الواجهة الرئيسيةترجمات

كيف تقف قطر وتركيا خلف الإسلام السياسي لاستغلال أزمة كشمير؟

تمويلات غير مباشرة وتضليل إعلامي

كيوبوست – ترجمات 

لا يمكن اعتبار قيام الهند بإبطال الحكم الذاتي لإقليم كشمير وفرض حالة من التشديد الأمنى عليه أمرًا عابرًا؛ فقد تسببت الهند بهذه الخطوة في إنهاء شوط طويل من محاولات الإصلاح وعلى نحو عنيف؛ ما نتج عنه تعالي الأصوات الرافضة والمؤيدة للقرار من كلا الجانبَين. وبغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف مع تلك الخطوة المفاجئة من جانب الهند أو الطريقة التي تم تنفيذ القرار بها، فإن ما يدعو إلى القلق هو أن الأصوات المعارضة للقرار في الولايات المتحدة يتم تنسيقها والسيطرة عليها من قِبَل جماعات الإسلام السياسي هناك.

وقد انطلقت الاحتجاجات داخل الولايات المتحدة على قرار الهند منذ السادس من أغسطس الماضي؛ حيث قام المحتجون بممارسة نشاطاتهم باستخدام موقع إلكتروني تم تأسيسه في مارس 2019 من دون الإعلان عن هوية القائمين على الموقع أو الداعمين له، لكن من الممكن الإشارة على الأقل إلى وجود تورط كبير لجماعات الإسلام السياسي في تلك التظاهرات؛ فالاحتجاجات التي حدثت في نيويورك على سبيل المثال في التاسع من أغسطس الماضي، ضمت قوائمها المجتمع الإسلامي الأمريكي والدائرة الإسلامية لأمريكا الشمالية وكذلك التحالف الإسلامي في شمال أمريكا.

اقرأ أيضًا: المنظمات الإسلامية في الولايات المتحدة الأمريكية

وبالبحث في خلفية المؤسسات السابق ذكرها، نجد أن الجمعية الإسلامية الأمريكية ما هي إلا فرع من فروع جماعة الإخوان المسلمين، بينما تنتمي الدائرة الإسلامية لأمريكا الشمالية إلى “جماعة الإسلام”؛ وهي إحدى الجماعات الإسلامية النشطة في منطقة جنوب آسيا، وهي أيضًا الجماعة نفسها التي تم حظرها من قِبَل الهند باعتبارها داعمة للنشاطات الإرهابية على خلفية أحد التفجيرات الانتحارية الذي تسبب في مقتل 42 شخصًا. وعلى كلٍّ، لا يمكن إغفال أن كلتا المؤسستَين (الجمعية الإسلامية والدائرة الإسلامية) مارستا نشاطاتهما الاحتجاجية على موقف الهند بالتنسيق مع عملاء معروفين بانتمائهم إلى جهاز المخابرات الباكستاني.

تورط الأنظمة

في الوقت نفسه، قام المجلس الأمريكي للمنظمات الإسلامية بتنظيم تجمع أمام السفارة الهندية في واشنطن؛ لمناصرة كشمير يوم 16 أغسطس، ومن الممكن اعتبار المجلس الأمريكي للمنظمات الإسلامية أحد جماعات الضغط بالولايات المتحدة التي تنضوي تحتها كل التنظيمات الإسلامية هناك. وتم تمويل التجمع من قِبَل الجمعية الإسلامية الأمريكية والدائرة الإسلامية لأمريكا الشمالية ومسجد الهجرة المعروف بتوجهاته المتطرفة، إضافة إلى لجنة التوجيه التركية- الأمريكية. وبالنسبة إلى الأخيرة، فقد كشف موقع “ويكيليكس”، مؤخرًا، عن قيامها بالتنسيق عن قرب مع بعض رموز النظام الحاكم في تركيا.

أحد مواقع التفجيرات الانتحارية في كشمير- فبراير 2019

ولم تكن تلك هي الاحتجاجات الوحيدة التي انطلقت لتأييد إقليم كشمير، وإن كانت بقية الاحتجاجات لم تقُم بالإعلان عن رعاتها الرسميين، غير أنه من الممكن الإشارة إلى مشاركة بعض الجماعات الإسلامية فيها كمجلس العلاقات الأمريكية- التركية، الذي تم تأسيسه من قِبَل بعض أعضاء جماعة الإخوان المسلمين المنتمين إلى “الجمعية الفلسطينية”؛ حيث قام بالإعلان عن تنظيم تجمع عاجل للاحتجاج على قرار الهند في السادس من أغسطس الماضي، كما شاركت نهاد عوض، أحد مؤسسي المجلس في ذلك التجمع، بإلقاء خطاب على الحضور في أثناء فعاليات التجمع. وهناك أيضًا مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية والدائرة الإسلامية لأمريكا الشمالية اللذان شاركا في التجمع الحاشد الذي شهدته مدينة سكرامنتو في الثاني عشر من الشهر نفسه.

اقرأ أيضًا: عضو الحزب الهندي الحاكم لـ”كيوبوست”: المادة 370 السبب الجذري للفساد والإرهاب في كشمير

ولا يمكن إغفال بعض الحقائق بخصوص مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية؛ منها تلقيه تمويلات من الحكومة القطرية، فضلًا عن قيام قياداته بالتنسيق عن قرب مع الحكومة التركية، ومن هنا يمكن استنتاج بعض الأمور. فبالنظر إلى الموقف الذي اتبعته الأذرع الإعلامية لقطر كشبكة قنوات “الجزيرة” وصحيفة “ميديل إيست آي”، وهو موقف رافض جملةً وتفصيلًا لقرار الهند، يمكن استنتاج أن تلك التنظيمات التي تعتمد على تلقي الدعم المالي من قطر لا تكف عن تخطيط سياساتها بالامتثال إلى أوامر مموليها.

خلف الكواليس

 ولا شك أن هناك نفوذًا متزايدًا لحركات الإسلام السياسي في الولايات المتحدة الأمريكية، وأن تلك الحركات تحرص على تصدير رواية بعينها تخص الوضع في إقليم كشمير؛ حيث تعمل هذه الرواية على تشبيه ما يحدث في كشمير بالوضع الفلسطيني، فقد سبق أن نشرت صحيفة “ميديل إيست آي” بعض التقارير الصحفية التي وصفت استعادة الهند لإقليم كشمير باعتباره مجرد تنفيذ لمخططات إسرائيلية صرفة. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد؛ بل شاركت حركة “المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات” ذات الصلة ببعض النشاطات الإرهابية في بعض الاحتجاجات ضد قرار الهند، حيث قام مواطنون من أصول فلسطينية برفع لافتات تشير بشكل مجازي إلى كون الفلسطينيين والكشميريين ضحايا للعدو نفسه. على سبيل المثال، كانت هناك لافتة كُتب عليها: “الأسلحة التي استخدمتها الهند في كشمير سبق وتم تجريبها في تصفية الفلسطينيين بالأراضي المحتلة”.

أحد المتظاهرين في لوس أنجلوس يرفع لافتة كتب عليها “من فلسطين إلى كشمير.. الاحتلال جريمة”- 10 أغسطس 2019

في الوقت نفسه، قام حسام عيلوش، مدير مكتب مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية في لوس أنجلوس، بنشر تغريدة قال فيها: “هناك مصير مشترك يجمع الفلسطينيين والكشميريين، وهو النضال من أجل إثبات هويتيهما الخاصة في مواجهة الممارسات الاستعمارية”.

من جانب آخر، تم عرض بعض الصور على المحتجين من المفترض أنها تصف كيف يجري الوضع في كشمير، وصاحب ذلك استخدام بعض العبارات المستوحاة من حركات المقاومة الفلسطينية كضرورة مواجهة الاستعمار الاستيطاني وما إلى ذلك. ومن المعروف أن الهند تقوم بالتخطيط في الوقت الراهن لإعادة توطين مئات الآلاف من الهندوس في إقليم كشمير، وهم المواطنون الذين تم طردهم من الإقليم خلال أحداث العنف التي شهدها عام 1989، لكن على ما يبدو أن النشطاء الإسلاميين يحاولون استخدام اللغة والشعارات نفسها لربط الوضع في كشمير بالأزمة الفلسطينية. وسيبدو الأمر أكثر وضوحًا إذا عرفنا أن من بين المؤسسات التي شاركت في الاحتجاجات الأخيرة كانت حركة الشباب الفلسطيني ومنظمة “عدالة”.

اقرأ أيضًا: التطرف الهندوسي.. هل يقود إلغاءُ الاستقلال الذاتي لكشمير إلى عدمِ الاستقرار؟

وقام عديد من المناصرين لقضية كشمير في مواجهة الهند بتغيير صورهم الشخصية على حسابات “فيسبوك” الخاصة بهم إلى اللون الأحمر أو حتى بصور مزينة بنقاط حمراء؛ كمحاولة للتعبير عن تضامنهم مع الكشميريين، كما بدأ استخدام تلك التعبيرات على مواقع التواصل الاجتماعي برفع شعار “الوقوف مع كشمير”، ثم تبع ذلك استخدام صور ملونة بالأحمر أو صور يظهرون فيها بملابس حمراء اللون، بينما صرَّح بعض المتطوعين في الاحتجاجات إلى قناة “الجزيرة” القطرية، بأن استخدامهم تلك الرموز يعبر عن تضامنهم مع المسلمين الذين يتعرضون إلى إراقة دمائهم في كشمير؛ لكن على ما يبدو أن هؤلاء المحتجين يعجزون عن فهم أمر في غاية الأهمية، وهو أن استخدامهم رموزًا تعبر عن العنف عن غير قصد لن يتسبب إلا في الإضرار بقضية كشمير ذاتها.

وسواء كنا متضامنين مع موقف الهند أو ضده؛ فإن ذلك لا ينفي ضرورة الالتفات إلى ما يجري في الكواليس؛ خصوصًا استغلال الإسلاميين لأزمة كشمير لخدمة أجنداتهم الخاصة، وعلينا أن نعي مدى خطورة الموقف لكي لا يتم تشتيت النظر عما يحدث هناك لخدمة أجندات متطرفة وأطراف خارجية.

شاهد: فيديوغراف.. مخاوف الهند من ارتفاع وتيرة الإرهاب في كشمير

المصدر: دايلي واير

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة