الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

كيف تفرض الصين مقص الرقابة الثقافية والإعلامية على الغرب؟

نشرت منظمة "مراسلون بلا حدود" تقريرًا يوضح أن الرقابة الصينية لم تعد مترددة في التدخل مباشرةً في الغرب.. حيث فقد صحفيان يعملان في كندا لصالح صحف صادرة باللغة الصينية وظيفتهما بسبب مقالات تنتقد بكين

كيوبوست

في الثامن من شهر أكتوبر الماضي، أعلنت شركة “Blizzard”؛ وهي شركة ألعاب الفيديو الشهيرة المطورة للعبة “Hearthstone”، أنها قد أقدمت على معاقبة اللاعب الصيني المحترف في اللعبة “Chung Ng Wai”؛ لأنه أظهر دعمًا لمتظاهري هونغ كونغ في مقابلة تليفزيونية، وهي ليست الحادثة الأولى، فمثل هذه الحوادث قد تكررت بشكل كبير مؤخرًا.

الشركة منعت اللاعب من ممارسة اللعبة لمدة عام كامل، ورفضت حتى أن تدفع له المبلغ الذي فاز به خلال فترة لعبه؛ معللةً ذلك بأن اللاعب انتهك إحدى أهم القواعد في اللعبة وهي الخوض في السياسة، وتحت ضغط الرأي العام تراجعت الشركة عن قرارها وخفَّضت المنع إلى ستة أشهر، وقبلت دفع المبلغ المالي المترتب عليها لهذا اللاعب.

رقابة على الإنترنت في الصين- وكالات

بعدها اضطر رئيس الشركة إلى إصدار بيان يؤكد فيه أن قراره لم تكن له أية علاقة بآراء اللاعب الصيني، وأن “حكومة الصين لم تتدخل لا من قريب ولا من بعيد في هذا القرار”.

اقرأ أيضًا: الحكومة الصينية تدعم منتجًا أمريكيًّا للمرة الأولى.. والسبب “مولان”

رقابة ثقافية

لكنَّ هناك عديدًا من الأمثلة عن الرقابة الثقافية التي تديرها الصين، والتي كانت منذ فترة طويلة مفروضةً على الداخل الصيني؛ لكنها باتت ملحوظة أكثر فأكثر في الغرب. يقول الخبير في الشؤون الآسيوية سيدريك الفاني: “عندما ركزت الصين على تنميتها الداخلية، كان منطق الحزب الشيوعي هو السيطرة على المعلومات داخل حدوده؛ ولكن أصبحت الصين اليوم لاعبًا دوليًّا رئيسيًّا، قوة عظمى تريد أن يكون لها وجود دولي، وبالتالي تسعى للسيطرة على ما يُقال عن الحكومة في جميع أنحاء العالم”.

نشرت منظمة “مراسلون بلا حدود”، تقريرًا شاملًا للغاية يوضح أن الرقابة الصينية لم تعد مترددة في التدخل مباشرةً في مكاتب التحرير والناشرين في الغرب؛ حيث فقد صحفيان يعملان في كندا لصالح صحف صادرة باللغة الصينية وظيفتهما، بسبب مقالات تنتقد بكين، وحتى إذاعة “صوت أمريكا” الحكومية، التي تمثل “صوت واشنطن في العالم” لم تكن حصنًا منيعًا أمام الرقابة الصينية؛ حيث منعت بث مقابلة مع معارض صيني، وتمت محاسبة الصحفي الذي أعدَّها.

في عام 2018، قامت السفارة الصينية في السويد بإصدار بيان صحفي عنيف ضد صحفي سويدي مقيم في بكين تتهمه بارتكاب “جريمة”؛ بسبب مقال ينتقد الصين، ولذلك لم يتم تمديد تأشيرته واضطر إلى مغادرة البلاد.

تمتد الضغوط الصينية أيضًا إلى عالم الأبحاث؛ حيث اتهم أكاديمي أسترالي يُدعى كلايف هاميلتون في عام 2017، دار النشر التي كانت مكلفة بنشر كتابه الناقد لتأثير الصين في الغرب، بالتراجع قبل الطبع. كما عانت الباحثة آن ماري برادي، عدة عمليات سطو مشبوهة في منزلها في نيوزيلندا، بعد نشر مقال شجبت فيه أنشطة الضغط الصينية في البلاد.

اقرأ أيضًا: رؤية الصين.. حملة عنيفة لخلق عالم من تصورها الخاص

ضغط اقتصادي

بالإضافة إلى هذه التهديدات المباشرة، فإن الصين تعتمد على الضغط الاقتصادي؛ حيث يسعى الحزب الشيوعي الصيني للتأثير على الخطاب في الغرب من خلاله. في عام 2017، قال صاحب صحيفة “فيجن تشاينا تايمز” التي تصدر باللغة الأسترالية، إن عشرة من معلنيه “تعرضوا إلى التهديد من قِبَل بكين” التي طلبت منهم التوقف عن شراء مساحات إعلانية في وسائل الإعلام.

تتجاوز هذه التهديدات عالم الصحافة وتؤثر أيضًا على الثقافة؛ بما في ذلك عملاق الترفيه وصناعة الأفلام، فالسينما تخضع لإجراءات صارمة للحصول على إذن للبث في الصين، وغالبًا ما تأخذ الرقابة زمام المبادرة للسماح بعرض الأفلام على شاشاتها العملاقة.

الشركات الأخرى؛ خصوصًا التقنية العملاقة منها، تحاول أن “تنسى” القيم التي تؤمن بها؛ لتتمكن من اختراق السوق الصينية المربحة، فنجد بعض الشركات؛ مثل “Apple” و”Google” اللتين تعد الصين السوق الثالثة لهما، تستجيبان لمطالب الحزب الشيوعي بطريقة أو بأخرى؛ فقد قام كل منها في الأسابيع الأخيرة بإزالة التطبيقات المتعلقة بالأحداث في هونغ كونغ، “Apple” اضطرت إلى مسح تطبيق يحدِّد مواقع الشرطة خلال التظاهرات؛ لأنه يحرِّض على العنف، ومن جانبها قامت “Google” بإزالة لعبة يمكن للجوال من خلالها تجسيد صورة لمتظاهر لهونج كونج.

شركة “جوجل” تقتحم السوق الصينية- “رويترز”

عالم الرياضة يشعر بالقلق أيضًا؛ فقد أثارت تغريدة من داريل موري، مدير فريق هيوستن روكتس لكرة السلة، عديدًا من التدابير الانتقامية؛ كونها تدعم الاحتجاجات في هونغ كونغ. فقررت القناة التليفزيونية الصينية “CCTV” عدم بث مباريات هذا الفريق، وأعلن عديد من شركائها الصينيين رغبتهم في التوقف عن التعاون مع هذا الأخير؛ ما دفعه إلى الاعتذار بسرعة.

تقول “مراسلون بلا حدود”: “يمكننا دائمًا أن نأمل في أن تتصرف الشركات بشكل أخلاقي؛ لكن هدفها هو كسب المال، والمؤسف أكثر أن الدول التي تأتي منها هذه الشركات ليست أكثر التزامًا بالدفاع عن حقوق الإنسان، نحن بحاجة فعلًا إلى الديمقراطيات لمحاربة هذا النموذج”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة