الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

كيف تغلبت قصة حب الأمير فيليب والملكة إليزابيث على كل الصعاب التاريخية؟

كيوبوست- ترجمات

ليلي روثمان♦

أدى الأمير فيليب، الذي توفي يوم الجمعة عن 99 عاماً، واجباته الملكية إلى جانب زوجته الملكة إليزابيث الثانية، على مدار سبعة عقود. وخلال ذلك الوقت، أعاد تعريف الدور الغريب الذي لم يولد من أجله؛ لكن الذي بدا أحياناً أنه كان مناسباً له تماماً.

ولم يكن الأمير فيليب أول زوج لملكة في التاريخ البريطاني، ومن المرجح أن يظل الأمير ألبرت، زوج الملكة فيكتوريا، هو الأكثر شهرة لعدة قرونٍ قادمة؛ ربما بفضل المتحف الذي يحمل اسميهما بشكل مشترك. لكن في قرن واجه فيه النظام الملكي البريطاني حداثة لم تتوافق دائماً بسهولة مع تقاليده، ساعد الأمير زوجته على أن تصبح الملكة التي تحدد حقبة جديدة لأمتها.

اقرأ أيضاً: وفاة الأمير فيليب- دوق إدنبرة عن 99 عاماً

والكثير من الفضل في هذا الدور، وفقاً لما افترضته مجلة “التايم” في قصة غلافها عام 1957 عن الرجل الأول في المملكة (أحد ألقابه العديدة)، يمكن أن يعود إلى خلفية فيليب غير العادية لشخصٍ ما في موقعه. وعلى الرغم من أنه لم يكن يونانياً بالنسب أو التنشئة؛ فإنه كان الابن الوحيد لأخ ملك اليونان، وهو سليل البيت الملكي الدنماركي، وينتمي عن طريق قرابة بعيدة إلى الملكة فيكتوريا.

نشأ في باريس والمدارس الإنجليزية، وكان “أميراً فقيراً نسبياً”، على حد تعبير “التايم”، “ونشأ مثل عامة الناس، فكان يغسل الأطباق، ويشغل الغلايات، بل ولعب في فريق طاولة البولنج الذي نظمه مالك حانة محلية”. ورغم ذلك؛ فإن مصيره لم يتضح إلا بعد التحاقه بالكلية البحرية الملكية، فقد تحمل المدربون الأقوياء في دارتموث مشقة كبيرة لإثبات صحة القول الأسطوري للكابتن بليج، بأن “طالب البحرية هو أدنى شكل من أشكال الحياة في البحرية البريطانية”؛ لكن “فيل” اليوناني (كما كان يطلق عليه أحياناً) تغلَّب على كل تلك العواصف.

تمت خطبة الملكة وولية العهد آنذاك للأمير اليوناني في أبريل 1947- مجلة “هالو”

وخلال فترتين من الدراسة والتدريب، حصل على عقوبة ليومٍ واحد فقط، وكان من الممكن أن يتجنب توبيخاً فظاً آخر لولا سيدة شابة أتت لزيارته بناء على طلبٍ منه. كانت السيدة الشابة، وهي فتاة تبلغ من العمر 13 عاماً، هي ابنة عم بعيدة كان والدها قد أصبح مؤخراً الملك الإمبراطور.

ولأنه شاب وسيم بشكل ملحوظ يبلغ من العمر 17 عاماً، لم يكن من المتوقع أن يُظهر فيليب أي اهتمام كبير بها كامرأة؛ لكنه لم يستطع أن يتجنب تسليتها. وبصفته ضابطاً ورجلاً نبيلاً، بذل قصارى جهده لإرضائها من خلال القفز بقوة فوق شبكة التنس.

اقرأ أيضاً: ماذا اكتشف العلماء بعد فحص حالات زواج الأقارب في المملكة المتحدة؟

وصاحت ليليبيت لمربيتها: “كم يمكنه أن يقفز عالياً!”، وأضفت إثارة على الحديث على اليخت الملكي بنكات “مالحة”. كانت إليزابيث مفتونة على نحو بالغ؛ لكن إذا كان فيليب يتذكر أي شيء خاص عن الزيارة، فقد كان قلقاً في صباح اليوم التالي عندما عاد إلى الخدمة، بينما يغلبه النعاس للغاية؛ بحيث لم يقفز عند النداء الأول، حيث ضرب سطح السفينة ضربة مدوية عندما قام ضابط صف سريع الغضب بقطع الحبال في أرجوحته الشبكية.

كان الزفاف الملكي لإليزابيث الثانية وفيليب في نوفمبر 1947

وسرعان ما كانت إليزابيث تمطر ابن عمها الوسيم بالخطابات. وفي المناسبات النادرة عندما يتنازل بالرد، كانت تهرع إلى أقرب مرحاض بحثاً عن الخصوصية المضمونة الوحيدة المتاحة، وتوصد الباب، وتقرأ رسالتها في عزلةٍ منتشية. ثم تخرَّج فيليب (عام 1939) في الكلية البحرية على رأس فصله، وفاز بجائزة مرموقة كأفضل ضابط بحري في جميع النواحي.

اقرأ أيضاً: الحب والتقدير غاية بشرية

وبعد ثلاثة عشر شهراً، قاد بطارية بحث بيقظةٍ شديدة في اشتباك بحري مباشر بين البريطانيين والإيطاليين، لدرجة أن اسمه ذكر في الرسائل. ونادراً ما يُترك ضباط البحرية الشباب حسنو المظهر لفترة طويلة ليضيعوا وقتهم سدى لعباً في وحدة على الشاطئ، ومن المؤكد أن فيليب لم يكن استثناءً. تقول إحدى عشرات الفتيات الأستراليات الشابات اللاتي قابلهن فيليب، عندما كان الضابط التنفيذي للمدمرة “ويلب” أثناء الخدمة في جنوب المحيط الهادئ: “لقد كان رائعاً”.

الأمير فيليب على غلاف مجلة “التايم” عام 1957

وتضيف: “لقد كنا جميعاً مجنونات بشأنه”؛ ولكن من المؤكد أيضاً أنه خلال الفترة نفسها، كان وجه فيليب الرجولي مزيناً بأوراق الشجر الكاملة من الشوارب، وقد تم وضعه في إطارٍ من الفضة في مكان بارز على منضدة زينة إليزابيث في الوطن. وبالعودة إلى إنجلترا في نهاية الحرب، مثل العديد من أفراد البحرية النظاميين الآخرين، تم وضع فيليب في الخدمة على الشاطئ.

اقرأ أيضاً: صراع القلب والعقل.. هل نتبع العاطفة أم العقلانية عند اتخاذ القرارات؟

وسرعان ما سجلت سيارته السوداء الصغيرة من طراز إم جي بمقاعدها الخضراء، أرقاماً قياسية جديدة في الرحلة التي يبلغ طولها 98 ميلاً من كورشام في ويلتس إلى لندن، وبين جولات العزاب المرحين في الملاهي الليلية في ويست إند، كانت وجهتها غالباً قصر باكنغهام.

وعلى الرغم من الخلفية البريطانية لفيليب وسجله الحربي الرائع، كان جورج السادس قلقاً للغاية بشأن الطريقة التي سيتعامل بها الرأي العام البريطاني؛ لا سيما جناحه اليساري، مع أمير يوناني باعتباره زوج وريثة العرش المفترضة. وكان هناك أيضاً شيء ما حول الشاب الصاخب المحب لابنته بضحكته العالية الصاخبة وسلوكياته الفظة الشبيهة بسلوكيات البحارة التي أزعجت الملك الرقيق.

العائلة المالكة تتابع مهرجان الألوان من شرفة قصر باكينجهام ويتوسطهم الملكة والأمير فيليب- “أسوشييتد برس”

فإلى جانب ذلك، لم يكن قادراً على الإقناع. وكانت هناك الكثير من اللحظات المتوترة لجورج بينما كانت إليزابيث تنوح في استشهادٍ دامع. بينما كانت والدتها وجدتها، الملكة ماري العجوز، تخوضان من أجلها معركة إقناع الملك. وأخيراً، قرر جورج أن الشابين (حيث كانت تبلغ من العمر 20 عاماً، وهو يبلغ من العمر 25 عاماً) يجب أن ينتظرا ستة أشهر للتأكد من بعضهما البعض. وكان عم فيليب، اللورد لويس (الآن إيرل مونتباتين)، الذي كان يأمل في الزواج طوال الوقت، مشغولاً بناءً على طلب الملك، في جس نبض الرأي العام، وتمهيد الطريق السياسي للرومانسية.

اقرأ أيضاً: “ذا كراون 4” من وجهة نظر خبير بالشؤون الملكية

وأظهر استطلاع للرأي العام في صحيفة “صنداي بيكتوريـال” أن ما يقرب من 64% من قرائها يؤيدون الزواج، وفي يوليو 1947، انتقل النبيل البريطاني فيليب مونتباتين الذي تم تجنيسه مؤخراً، والأمير اليوناني السابق، وهو بحار يعاني الفقر نسبياً، ولا يملك إلا حلة واحدة، إلى قصر كنسينغتون في انتظار اختبار أن يصبح عريساً. واشتكى خادم ملكي “ذلك الضابط البحري الشاب المسكين، أنه ليس لديه حتى فرشاة شعر”.

 ♦محررة أولى في “التايم”

المصدر: التايم

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات