الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دوليةشؤون عربية

كيف تلعب فرنسا ماكرون دور القوة الوسطية في الخليج؟

تسعى العديد من الاقتصادات الكبرى في العالم لتعزيز وجودها في المنطقة ولاسيما في الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية بعد تراجع الدور الأمريكي

 كيوبوست- ترجمات

جان لوب سمعان♦

مع تصاعد الحديث عن تراجع دور الولايات المتحدة في منطقة الخليج العربي، تسعى العديد من الاقتصادات الكبرى في العالم لتعزيز وجودها في المنطقة، ولاسيما في الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية.

وقد نشر موقع “أتلانتيك كاونسل” مقالاً بقلم الزميل غير المقيم في المعهد، جان لوب سمعان، يلقي فيه الضوءَ على الدور الذي تحاول فرنسا أن تلعبه في هذا السياق. فبعد أيامٍ قليلة من زيارة الرئيس بايدن إلى المنطقة، قام رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وولي عهد المملكة الأمير محمد بن سلمان بزيارة باريس، والتقيا بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

اقرأ أيضاً: الإمارات وفرنسا.. عشر سنوات من شراكة استراتيجية نوعية

ويشير سمعان إلى أن فرنسا في عهد ماكرون تقدم نفسها بوصفها شريكاً غربياً، على الرغم من أنها قد لا تكون بديلاً لواشنطن، يوفر خياراً ملائماً وموثوقاً للخليجيين المتحمسين لتنويع شراكاتهم.

وتحاول فرنسا، في هذا السياق، لعب دور القوة الوسطية التي تعمل على توفير بيئة متعددة الأطراف تخرج الشركاء الخليجيين من ثنائية المنافسة بين الولايات المتحدة والصين. ويرجع هذا التوجه الفرنسي إلى أيام شارل ديغول خلال الحرب الباردة، ولكن ماكرون أحياه من جديد في ضوء العلاقات المتوترة بين واشنطن وكل من أبوظبي والرياض.

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه- “راديو فرنسا”

وحتى الآن، حققت هذه السياسة الفرنسية نجاحاً في الإمارات أكثر منها في السعودية، ويتضح ذلك من خلال وجود القاعدة البحرية الفرنسية في أبوظبي، والتقارب الكبير بين حكومتي البلدين في وجهات نظرهم المشتركة تجاه القضايا الإقليمية، والمخاوف من انتشر الإسلام السياسي، ولاسيما المنظمات التابعة لجماعة الإخوان المسلمين.

وفي السنوات الأخيرة، استطاع الحوار الاستراتيجي الإماراتي الفرنسي أن يتجاوز الشرق الأوسط، فقد لعبت الإمارات دوراً مهماً في ترسيخ النفوذ الفرنسي في منطقة المحيطين الهندي والهادي، وتعمل القيادة البحرية الفرنسية للمحيط الهندي من أبوظبي، كما دعمت الإمارات أثناء ترؤسها لرابطة حافة المحيط الهندي عضوية فرنسا في الهيئة الإقليمية للرابطة.

وفي سياق تعزيز باريس لعلاقتها الثلاثية مع أبوظبي ونيودلهي، نفَّذت الدول الثلاث أولَ مناوراتٍ بحرية مشتركة عام 2021.

الإمارات توقع عقداً مع فرنسا بقيمة 19 مليار دولار لشراء طائرات رافال المقاتلة- ذا إيكونوميك تايمز

وعلى الرغم من إصرار الحكومة الفرنسية على حيادها الرسمي تجاه النزاع الخليجي الأخير، فإن مصالحها الاقتصادية والأمنية تميل باتجاه أبوظبي، وقد أظهر حفل استقبال محمد بن زايد في قصر الإليزيه، في يوليو الماضي، أن ماكرون لديه وجهة نظر مختلفة.

ويخلص سمعان، في نهاية مقاله، إلى أن فرنسا ستواجه معضلةً في التعاطي مع مسألة نفوذ الصين المتنامي في المنطقة، فهي إلى اليوم تأخذ موقفاً متشككاً بشأن المخاوف الأمريكية بشأن هذا النفوذ، وقد استفادت باريس من التوتر الأخير بين الإمارات والولايات المتحدة الذي أدَّى إلى تعليق صفقة مقاتلات F-35 حيث تعاقدت مع أبوظبي على بيع 80 طائرة رافال، في ديسمبر 2021.

اقرأ أيضاً: أستاذ لغة فرنسية يمد جسور الحوار بين السعودية وفرنسا

وكلما زادت الضغوط الأمريكية على دول الخليج بشأن الصين، زادت فرص فرنسا في الترويج لخطاب الوسطية الذي يرضي الإماراتيين والسعوديين. ولكن هذا الخطاب سينجح مادامت فرنسا ودول الخليج قادرة على الهروب من منطق منافسة القوى العظمى، الأمر الذي يرى فيه سمعان مقامرة دقيقة، فعلى الأرض هنالك مخاوف بين الضباط الفرنسيين في قاعدة أبوظبي بشأن الأنشطة الصينية في المنطقة، وفي نهاية المطاف، مع استمرار الصين، وروسيا أيضاً، في تعميق مشاركتهما في الشرق الأوسط، قد تصبح فرنسا عاجزة عن الاستمرار في الترويج لنفسها كبديل وسطي.

♦زميل أول غير مقيم في المجلس الأطلسي، وزميل أول في معهد الشرق الأوسط في جامعة سنغافورة الوطنية.

المصدر: أتلانتيك كاونسل

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة