الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

كيف تكتب تاريخاً عالمياً مزيفاً؟

أكاديميون من جامعات عريقة يفندون مزاعم باطلة حول الإمبراطورية العثمانية

كيوبوست – ترجمات

نشر ألان ميخائيل؛ المؤرخ بجامعة ييل، مؤخراً، سيرة ذاتية شعبية للسلطان العثماني سليم الأول (الذي حكم من عام 1512حتى عام 1520) تحت عنوان «ظل الرب: السلطان سليم.. إمبراطوريته العثمانية وصناعة العالم الحديث»، عن دار ليفرايت للنشر 2020. ويزعم الكتاب بكل تواضع أنه مساهمة “مبتكرة بل وحتى ثورية” في التاريخ العالمي.

وسرعان ما قوبل الكتاب بإشادة شعبية في الصحافة، في حين أن الدراسات العلمية الحديثة الأخرى عن سليم الأول والتي أجراها علماء شباب لم تحظ بمثل هذا الاهتمام. ولا يعد هذا أمراً مفاجئاً نظراً لحقيقة أن ظل الرب، ككتاب “تجاري”، كان موضع حملة دعائية فعالة قام بها المؤلف ووكيله ودائرتهما الدؤوبة. وقد ضمن وكلاء ميخائيل والمعجبون به أن تتاح له فرصة كافية لنشر ملخصات لكتابه وحججه بعد صدوره.

وعلى سبيل المثال، في 20 أغسطس 2020، نشرت صحيفة “واشنطن بوست” في قسم “صنع التاريخ”، مقالاً بارزاً لميخائيل بعنوان “السلطان العثماني الذي غير أمريكا”، مع ادعاء مثير في عنوانه الفرعي بأن “أمريكا والبروتستانتية والقهوة لها تاريخ إسلامي”. والواقع أن المراجعات القليلة التي أجراها علماء مختصون لم تشاركه تلك الحماسة. بل إنهم أشاروا إلى احتواء الكتاب على عددٍ من الأخطاء في الحقائق والمنطق، فضلاً عن تفسيرات خاطئة خطيرة، وأن ميخائيل -وهو حتى هذه اللحظة مؤرخ بيئي- في واقع الأمر أقل من أن يكون مؤهلاً على نحو لائق للكتابة عن الإمبراطورية العثمانية في أوائل القرن السادس عشر، ناهيك بتأثيراتها على العالم.

اقرأ أيضاً: أردوغان.. وريث السلطنة العثمانية يخضع للقوي ويهدد الضعيف

كما أشاروا إلى أن المؤلف يعتمد في عدة نقاط حاسمة على مصادر لا يمكن تحديدها بسهولة، ناهيك بالتحقق منها. ويصرح ميخائيل في مقاله الصحفي بأن نيته كانت إقناع “الأمريكيين الذين لا يعرفون حتى ما هي الإمبراطورية العثمانية”، أن هذه الإمبراطورية كانت ذات أهمية بالغة، وأن تاريخها لا يزال يستحق الدراسة، ولا يمكننا أن نختلف مع ذلك. كما لا توجد لدينا أية مشكلة مع وجهة نظره القائلة إنه بدلاً من النظر إلى الإسلام دائماً على أنه “تهديد للآخر” للغرب، من المفيد أن ننظر إلى التفاعلات المتنوعة والمعقدة بين المسلمين وغير المسلمين عبر التاريخ.

ومع ذلك، فنحن نشعر بالانزعاج من الأساليب والحجج التي استخدمها ميخائيل في عرض قضيته، والتي لا تنسب على الإطلاق إلى التاريخ كممارسة مهنية جادة. وسوف نركز هنا على عدد قليل من المسائل، على الرغم من أنه يمكن طرح العديد من النقاط الأخرى في ما يتعلق بكتابه، والذي لم يتلق حتى الآن سوى تحليل نقدي محدود من قِبل المختصين. وإذا قام المرء بدحض كل خطأ وتفسير مشكوك فيه في عمله بشكل منهجي، فقد ينتهي الأمر إلى نص من عدة مئات من الصفحات.

