الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

كيف تلتف شركات الصرافة الأفغانية على القيود الطالبانية؟

منذ استيلاء "طالبان" على السلطة يسعى البنك المركزي الأفغاني لتشديد قبضته الرقابية على شركات الصرافة

كيوبوست- ترجمات

نافاي تشودري♦

على الرغم من مواجهة تحديات غير مسبوقة في ظل نظام “طالبان”؛ فإن الصرافين أصبحوا شريان الحياة للاقتصاد الأفغاني، وقد استحدثوا أساليب جديدة وتكيَّفوا مع الوضع الجديد؛ ذلك أنه في ظل عزل البنوك الأفغانية من النظام المالي الدولي، يقدم الصرافون أحد الروابط المالية القليلة المتبقية بين الدولة والعالم الخارجي.

بعد مرور عام على استيلاء “طالبان” على مقاليد السلطة في أفغانستان، تتعرَّض شركات الصرافة في الدولة إلى ضغوط بسبب الاضطرابات الاقتصادية والقواعد القاسية التي يفرضها نظام “طالبان”. لكن ازدحام قرابة 400 صراف في منطقة البورصة المركزية في كابول، لا يظهر أي مؤشرات على استسلامهم للوضع. كل يوم يستمرون في تقديم مجموعة واسعة من الخدمات المالية؛ ليس صرف العملات فحسب، بل تقديم التحويلات المالية وحسابات التوفير وحتى القروض للعملاء الموثوقين.

اقرأ أيضًا: حكم طالبان في أفغانستان يجدد المخاوف بشأن عودة تنظيم القاعدة

تكشف قصة شركات الصرافة في أفغانستان كيف يمكن للجهات الفاعلة في السوق المحلية التكيُّف بسرعة مع التغيُّرات السياسية والاقتصادية. في أوقات الازدهار، تعزز النمو من خلال تحمُّل مخاطر محسوبة. وفي أوقات الأزمات، تتمكن من الحفاظ على الخدمات المالية الأساسية. وطوال تاريخها الممتد على مدى قرن من الزمان، أتاحت لها قدرتها على مقاومة ضغوط الدولة ومحاولات استمالتها، تجاوز صعود الأنظمة وسقوطها، والبقاء في قلب الاقتصاد الأفغاني.

منذ استيلاء “طالبان” على السلطة، يسعى البنك المركزي الأفغاني لتشديد قبضته الرقابية على شركات الصرافة. وهناك بعض التفسيرات المحتملة لنهج “طالبان” الصارم. يرى بعض الصرافين أنه بما أن “طالبان” كانت تعتمد في السابق، خلال فترة تمردها، على شركات الصرافة، فإنها تريد الآن ضمان عدم استخدام جماعات المعارضة هذه الشركات ضد الحركة. ويقول آخرون إن “طالبان” حريصة على تحصيل الضرائب من تلك الشركات.

“طالبان” عادت إلى نهجها المتطرف بعد استيلائها على الحكم- “بي بي سي”

وأياً كان الأساس المنطقي الدقيق لحركة طالبان، فإنها لم تتمكن من بسط سيطرتها بالكامل على شركات الصرافة. فمن ناحية، ابتكرت الشركات استراتيجيات جديدة لاسترضاء مسؤولي “طالبان”، وفي بعض الأحيان مراوغتهم. لقد طوَّرت نفسها كمجتمع يتمتع بالحكم الذاتي: تنحاز إلى جانب الحكومة عندما ترى أن ذلك يفيدها، وتقاوم الحكومة عندما ترى أن ذلك لا يصب في مصلحتها.

والأهم من ذلك، أن “طالبان” تدرك أن نظام تحويل الأموال غير الرسمي عبر شركات الصرافة، المعروف باسم الحوالة، هو الرابط المالي الوحيد الذي يربط أفغانستان بالعالم الخارجي؛ إذ تساعد الحوالات التحويلات المالية على دخول الدولة وتتيح للتجار المحليين دفع ما عليهم للموردين الأجانب. علاوة على ذلك، تعتمد “طالبان” على شركات الصرافة لتحقيق الاستقرار في قيمة العملة الأفغانية عن طريق مزادات الدولار الأمريكي؛ حيث يبيع البنك المركزي الأفغاني، “بنك دا أفغانستان”، الدولار الأمريكي إلى الصرافين؛ لامتصاص الفائض الأفغاني المتداول الذي يمكن أن يقلل من قيمة العملة المحلية.

 اقرأ أيضًا: طالبان: الهيكل والاستراتيجية والأجندة والتهديد الإرهابي الدولي

وفي حين تعثَّرت البنوك الأفغانية منذ استيلاء “طالبان” على السلطة، يُلاحظ أن شركات الصرافة تكيَّفت مع الوضع؛ ما أبقى الاقتصاد بأكمله واقفاً على قدمَيه. ويرتبط نجاحها المستمر باستقلالها عن الدولة، وقدرتها على الابتكار، واتساع نطاق شبكتها المالية، التي تتغلغل في عمق المجتمع. 

وختاماً، من الواضح أن شركات الصرافة الأفغانية ستظل قائمة على المدى الطويل، ولن تختفي في أي وقت قريب. ففي ظل الظروف الحالية، يبدو أن شركات الصرافة، وليس البنوك، هي التي ستضمن بقاء الخدمات المالية متاحة للأشخاص العاديين والشركات في جميع أنحاء الدولة في الأيام المقبلة.

♦باحث في الأكاديمية البريطانية في جامعة أكسفورد.

المصدر: فورين بوليسي

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة