الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دوليةشؤون عربية

كيف تعكس ردود الفعل على أزمة تونس التحول الجيوسياسي في الشرق الأوسط؟

كيوبوست- ترجمات

لورين مورغانبيسر

تشهد تونس هذه الأيام أحداثاً سياسية متلاحقة ذات تأثير مستقبلي على الصعيدَين الإقليمي والدولي؛ غير أن ردود أفعال الدول والمنظمات المختلفة كان من التباين بما يكفي لتشكيل حالة تستحق الدراسة لأسبابٍ عدة، ليس آخرها خصوصية تونس كبلد له خطوات جريئة في مسيرة المنطقة، وكذلك موقعها كحلقة وصل بين أطراف متشابكة.

فقد أطاح الرئيس التونسي قيس سعيّد بالحكومة، وعلَّق أعمال البرلمان لمدة ثلاثين يوماً. وفي اليوم التالي، عزز سلطته، وأعلن حظر التجول لمدة شهر من الساعة 7 مساءً إلى 6 صباحاً، وفرض حظر التجمعات لأكثر من ثلاثة أشخاص في الأماكن العامة. بينما كان رد فعل المجتمع الدولي على ما يبدو يتلخص في المراقبة والانتظار.

اقرأ أيضًا: وجهة نظر نقيب الصحفيين التونسيين حول الأزمة الحالية

وبينما يحذر المحللون في المنطقة من أن تصرفات سعيّد قد تشير إلى نهاية الديمقراطية في الدولة التي أشعلت شرارة الربيع العربي، يمثل حزب النهضة، وهو حزب إسلامي معتدل وأكبر حزب في تونس، المعارضة الأعلى صوتاً لهذا التحرك، وقد انتقده زعيم الحزب راشد الغنوشي، بشدة، وسرعان ما وصف ما حدث بأنه “محاولة انقلاب”.

اقرأ أيضًا: هل ينجح سعيد في إصلاح خراب عقد من حكم الإسلاميين بتونس؟

وقد تحدى حزب النهضة الرئيسَ بأن يدعو إلى انتخابات تشريعية ورئاسية جديدة، قائلاً إن تجنب الانتخابات سيكون “ذريعة للحفاظ على نظام استبدادي”. ورداً على ذلك، تجنبتِ الولايات المتحدة التحدث بشكل مباشر عن الوضع، وسلطت الضوء على تخوف إدارة بايدن عندما يتعلق الأمر بالتورط في المنطقة.

الرئيس التونسي يعلن تولي السلطة التنفيذية وتعليق عمل البرلمان بقصر قرطاج في العاصمة 25 يوليو 2021- الرئاسة التونسية

وفي مكالمةٍ هاتفية مع سعيّد، شجَّع وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، “الرئيس سعيّد على الالتزام بمبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان التي تشكل أساس الحكم في تونس”. وفي مؤتمر صحفي لوزارة الخارجية، سُئلت نائبة المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية جالينا بورتر، مراراً عما إذا كان ينبغي تصنيف الوضع في تونس على أنه “انقلاب”؛ لكنها ردت بأن وزارة الخارجية “تراقب الوضع عن كثب”.

اقرأ أيضاً: ما الذي يحدث في تونس؟ كل ما تحتاج إلى معرفته

وقد ترشح بايدن على أساس برنامج لفك الارتباط بالشرق الأوسط، وتُظهر استجابته المقتضبة تجاه الأحداث في تونس متابعته لهذا الهدف؛ حيث إن ضمان استقرار الديمقراطية في تونس يمثل هدفاً ثانوياً للحياد وفك الارتباط، كما كان الاتجاه السائد في أماكن أخرى من المنطقة. فهل يخطئ في عدم التورط، كما يزعم منتقدوه ومنتقدو أوباما خلال الربيع العربي، أم أن لديه أهدافاً وجيهة تتمثل في تقرير المصير وعدم المشاركة؟

ومن ناحيةٍ أخرى، أعرب أعضاء تقدميون بارزون في الكونغرس عن معارضتهم، وحثوا على اتخاذ إجراءات قوية رداً على ذلك؛ حيث قالت النائبة إلهان عمر (وهي ديمقراطية من مينيسوتا)، إنها “ستقدم مشروع قانون اليوم لجعل استمرار الولايات المتحدة في تسليح منتهكي حقوق الإنسان أمراً غير قانوني”.

ضباط الشرطة يركضون نحو المتظاهرين خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في تونس العاصمة 2021- “رويترز”

كما غردت النائبة رشيدة طليب (وهي ديمقراطية من ميشيغان)، قائلة إن “ديمقراطية تونس في خطر. ولا بد أن يكون موقف الولايات المتحدة واضحاً، ويجب السماح للبرلمان التونسي باستئناف مهامه على الفور. وعلى جميع الأطراف الفاعلة اتباع الدستور التونسي والعمل على الحفاظ على الديمقراطية التي ضحى الكثيرون لتحقيقها”.

ومع ذلك، فقد التزم السياسيون من مختلف الأطياف السياسية الصمت نسبياً في مواجهة الحركات الأخرى المؤيدة للديمقراطية أو التراجع الديمقراطي الذي يحدث في جميع أنحاء المنطقة، وكان آخرها احتجاجات شح المياه في إيران، والحكم الاستبدادي المتزايد للرئيس رجب طيب أردوغان في تركيا.

اقرأ أيضاً: التونسيون لا يأسفون على رحيل “النهضة” من الحكم

وتثير مثل هذه التناقضات تساؤلات حول أي الدول “تشكل أهمية” بالنسبة إلى الساسة في الولايات المتحدة، والتي تفرض الصمت رداً على ذلك. وفي الوقت نفسه، تسلط استجابة بلدان أخرى في المنطقة الضوء على اتجاهاتٍ أخرى. والأمر المهم هنا هو أن استجابة البلدان المختلفة يبدو أنها تتماشى بوضوح مع موقفها تجاه جماعة الإخوان المسلمين في الداخل.

وقد استلهم حزب النهضة الإسلامي من جماعة الإخوان المسلمين المصرية، وعلى الرغم من أن أعضاء حزب النهضة غالباً ما يعتبرون أنفسهم منفصلين أيديولوجياً عن جماعة الإخوان المسلمين، فإن الكثيرين ينظرون إليهم باعتبارهم الفرع التونسي لجماعة الإخوان المسلمين. وفي مايو 2020، طلبت المعارضة من حزب النهضة إجراء نقاش عام حول اتصالات الغنوشي مع تركيا وقطر وليبيا، بدعوى التنسيق “الخطير” مع جماعة الإخوان المسلمين في تلك البلدان.

راشد الغنوشي رئيس حزب النهضة الإسلامي ورئيس البرلمان يتحدث إلى وسائل الإعلام- معهد الشرق الأوسط للدراسات

ويأتي أقسى انتقاد لانتزاع سعيّد للسلطة من حزب النهضة من أردوغان. وقد غرَّد المتحدث باسم حزبه، عمر جيليك، بأن “أولئك الذين يفعلون هذا الشر للشعب التونسي الشقيق يضرون ببلدهم؛ فالشعب التونسي لديه الفرصة والخبرة لتجاوز الأزمة الراهنة في وحدة وتضامن. ولا يمكن تحقيق ذلك إلا بالعودة الفورية إلى النظام الدستوري”؛ حيث يسلط رد فعل أردوغان الضوء على علاقته الإيجابية بحزب النهضة، ما يعكس كيف أن الحزب مرتبط أيديولوجياً وعاطفياً بحزبه.

اقرأ أيضاً: استعادة الثورة التونسية من الإسلامويين

أخيراً، وعلى الرغم من أن الاضطرابات الديمقراطية في تونس تبدو وكأنها انفجار للإحباطات المحلية؛ فإن الاستجابات من الخارج يمكن أن تساعد في إلقاء الضوء على الاتجاهات المهمة في المنطقة، كما تساعدنا على فهم التحالفات والديناميكيات والأولويات المتغيرة لمختلف البلدان.

♦محررة بصحيفة “جيروزاليم بوست”

المصدر: جيروزاليم بوست

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة