الواجهة الرئيسيةترجماتتكنولوجياشؤون دولية

كيف تعمل شبكات التواصل الاجتماعي على تعطيل النشاطات الإرهابية؟

مكافحة النشاطات الجهادية الرقمية: إنجازات وتحديات

ترجمة كيو بوست –

المصدر: مجلة “ذي كونفرزيشن” الأسترالية، بقلم أستاذ القانون في جامعة سوانسي البريطانية، ستيورات ماكدونالد.

في شهر يونيو/حزيران 2017، أعلنت شركات “غوغل” و”فيس بوك” و”تويتر” و”مايكروسوف” عن تأسيس “منتدى الإنترنت العالمي لمكافحة الإرهاب”. كان الهدف من هذه المبادرة هو تعطيل الاستغلال الإرهابي لخدمات منصات التواصل الاجتماعي. وبرغم الإنجازات الكثيرة في عام “المنتدى” الأول، لا تزال هناك تحديات كثيرة.

في كل دقيقة، يجري نشر أكثر من 510,000 تعليق، و136,000 صورة على موقع فيس بوك، وأكثر من 350,000 تغريدة على تويتر، وأكثر من 300 ساعة فيديو على يوتيوب. ونظرًا لحجم هذه المدخلات، تعتمد الشركات الكبرى بشكل كبير على الذكاء الاصطناعي. فعلى سبيل المثال، يستخدم فيس بوك ذكاءً اصطناعيًا فريدًا يشمل تقنية مطابقة الصور، تمنع المستخدمين من تحميل صور أو مقاطع فيديو متطابقة مع ما جرى تحديده سابقًا على أنه إرهابي. وبالمثل، أفاد موقع يوتيوب أن 98% من مقاطع الفيديو -التي يجري إزالتها بسبب التطرف العنيف- تعتمد على خوارزميات التعلم الآلي.

اقرأ أيضًا: الجدل وراء مفهوم التطرف: راديكالي اليوم، بطل الغد!

ولتفادي مشكلة حظر النشاطات الإرهابية على مواقع التواصل الاجتماعي، لجأت المجموعات المتطرفة إلى التنقل ما بين هذه المنصات. وببساطة، تنتقل المجموعة من منصة إلى أخرى بمجرد حظرها. واستجابة لهذا، أنشأت الشركات الأعضاء في منتدى الإنترنت العالمي قاعدة بيانات مشتركة تسمى “هاشز” Hashes، وهي بصمة رقمية فريدة من نوعها، يمكن من خلالها تتبع النشاط الرقمي للمستخدمين. على سبيل المثال، عندما يجري إزالة محتوى إرهابي من قبل إحدى شركات التواصل الاجتماعي، يجري مشاركة الـ”هاش” الخاص بها مع بقية الشركات الأعضاء في منتدى الإنترنت العالمي، من أجل تمكينها من حجب المحتوى المقصود على منصاتها الخاصة.

وخلال اجتماعه الأخير، أعلن “المنتدى” إضافة أكثر من 88,000 “هاش” إلى قاعدة البيانات، ما يدلل على سيره في الطريق الصحيح، لا سيما أن شركات كبرى أخرى قد انضمت مؤخرًا إلى “المنتدى”، شملت “إنستغرام” و”جست بيست” و”لينكد إن”.

ومما لا شك فيه أن هذه الجهود أعاقت استخدام الإرهابيين لمنصات الإعلام الاجتماعي. فعلى سبيل المثال، تمكن موقع تويتر من إغلاق حوالي مليون حساب مرتبط بترويج الإرهاب، بينما أزال موقع يوتيوب 150,000 فيديو يروج للتطرف العنيف. وما يثير الإعجاب هو أن عملية الحذف لم تستغرق أكثر من ساعتين منذ ساعة النشر.

 

تحديات مستقبلية

ردًا على نجاح هذه الشركات، لجأ أنصار تنظيم الدولة الإسلامية إلى التحايل على تقنية حجب المحتوى من خلال ما يعرف بـ”الربط” الخارجي، من خلال استخدام روابط خاصة بمنصات أخرى. ومن المثير للاهتمام أن المواقع المستخدمة في عملية الربط على تويتر تشمل “جست بيست” و”سيند فيد” و “آركايف”، نظرًا لانعدام خبرة هذه الشركات ونقص الموارد فيها.

كما توجه أنصار داعش إلى “بناء مجتمعات رقمية” على منصات أخرى، خصوصًا في تلغرام، الذي يتيح خدمة التراسل الفوري بتقنيات مشفرة، مما يحجب قدرة الأطراف الثالثة على قراءتها رقميًا. يشكل هذا جزءًا بسيطًا من حركة أوسع نحو أساليب تواصل أكثر سرية، تشمل خدمات التراسل المشفرة على “واتس آب” الذي يستخدمه الجهاديون في الاتصال والتخطيط للعمليات.

وبالإضافة إلى ذلك، قام المتطرفون بنقل الكثير من مجتمعاتهم الرقمية إلى “الشبكة المظلمة” التي تحمل اسم “دارك نت Darknet”، وهي شبكة خاصة تتيح الاتصال بين النظراء الموثوقين، عبر ميثاق اتصالات ومنافذ غير قياسية، باستخدام برنامج تشفير مخصص. وقد حذر تقرير عام 2018 من أن منصات “الشبكة المظلمة” لديها القدرة على توفير “ملاذ افتراضي آمن” للجهاديين.

اقرأ أيضًا: كيف يمكن أن تؤثر الكاريزما على الإرهاب والتطرف؟

علاوة على ذلك، وجدت الأبحاث الأخيرة أن مناصري المجموعات الجهادية -من غير أنصار داعش- يواجهون تشويشًا أقل على تويتر. وحسب هذه الأبحاث، تمكن أنصار هذه المجموعات الجهادية من نشر 6 أضعاف عدد تغريدات أنصار داعش، و4 أضعاف عدد حساباتهم، و13 ضعف عدد متابعيهم. ومن المشاكل التقنية القائمة هي عدم قدرة خوارزميات التعلم الآلي على تحديد المحتوى الإرهابي بدقة تامة، فقد سبق أن جرى تحديد محتويات على أنها إرهابية، وهي ليست كذلك.

ومن المشاكل الأخرى، الخلاف في تحديد ماهية المحتوى الإرهابي، النابع من الإشكالية التعريفية لمصطلحات الإرهاب والعنف والتطرف. “فمن يراه البعض إرهابيٍّا، يراه آخرون مقاتلًا من أجل الحرية”، لا سيما في “القضايا العادلة”. على سبيل المثال، هل ينبغي أن يستثني تعريف الإرهاب الناشطين المؤيدين للديمقراطية في بلد يحكمه نظام قمعي؟ ينبغي على شركات الإعلام الاجتماعي أن تبحث في هذه القضية، بعد أن جرى إزالة آلاف مقاطع الفيديو التي وثقت الفظائع وانتهاكات حقوق الإنسان في سوريا.

وأخيرًا، برغم الضغوط الممارسة على مواقع التواصل الاجتماعي من أجل فعل المزيد لمعالجة استغلال الإرهابيين لمنصاتها، علينا الترحيب بالتقدم المحرز خلال العام الأول على انطلاق “منتدى الإنترنت العالمي”، لكنها ليس سوى الخطوة الأولى في هذا الطريق.

 

المصدر: مجلة “ذي كونفرزيشن” الأسترالية

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة