الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

كيف تغير السلوك البحري الإيراني في الخليج بين فترتي أوباما وترامب؟

سياسة ترامب المندفعة -حسب الخبراء- غيرت تماماً من السلوك الإيراني عما كان في فترة رئاسة أوباما.. خصوصاً السلوك العسكري البحري

كيوبوست

من جديد، تصل حالة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران إلى محك المواجهة العسكرية؛ لكن ثمة ما يدفع هذا الخيار جانباً في كل مرة، ليس من الطرف الأقوى، وهو أمريكا، إنما من طهران نفسها، والتي تغيَّر سلوكها العسكري في فترة ولاية الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب؛ خصوصاً في مياه الخليج.

ففي حين كانت “التحرشات” بالسفن الأمريكية تحدث بكثرة في المياه الإقليمية في الخليج إبان فترة رئاسة باراك أوباما؛ كان أبرزها حادثة احتجاز البحارة الأمريكيين الشهيرة، إلا أن السلوك الإيراني تغير تماماً منذ تولِّي ترامب، ليصبح منضبطاً أكثر بفعل التهديد الأمريكي.

خلال الأيام الأخيرة، اتهم البنتاغون طهران بإجراء “مناورات خطيرة” في البحر، بعد أن اقترب 11 زورقاً سريعاً للحرس الثوري الإيراني من 6 سفن حربية أمريكية كانت تقوم بمهمة مراقبة في شمال الخليج.

وسرعان ما أعطى الرئيس ترامب أوامره بتدمير أي زورق إيراني يقترب من سفن أمريكية.

سفن حربية أمريكية – رويترز
أسعد بشارة

المحلل السياسي اللبناني أسعد بشارة، قال في حديث إلى “كيوبوست”: “إن إيران تمارس لعبة حافة الهاوية مع الأمريكيين؛ ولكنها تدرك أنه قبل الوصول إلى الهاوية يجب أن تتراجع، وهذا ما يحصل دائماً”.

اقرأ أيضاً: واشنطن تتهم طهران باستهداف ناقلتَي البترول في خليج عمان

وأضاف بشارة أن عملية اغتيال قاسم سليماني التي تلاها رد استعراضي إيراني، لم تسجل أية حركة إيرانية تدل على أنها تنوي الذهاب إلى مواجهة، لافتاً إلى أن التهديد الذي أعلنه ترامب هو تهديد جدي، وبالتالي سنشهد التزاماً إيرانياً.

وعقب تهديدات ترامب، رد قائد الحرس الثوري الإيراني حسين سلامي، بأن إيران ستدمر السفن الحربية الأمريكية إذا تعرَّض أمنها إلى تهديد في الخليج.

د. علي نوري زادة

الخبير الإيراني د.علي نوري زادة، اعتبر، في حديث إلى “كيوبوست”، أن تهديدات الحرس الثوري يجب أن لا تؤخذ كتهديدات حقيقية، موضحاً أن “أدبيات الحرس الثوري قائمة على التهديد بمحو إسرائيل وأمريكا؛ لكن عملياً لديهم عقلية قائمة على البراغماتية”، فهم يعرفون جيداً أنه من المستحيل أن تمر عمليات ضد أمريكا بلا عقاب شديد؛ لذلك يكتفون بتهديدات وأعمال لا ترقى إلى فعل حقيقي.

بين أوباما وترامب

وبينما أكد وزير الدفاع الأمريكي أن بلاده غيَّرت قواعد الاشتباك بعد الاحتكاك الأخير بين الجانبين بالخليج، يرى الخبراء أنه منذ عملية اغتيال قاسم سليماني، فإن قواعد اشتباك جديدة قد تم رسمها بين الطرفين.

وقال بشارة إن اغتيال سليماني مهَّد لمرحلة عنوانها؛ رسم ضوابط جديدة في المنطقة بين إيران وأمريكا، وفق قاعدة أن طهران لن تجرؤ على تخطي الخطوط الحمر.

ويذهب الخبراء إلى اعتبار أن سياسة ترامب المندفعة غيرت تماماً من السلوك الإيراني، عما كان في فترة رئاسة أوباما؛ خصوصاً السلوك العسكري البحري.

اقرأ أيضاً: الإرهاب البحري.. تهديدٌ متنامٍ من تنظيم القاعدة والوكلاء الإيرانيين

وفي هذا الشأن، قال الخبير علي زادة: “إن سياسة أوباما كانت قائمة على أساس تسوية المشكلات مع إيران سلمياً وإقامة علاقات طبيعية معها؛ بينما سياسة ترامب مختلفة تماماً، فهي تريد أن تعيد القيادة الإيرانية النظر في سياساتها الإقليمية، بالخروج من سوريا واليمن والعراق وعدم التدخل في شؤون دول مثل لبنان وأخرى”.

وما هو مطلوب الآن، حسب د.زادة، مختلف عما كان مطلوباً في فترة أوباما، معرباً عن اعتقاده أن الولايات المتحدة جدية ومستعدة لتوجيه ضربات عسكرية إلى إيران، إن نفَّذت اعتداءً في الخليج أو العراق أو أي مكان آخر.

اقرأ أيضا: الحرس الثوري الإيراني مهندس تأجيج الصراع المذهبي في البحرين

وقال المحلل السياسي أسعد بشارة: “إن سياسة إدارة أوباما كانت تجري تحت سقف محاولة ترتيب تفاهمات أمريكية- إيرانية، وبلغت ذروتها بتوقيع الاتفاق النووي؛ لكن ترامب ألغى ذلك كله ووضع إيران في قائمة أكثر الدول خطورةً”.

ويخلص الخبراء إلى أن الانضباط الإيراني في بحر الخليج سيكون ظاهراً للعيان بفعل السياسة الأمريكية القائمة على التنفيذ الفعلي للتهديد دون وضع حساب لأية تبعات.

 اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة