعلانها الصريح كونها ستعمل على حظر الحجاب في الأماكن العامة إذا ما دخلت إلى قصر الإليزيه، قبل أن تخفف من لهجتها مؤخراً؛ طمعاً في استقطاب بعض الأصوات الانتخابية.

وإذا كانت قضية “الإسلاموفوبيا” تكاد تجمع بين ماكرون ولوبان مع تفاوت درجة التعاطي بينهما، وهو موضوع يستأثر كثيراً اهتمام المغاربيين؛ سواء داخل بلدانهم الأصلية أو المغتربين في فرنسا، فإن موضوع الهجرة بدوره يحظى باهتمام أوفى لدى المغاربيين، ذلك أن كل طرف يعالج هذا الملف بخلفيته السياسية والحزبية.

تظاهرة للمسلمين في فرنسا- “جيتي إيماج”

لوبان أعلنت صراحةً أنها تنوي إجراء تعديل دستوري لتجريم دخول المهاجرين غير النظاميين إلى فرنسا، وعدم تسوية أوضاع الذين ليست لديهم أوراق ثبوتية رسمية؛ وهو الأمر الذي يفزع الجاليات المغاربية وذويهم وعائلاتهم، لأن هذا يعني طرد وترحيل وقطع أرزاق آلاف المغاربيين، بينما ماكرون تبنى سياسة أكثر “براغماتية” في هذ الملف؛ حيث يؤكد ضرورة احترام القوانين في الهجرة، وهو المعطى الذي ربما يدفع المغاربيين في هذا الملف إلى تفضيل ماكرون على لوبان.

اقرأ أيضاً: فرنسا تنتهج مقاربة جديدة تجاه مواطنيها المسلمين

رفض الخطاب العنصري

ويعلق الدكتور أحمد نور الدين، محلل سياسي وأستاذ جامعي، على الموضوع بقوله: “إن التفضيل بين أحد المرشحَين في الانتخابات الفرنسية مطروح بحدة لدى المغتربين؛ لأنهم هم المعنيون مباشرة بنتائج صناديق الاقتراع التي تؤثر إيجاباً أو سلباً على حياتهم العامة وعلى قدرتهم الشرائية وعلى انتماءاتهم وخياراتهم الثقافية”، مبرزاً أن “المنحدرين من الدول المغاربية الثلاث لا يُحبذون وصول اليمين المتطرف إلى قصر الإليزيه؛ بسبب خطابه العنصري قبل كل شيء آخر”.

ويشرح نور الدين، في حديث مع “كيوبوست”، أن الخطاب السياسي لتلك الأحزاب -في إطار البحث عن الأصوات الانتخابية- يحاول شيطنة المهاجرين المقيمين في أوروبا، ويحملهم مسؤولية كل المشكلات الاجتماعية والاقتصادية التي تعانيها بلدان الاستقبال، سواء تعلق الأمر بالتباين الاجتماعي أو البطالة أو تردي الأوضاع الأمنية وتزايد العنف في الأحياء الهامشية في ضواحي المدن وتزايد الجريمة المنظمة وانتشار المخدرات بين الشباب.. إلخ.

أحمد نور الدين

ويردف المحلل ذاته بأن “التيارات اليمينية دائماً ما تدغدغ مشاعر القوميين من خلال التهويل من خطر الإسلام على الهوية الوطنية، وتركز على وجه التحديد على الصورة النمطية التي تحاول إلصاق الإرهاب بكل عربي أو مسلم؛ لذلك تجد مرشح اليمين غالباً ما يتضمن برنامجه بنوداً للتضييق على الهجرة والمغتربين وأسلوب عيشهم ولباسهم، قد تصل أحياناً إلى مطالب بتغيير القوانين لمنع المغتربين من الاستفادة من المساعدات العائلية المالية أو منعهم من الاستفادة من السكن الاجتماعي وقصرها على الأوروبيين، ومن بين الوعود الانتخابية أيضاً ما تطرحه مارين لوبان من إجراءات لمنع ارتداء الحجاب في الأماكن العامة، ووعدت بأنها ستطرح أمام البرلمان مشروع قانون في هذا الاتجاه”.

اقرأ أيضًا: تأسيس هيئة جديدة.. فرنسا تواجه حركات الإسلام السياسي

وخلص أحمد نور الدين إلى أنه من المفهوم إذن أن يشعر المسلمون، ومنهم المنحدرون من الدول المغاربية، بالرعب والخوف من وصول اليمين إلى السلطة؛ نظراً لما قد يلحق بهم من تضييق على معتقداتهم وثقافتهم، بل قد يصل إلى أسلوب عيشهم من قبيل منع الأكل الحلال في المدارس بدعوى الحفاظ على انسجام المجتمع الفرنسي، مشيراً إلى أن “هناك مدارس تمنع الأمهات المحجبات من حضور مجالس آباء التلاميذ أو حتى مرافقة أبنائهن إلى المدرسة وهن يرتدين الحجاب”.

مسلمون بفرنسا- (صورة أرشيفية)

نظرية الاستبدال

وعملياً، دعت مؤسسات ومراكز وشخصيات مغاربية المهاجرين بفرنسا إلى التصويت لصالح ماكرون؛ من أجل  قطع الطريق أمام لوبان، فمثلاً قرر مسجد باريس الكبير، التابع للجزائر، التصويت في الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية الفرنسية لفائدة ماكرون، كما دعا “تجمع مسلمي فرنسا”، التابع للمغرب، إلى التصويت لصالح ماكرون، وهي اصطفافات انتخابية تروم دعم ماكرون فقط لمواجهة تنامي خطورة اليمين المتطرف بفرنسا، عملاً بشعار “أخف الضررين”.

يوسف لهلالي

ويقول يوسف لهلالي، صحفي ومحلل سياسي مغربي، مقيم بفرنسا، إن “المؤكد أن الأقلية المسلمة بفرنسا تخشى استقواء اليمين المتطرف ووصوله إلى الحكم في هذا البلد الأوروبي، جراء شعارات العداء للهجرة والمسلمين على وجه الخصوص”، مبرزاً أن ممثلي هذا التيار يروجون لنظرية الاستبدال، التي تدَّعي أن الأوروبيين مهددون باستبدال سكان قادمين من إفريقيا بهم؛ في إشارة إلى المهاجرين المغاربيين بالخصوص.

ويسترسل لهلالي، في تصريحات أدلى بها إلى “كيوبوست”، بأن “هذا الخوف الذي استبد بالجاليات المسلمة، ومنها المغتربون المغاربيون، تجسَّد من خلال التصويت المكثف على ممثل اليسار الراديكالي جون لوك ملونشون، في الدور الأول من الانتخابات الرئاسية بفرنسا”، لافتاً إلى أن “اليمين المتطرف لا يخفي عداءه للإسلام بفرنسا؛ إذ يعتبره تهديداً للحضارة المسيحية”.

وجواباً عن سؤال بخصوص مدى تصويت الجاليات المغاربية لفائدة ماكرون في الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية الفرنسية، أو اتخاذ قرار الامتناع عن التصويت، أفاد لهلالي أن الاستطلاعات بيَّنت أن أكثر من الثلث من الذين صوتوا على ملونشون سوف يمتنعون عن التصويت؛ لهذا ربما لن يتجاوز المصوتون على ماكرون الثُّلث، حسب نفس الاستطلاعات، رغم أن “تجمع مسلمي فرنسا” و”مسجد باريس” دعوا إلى التصويت لصالح الرئيس المنتهية ولايته.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

حسن الأشرف

صحفي مغربي

مقالات ذات صلة