جريمة عدم التدقيق

يشكل كتاب ميخائيل جزءاً من اتجاه مؤسف تحوَّل بموجبه “التاريخ العالمي” إلى ذريعة للمؤلفين لتقديم ادعاءات غريبة، استناداً إلى الاعتقاد بأنهم لن يخضعوا للتدقيق العلمي المعتاد. ومن بين الأمثلة الصارخة على ذلك، كتاب عالم السياسة رومان برتراند “التاريخ في أجزاء متساوية” الحائز على جائزة في فرنسا، وهو عبارة عن مجموعة من المواد التي تم جمعها بطريقة مشوشة، من عمل العلماء المتخصصين وتم تقديمه بطريقة تصحيح سياسي يسارية تميل إلى النزعة العالمية الثالثة.

مخطوطة التاريخ العثماني لفيليكس دا كوستا (1687)- مكتبة الكونغرس

وقد حدد برتراند توجهاً في فرنسا؛ حيث أصبح التاريخ العالمي في كثير من الأحيان يمثل إما موسوعة مصمَّمة بلا مبالاة مثل “لوهيستوار مونديالي دي لا فرانس”، وإما أعمالاً تقتبس بكثافة وبقدر ضئيل من الاعتراف من الدراسات باللغة الإنجليزية. وفي الآونة الأخيرة، أصبح لدينا في العالم الناطق باللغة الإنجليزية، كتاب تجاري لمؤرخ آخر من جامعة ييل، وهو فاليري هانسن، بعنوان “العام 1000: عندما ربط المستكشفون العالم وبدأت العولمة”.

وكما كتب المؤرخ الشهير نويل مالكولم، في مراجعة نقدية لهذا الكتاب: “يعلن هانسن بانتصار أن هؤلاء الإسكندنافيين قد أغلقوا الحلقة العالمية في عام 1000″، وأنه “للمرة الأولى كان من الممكن أن يسافر جسم ما عبر العالم بأسره”. ولكن على المرء أن يتساءل: حتى لو وجد علماء الآثار تمثالاً برونزياً لبوذا مملوكاً للفايكنج في نيوفاوندلاند، فهل سيخبرنا ذلك حقاً بأي شيء عن بداية المسيرة العالمية؟

اقرأ أيضاً: كاتب فرنسي: تركيا تحلم بإمبراطورية عثمانية جديدة

إن العولمة تعني بالتأكيد أكثر من مجرد اتصال واحد على حافة القارة. ويبدو أن المؤلفين، مثل ميخائيل وهانسن، يعتمدون بدورهم في بناء حججهم الهشة على التاريخ العالمي السابق المبني على التخمين والشكوك. وفي مراجعة متشككة أخرى، كتب فيليب فرنانديز- أرمستو المتخصص في تاريخ كولومبوس عن هذه الأعمال السابقة: إنها أظهرت “عدم كفاءة في البحث، وافتقاراً إلى التمييز النقدي، ووقاحة تذكرنا بكولومبوس”، وعلاوة على ذلك فإن المؤلفين “شرعوا في كتابتهم بأدلة غير واضحة، ومعلومات غير كافية”.

ومع ذلك، فإن كتاب كارول ديلاني “كولومبوس والسعي إلى القدس” (دار فري بريس للنشر، 2011)، وهو كتاب يصفه الناقد بأنه “غير مبالٍ بالسرد المتماسك أو التسلسل الزمني العقلاني”؛ وهو الكتاب الذي استند إليه ميخائيل بشكل كبير (واستشهد به 13 مرة) في القسم الأول المطول من كتابه الذي يحاول على الأرجح ربط كولومبوس بالعثمانيين. ومن الواضح أن ما قاله النقاد المتخصصون لم يكن موضع اهتمام بالنسبة إليه.

وفي مسألة مثل هذا التاريخ العالمي المشكوك فيه، آنذاك، فإن المؤلف قد فسد اختياره؛ لكن تركيزنا الأساسي هنا ينصب على كتاب آلان ميخائيل وتفرعاته في الصحافة الشعبية. ومن الواضح بشكل صارخ منذ البداية أن ميخائيل ما زال يمارس شكلاً فجاً وعفَّى عليه الزمن من تاريخ “الرجل العظيم”؛ حيث لا يقوم بصنع التاريخ سوى الأفراد من الحكام وغيرهم من الأبطال البارزين.

وهو بذلك يقارن بطله السلطان سليم بشكل إيجابي بكولومبوس، ومارتن لوثر، ونيكولو مكيافيلي، بوصفهم محركين رئيسيين في أوائل القرن السادس عشر، وكرجال “غيرت أفعالهم العالم” حرفياً، وهذه نظرة إلى التاريخ تخلى عنها المؤرخون الذين لا يؤيدون عقائد شخصية منذ فترة طويلة.

ولم يكن توسع الإمبراطورية العثمانية في أوائل القرن السادس عشر من فعل رجل واحد؛ بل كان نتاج تفاعل العديد من الأنظمة السياسية والعسكرية المعقدة. وعلاوة على ذلك، من السخف مقارنة فاتح عسكري بفيلسوف ومفكر سياسي، كأن نتساءل: هل قام أينشتاين “بتغيير العالم” أكثر من ماو تسي تونغ؟! وهذه بالضبط هي نوعية الأسئلة التي نعلم طلابنا المبتدئين تجنبها كطرق للتفكير في التاريخ.

اقرأ أيضاً: كيف تستغل تركيا قوتها الدينية الناعمة في محاولة السيطرة على العالم الإسلامي؟

ولكن بمجرد أن يسلك ميخائيل هذا الطريق، فإنه يصبح حبيس منظور حيث يمكن لرجل واحد وهو “استراتيجي سياسي داهية” أن يشكل كل شيء، من صعود البروتستانتية إلى الغزو الإسباني لأمريكا، إلى التوسع العالمي في استهلاك القهوة. ومن أجل القيام بذلك، يتعين عليه أن يسطِّح الحقائق، ويشوِّه قوانين الزمان والمكان، وأن يلجأ أحياناً إلى الأكاذيب المطلقة.

هراء مثير للسخرية

ولإعطاء القارئ سياقاً ما وعلاوة على ما سبق، اعتبر ميخائيل أنه من الضروري اللجوء إلى نوع من كتابة التاريخ كنا نعتقد أنه نُسي منذ زمن بعيد، وهو “البدئيَّة”. وبأسلوب بداية سيرة شارل الخامس مع الهنود الآريين الأصليين، يقدم لنا ميخائيل منظور الألفية عبر أوراسيا: “الأشخاص الذين سيصبحون في النهاية العثمانيين والذين بدؤوا السير غرباً من الصين في وقت مبكر من القرن السادس، متخذين طريقهم عبر آسيا الوسطى إلى البحر الأبيض المتوسط”.

السلطان سليم وبيري محمد باشا الصدر الأعظم في الإمبراطورية العثمانية آنذاك- أرشيفية

حيث واصلوا رحلتهم المضنية بثبات، “لما يقرب من ألف عام”. وقد تكون هذه “قصة ملحمية”؛ لكنها ليست بداية ذات مغزى للعملية التاريخية التي تشكلت من خلالها السياسة العثمانية. أما بالنسبة إلى “الزحف غرباً من الصين” -وهي ربما إشارة إلى “الجوهر” العسكري للأتراك- فإن المؤلف ربما يقصد شيئاً ما مثل “المنطقة المجاورة للصين”؛ حيث يتعين على أولئك الذين يهتمون حقاً بالتاريخ الأوراسي أن يفهموا منغوليا الخارجية، إذ يمكن العثور على أقدم دليل مكتوب على اللغة التركية. 

فما هي إذن الحقائق الأساسية لهذه المسألة؟ يرغب ميخائيل في رؤية بطله السلطان سليم كما لو أن له تأثيراً في كل اتجاه، ولنتناول حالة آسيا والمحيط الهندي على سبيل المثال. فقد سيطر العثمانيون بالفعل على الحجاز والبحر الأحمر من 1516-17، جزئياً من خلال الحكم غير المباشر. ولكن على الرغم من أنهم كانوا عاملاً من عوامل الاضطراب؛ فإنه من الخطأ تماماً القول إن سليم “كان لديه مفاتيح الهيمنة العالمية” من خلال “احتكار طرق التجارة بين البحر الأبيض المتوسط والهند والصين”.

اقرأ أيضاً: هذه هي “أمجاد” الدولة العثمانية التي يريد أردوغان استعادتها!

وبالتالي نجد ادعاء ميخائيل ليس سوى مجرد هراء مثير للسخرية، مبني على إهمال متعجرف للجغرافيا الأساسية. وهو ليس سوى واحد من بين العديد من الادعاءات. وكان المرء ليتوقع من أحد المتخصصين في الإمبراطورية العثمانية أن يعرف أنه حتى أواخر عام 1530، لم يكن المسلمون يشكلون أغلبية واضحة في الإمبراطورية (فقد كانوا يمثلون 1.6 مليون من إجمالي 3.45 مليون أسرة في بيانات التعداد الجزئي).

وحتى المثقفون العثمانيون البارزون؛ مثل مصطفى علي، قد اعترفوا بشرعية “الخلافة” بالإضافة إلى المناصب الحاكمة التي احتلها الصفويون والمغول. وبما أن ميخائيل، كما يتضح في جزءٍ بالغ الأهمية في كتابه، لا يبدو حتى أنه يعرف الفرق بين السلطان المملوكي والخليفة العباسي، وهي نقاط دقيقة ربما قد تكون غابت عن انتباهه.

والواقع أن الخلافة العباسية القانونية التي وصف ميخائيل بكل ثقة أنها نُقِلَت إلى سليم عام 1517، كانت إلى حد كبير حبراً على ورق منذ الفتح المغولي لبغداد عام 1258. وقد أكد عددٌ من الحكام مكانة الخلافة في القرنَين الخامس عشر والسادس عشر. ولكن لم تكن لهم أية علاقة بالعباسيين، كما سلطت العديد من الكتب الحديثة والموثوقة الضوء على هذا الموضوع، والتي تجاهلها ميخائيل كذلك.

ولم يكن العثمانيون في عهد سليم أحد أكبر المشاغل المبكرة للوثر، كما تشهد العديد من الدراسات الرئيسية الجديدة عن لوثر. وسوف يدهش طلاب حقبة تشارلز الخامس الجادون عندما يعلمون من مقال ميخائيل في الصحيفة أن أوروبا في أوائل القرن السادس عشر كانت “قارة من الإمارات الصغيرة ودول مدن وراثية متشاحنة”، أو أن سليم كان السبب الرئيس وراء تمكن البروتستانتية من الازدهار. ولكن يبدو أن سليم لم يكتف بإنجاز كل هذا. وبدلاً من ذلك “وصل نفوذه إلى ما وراء أوروبا والشرق الأوسط، عبر المحيط  الأطلسي إلى أمريكا الشمالية”، بحيث “شكلت الإمبراطورية العثمانية، من الصين إلى المكسيك، العالم المعروف في مطلع القرن السادس عشر”.

اقرأ أيضاً: تزوير التاريخ.. كيف تلاقت المسلسلات التركية مع سياسة أردوغان التوسعية؟

ونظراً لهذا النوع من التاريخ الذي كتبه ميخائيل، فإن الجهود التي بذلها في نهاية الكتاب لكي يقول شيئاً دنيئاً -وليس انتقادياً حقاً- بشأن العثمانية الجديدة في تركيا اليوم، تبدو في نظر القارئ ببساطة مجرد موقف سياسي استراتيجي. وكان هذا هو الحال في كل من “التحالف” الكسيح إلى حد ما الذي كان من الواضح أنه ألحق بالكتاب على عجل قبل نشره مباشرة، بل وأكثر من ذلك في مقالة الرأي اللاحقة للنشر التي كتبها ميخائيل في مجلة “تايم”.

وخلافاً لادعاءاته، فإن الأغلبية الساحقة من العلويين في تركيا لا ينظرون إلى أنفسهم باعتبارهم شيعة ولا يريدون أن يعتبروا كذلك، مهما كانت صلاتهم بالصفويين في أوائل العصر الحديث. وهذا لا يختلف عن القيود الأمريكية مع مصطلح “من أصل إسباني” لوصف ملايين الناس الذين يجدونه غير ذي صلة أو إقصائي، أو كليهما.

القهوة ليست اختراعاً تركياً

ويزعم ميخائيل أن جيش سليم هو أول من اكتشف “شجيرة ذات توت غريب أحمر لامع” في اليمن، ثم شرع في تخميره وبيعه. وكما توقعنا الآن، فإن هذا ادعاء زائف بشكل واضح؛ فهناك مؤلفات كثيرة تبين أن القهوة واستخدامها كانا معروفَين بالفعل للمسلمين خلال القرن الخامس عشر وللإثيوبيين ربما قبل ذلك. وقد ناقش المفكرون في مكة والمدينة والقاهرة شرعيتها بوصفها مادة مسكِّرة قبل الفتح العثماني لتلك المدن.

وفقاً للفولكلور.. اكتشف راعي ماعز إثيوبي يُدعى كالدي مباهج القهوة عندما أكلت ماعز التوت وأصبحت مرتبكة لدرجة أنها “رقصت”- موقع “هيستوري”

وكان انتشارها نتيجة لعدد من المبادرات الخاصة، وليس عملاً من أعمال السياسة العثمانية. ولا يوجد ببساطة أي أساس للقول إن انتشار القهوة كان من خلال “مكان واسع الانتشار ورثه سليم للإنسانية- المقهى”، ناهيك بأن السلطان العثماني (سليم) كان أول من حوَّل التجارة إلى جغرافيا سياسية، واحتكر إمدادات واحدة من السلع الاستهلاكية الجماعية الأصلية في العالم.

اقرأ أيضاً: المهاجرون الحضارمة في قارة إفريقيا

ولا يوجد دليل وثائقي واحد يربط سليم مباشرة بانتشار القهوة. فنحن لا نعرف حتى ما إذا كان قد استهلكها أو كان على علم بوجدها. وهذا ببساطة اختراع من قِبل مؤرخ عصري لا يعرف أين يضع الخط الفاصل بين الحقيقة والخيال، أو بين الحقيقة و”مجرد قدر من المبالغة”.

وبالطبع لا يمكننا قراءة أفكار زملائنا المؤرخين، ناهيك بأفكار حاكم في أوائل القرن السادس عشر. ويظل الأمر لغزاً بالنسبة إلينا، لماذا يكون مؤرخ من جامعة محترمة شغوفاً بتلفيق هذا النسيج من الأكاذيب وأنصاف الحقائق والتكهنات السخيفة؟ وسرعان ما حظي كتاب ميخائيل بإشادة على وسائل التواصل الاجتماعي من قِبل بعض الجماعات والأفراد في تركيا باعتباره تأكيداً لوجهة نظرهم الخاصة بأن السلطان سليم كان شخصاً عظيماً غيَّر العالم وقد كان مهملاً حتى الآن.

والواقع أنه من الجدير بالمؤرخين أن يتمكنوا من فهم أهمية الإمبراطورية العثمانية، وتأثيرها العميق على تاريخ العالم، وشخصية مثل سليم؛ ولكن ليس كبادرة جوفاء من “التحريف التاريخي”، وليس على أساس دراسة علمية زائفة. وكما كتبت المؤرخة البارزة كارولين فينكل، في مجلة “ليتراري ريفيو”: “يؤسس ميخائيل للعديد من المغالطات البارزة من خلال كتاب، على الأقل في الأصل التركي، لا يوجد به مراجع، ومؤلفه غير معروف لي ولزملائي الذين استشرتهم”.

اقرأ أيضاً: أردوغان يمعن في تدمير التاريخ المسيحي لتركيا

 أليس من غير المسؤول أن يستخدم باحث مقيم في الغرب مثل هذا البحث “الأصلي” بحرية، بينما لا يعتبر أن المصادر الوافرة الأولية ذات الصلة بـ”العربية” و”الفارسية” و”التركية” جديرة بالدراسة؟ هذا في الوقت الذي كان فيه ميخائيل ذاته يكتب في الصحافة الغربية محذراً من مخاطر الاستخدام السياسي للماضي العثماني

وأياً كان الأمر، فمن الواضح أن ظلّ الرب مثال ممتاز على الكيفية التي لا ينبغي أن يُكتب بها التاريخ العالمي. ومن حسن الحظ، أن هناك أيضاً بعض المؤلفات الأخرى، سواء تم نشرها من قِبل الصحف الأكاديمية أو الناشرين التجاريين، والتي تمنحنا الأمل في الكيفية التي يمكن وينبغي أن يكتب بها التاريخ العالمي بطرقٍ متنوعة. وسيكون من المؤسف أن ينقض “المتشككون في التاريخ العالمي”، والذين لا يوجد منهم سوى قِلة قليلة، على أسوأ الأمثلة؛ لإثبات حجتهم.

الكُتاب:

  • كورنيل فليشر؛ أستاذ التاريخ ودراسات الشرق الأدنى بجامعة شيكاغو.
  • جمال كفادار؛ أستاذ التاريخ والدراسات التركية بجامعة هارفارد.
  • سانجاي سوبرامانيام؛ أستاذ محاضر في التاريخ بجامعة كاليفورنيا- لوس أنجلوس.

المصدر: دورية جامعة فلورنسا

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات