صحة

كيف تعالج اكتئابك بالموسيقى؟

هل فكرت في ذلك من قبل؟

خاص كيو بوست –

تمتلك الموسيقى فاعلية كبيرة في تنشيط إفراز مركّبات طبيعية اسمها الأندورفينات، تشبه في تركيبها عقار المورفين المضاد للألم، لكنها، بخلاف الأخير، ليس لها تأثيرات ثانوية، وأسعارها رخيصة للغاية. لذلك، لجأ عدد من الأطباء إلى استخدام الموسيقى في علاج بعض الحالات المرضية. ولكن، كيف نشأ وتطور هذا النوع من العلاج؟

 

العلاج بالموسيقى عند العرب قديمًا وحديثًا

بدأ استخدام الموسيقى في العلاج منذ قديم الزمان؛ فقد استخدمها العلماء العرب لعلاج بعض الأمراض النفسية، والتي كان أبرزها المزاج السوداوي (المالينخوليا)، والذي يشبه إلى حد كبير الاكتئاب في عصرنا الحالي، لتصل إلى مختلف الأمراض العقلية وعلاجها. وقد كتب اسحاق بن عمران عن المالينخوليا، في حين كتب ابن الهيثم عن تأثير الموسيقى في النفوس.

وكان للعلاج بالموسيقى دور كبير في شفاء المرضى، وكان على الطبيب أن يتعلم العزف على العود لتكتمل المعرفة الطبية لديه؛ فالرازي استخدم العود لشفاء العلل النفسية، واستخدم اللحن والتنغيم للمساعدة في عمليات الشفاء.

أما الفارابي فكان له دور هام في تطوير العلاج النفسي بالموسيقى؛ إذ تقول بعض الروايات أنه اخترع آلة القانون في إطار بحثه عن أكثر الوسائل تأثيرًا على النفس البشرية ومزاجها، وذلك ليقينه أن الموسيقى لها دور في تحريك الانفعالات البشرية. ويقال إنه عزف على القانون مرة فأضحك الحضور، وفي المرة الثانية أبكاهم. وقد كتب هذا الفيلسوف رؤيته في العديد من المؤلفات منها “كتاب الموسيقى الكبير”، و”إحصاء الإيقاعات”.

وفي العصر الحديث، كانت الجمعية الوطنية للعلاج بالموسيقى في مصر أول مركز عربي للعلاج بالموسيقى (1950)، ثم تأسس المعهد الوطني لحماية الطفولة في تونس، ومركز الشرق الأوسط للعلاج في الأردن. وفي عام 2006 بدأ استخدام هذا النوع من العلاج بمبادرة شخصية من مجموعة من المتخصصين في علم النفس.

 

بدايات العلاج بالموسيقى في الغرب

البداية الفعلية لما يسمى العلاج بالموسيقى بدأت في مرحلة ما بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية، عندما اعتاد العديد من الموسيقيين الترفيه عن الأشخاص الذين يعانون من الآلام الجسدية والنفسية نتيجة الحروب، فكانوا يعزفون المقطوعات الموسيقية ليشعر هؤلاء المرضى بالراحة، كما وطالبوا حينها بتعيين موسيقيين في المستشفيات.

وفي عام 1940 أنشأت جامعة ولاية ميتشيغان الأمريكية أول برنامج في العالم لمنح درجة علمية في العلاج بالموسيقى، ثم في عام 1950 عقد أول مؤتمر للعلاج بالموسيقى، ليتبعه في عام 1964 صدور أول مجلة للعلاج بالموسيقى، وفي عام 1977 تم تأسيس نقابة المعالجين الأمريكيين بالموسيقى.

 

العلاج بالموسيقى

يعرف العلاج بالموسيقى (Music Therapy) على أنه محاولة علاج مريض بناء على مدخلات موسيقية من قبل الفنيين المتخصصين. والعلاج بالموسيقى هو مهنة صحية لمعالجة الاحتياجات المادية والعاطفية والمعرفية للأفراد. وبعد دراسة كل حالة على حدة، يقدم المعالج الموسيقى المناسبة للحالة المرضية سواء بالغناء أو بالاستماع إلى الموسيقى. كما يمكن للعلاج بالموسيقى أن يوفر سبلًا للتواصل لأولئك الذين يجدون صعوبة في التعبير عن أنفسهم.

يستخدم العلاج بالموسيقى -عادة- في المستشفيات الطبية، ومراكز علاج مرضى السرطان، ومصحات معالجة الإدمان على المخدرات والكحول، ومستشفيات الأمراض النفسية وغيرها من المراكز الطبية المتخصصة.

 

الموسيقى تعمل على علاج الاكتئاب

في عام 2014 أظهرت دراسة أيرلندية أجراها باحثون من جامعة (Queen Univeristy) أن العلاج بالموسيقى يخفف من الاكتئاب عند فئة الشباب، ويعزز من ثقتهم بأنفسهم. وبينت الدراسة أنه بالإضافة إلى استخدام علاج مضاد الاكتئاب، على الشباب أن يخضعوا لعلاج الموسيقى لتزيد فعالية الدواء.

كما بينت دراسة أخرى أن الاستماع للأغاني الحزينة هو أفضل سبيل للتغلب على الأزمات النفسية للأشخاص، كالانفصال، نظرًا لتأثيرها المهدئ للأعصاب. وبين أحد القائمين على الدراسة من جامعة كاليفورنيا في بيركلي أن الموسيقى التي تتفق مع حالتنا المزاجية الراهنة ومشاعرنا عندما نعاني من حالة الحزن بسبب الانفصال أو فشل العلاقات تؤدي إلى التغلب على الأزمات العاطفية.

وفي عام 2013 توصلت دراسة في جامعة شيكاغو للباحثة آمي نوفوتي إلى أهمية الموسيقى في علاج المرضى. وكشفت الدراسة عن العلاقة بين الموسيقى وتخفيف الألم؛ إذ قام باحثون بتشغيل الموسيقى لـ42 طفلًا يعانون من أمراضٍ متشابهة، ليظهر أن ألم الأطفال الذين استمعوا إلى الموسيقى قل إلى حد كبير بالمقارنة مع نظرائهم الذين لم يستمعوا إلى الموسيقى. وبينت الدراسة أن قوة الشفاء جاءت من خلال الاهتزاز، وذلك عن طريق امتصاص الجسم للترددات الصوتية، مما يساعد في تخفيف أعراض الاكتئاب والآلام.

أما أستاذة طب الأطفال في جامعة برتا ليزا هارتيلينغ فتقول إن عزف الموسيقى للأطفال خلال الإجراءات الطبية المؤلمة من الممكن أن يحدث فرقًا كبيرًا على حالة الأطفال.

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات