الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

كيف تشكل الإسلاموية تحديًا خطيرًا للمجتمعات الديمقراطية؟

ديمومة خطر الأيدلوجية الإسلاموية

ترجمة كيو بوست – 

“إن تغلغل الأيدلوجيات الإسلاموية في نفوس المسلمين العاديين أخطر من التهديد الأمني الفيزيائي الذي تشكله الحركات الجهادية الإرهابية مثل داعش، الذي يمكن السيطرة عليه”، هذا ما ذكره المفكِر الدانمركي، لبناني الأصل، أحمد عكاري، في مقالته في مجلة “عين أوروبية على التطرف”.

يتساءل الكثيرون، هل تشكل الإسلاموية خطرًا حقيقيًا على الديمقراطية؟ الإجابة المختصرة على هذا السؤال هي نعم، والسبب هو أن الإسلاموية تروج لأيدلوجية استبدادية، وتسعى إلى السلطة باستخدام الدين، دون الاستناد إلى القيم الديمقراطية. إنها في الواقع تشبه الدكتاتوريات الشمولية في صفاتها الرئيسة – النازية والفاشية والشيوعية من جهة، والحكم الديني الاستبدادي من جهة أخرى.

اقرأ أيضًا: العصابات الإسلاموية في الغرب: استذكار شبح الحرب الأهلية اللبنانية

في الحقيقة، تتصف الإسلاموية بالخصائص غير الديمقراطية التالية:

أولًا، الإيمان بتفسير واحد للحقيقة، ورفض وجهات النظر الأخرى باعتبارها خاطئة بشكل مطلق، واستحالة التعايش مع الحقيقة من ناحية المبدأ.

ثانيًا، استخدام المثل الدينية للإسلام للترويج لتفسيراتها، باعتبارها الطريقة الوحيدة لكسب المصداقية.

ثالثًا، دعم المذهب المتطرف المتمثل في الجمع بين السياسة والشؤون الدينية في سلطة واحدة.

رابعًا، تحديد الأعداء قبل الأصدقاء، وتثبيط الناس عن اتخاذ خياراتهم الخاصة.

تهدف الإسلاموية إلى وضع حاجز بين”المؤمنين” و”غير المؤمنين”، ما يؤدي إلى ربط المجتمعات الإسلامية بوجهات نظر أخلاقية غير قابلة للتفاوض. وبكلمات أخرى، يسعى المشروع الإسلاموي إلى السيطرة على عقول المسلمين، لحثهم على النظر إلى الإسلام فقط من خلال طريقة التفكير الإسلاموية – “الإسلام الحقيقي”.

لقد توصل الكثير من الباحثين إلى أن الإسلاموية تشكل مشكلة حقيقية للمجتمعات. وقد خرجوا بهذا الاستنتاج من خلال النظر عن كثب في جذورها، ورسائلها، ومبادئها، التي تبين دون شك أنها أيدلوجية استبدادية. ويمكن الجزم أن الأجندة الإسلاموية هي إحدى المصادر الرئيسة للاضطرابات السياسية في العالم.

تتضح مشكلة الإسلاموية في تحديات رئيسة مثل القيم والتكيف مع المجتمع. وتصبح هذه التحديات صعبة بشكل خاص عندما تحاول ديناميكيات الإسلام السياسي تحويل عجلات الاندماج في المجتمع الليبرالي ضد بعضها البعض، باستخدام آلياتها الخاصة لتجنيد ونقل المواطنين إلى معسكر يعارض ذلك المجتمع.

اقرأ أيضًا: شجاعة الشك في الإسلاموية

من المشاكل الأخرى، عدم التركيز الدقيق والانتباه إلى المجموعات الإسلاموية “المعتدلة” التي تتغلغل في المجتمعات، في الوقت الذي انصب فيه جام التركيز على المجموعات الجهادية الإرهابية مثل تنظيم داعش. وهذا يعني أن السياسيين والمجتمعات المدنية والخبراء لم يدركوا حجم التعاطف المتنامي مع الأفكار الإسلاموية الآخذة في الانتشار. وقد أوضحت في كتابي “وداعي للإسلاموية، 2013” أن ربع المسلمين يتأثرون بالأفكار والآداب الإسلاموية، وحوالي النصف قد يصمتون أو يدعمون وجهات نظر الإسلامويين وتمثيلاتهم، والربع الآخر يتمثل في الأصوات الأضعف التي تدعم النهج العصري القائم على دمج الأفكار العلمانية بقيم الإسلام وممارساته. إن المجموعات الإسلاموية ليست كثيرة من ناحية العدد، لكنها فعالة من ناحيتي نطاق التأثير والسيطرة. أعتقد جازمًا أن المجموعات الإسلاموية تمثل الصوت الرئيس للمسلمين في أوروبا، لا سيما أن المسلمين الديمقراطيين ليس لديهم صوت معارض مدعوم على نطاق واسع.

من الصعب رصد الإسلاموية بشكل واضح لأنها تشترك في العديد من السمات المشتركة مع المسلمين العاديين والتقليديين. ربما المسلمون العلمانيون هم فقط من لا يشتركون بتلك السمات. تتشارك الأيدلوجية الإسلاموية في العديد من الممارسات التي يمارسها المسلمون العاديون، مثل صوم رمضان والحج وتجنب أنواع معينة من الطعام وغيرها من المسائل.

حصلت المشكلة بالتحديد عندما بدأ الإسلاميون بنشر أفكارهم المتطرفة في صفوف المسلمين العاديين، والجاهلين كذلك، مستغلين قضايا القمع والسياسة وضرورة “الإصلاح الديني” والعيش في “تقوى”. لكن المشكلة لم تتوقف هنا؛ إذ سرعان ما لجأ الدعاة والوعاظ الإسلامويون إلى استخدام قائمة مطولة من المفاهيم “التي يجب اتباعها باعتبارها الطريقة الطبيعية للتفكير”.

وهكذا، زعمت الرسالة الإسلاموية أنها تقدّم الإجابات الصحيحة والحقيقية لكل منحى من نواحي الحياة، بما في ذلك العواطف، والطبيعة البشرية، والجنس، والحدود والحريات، والثقافة والأخلاق. وادّعت الإسلاموية كذلك أنها تمثل الطريقة المتكاملة للحياة، تمامًا كما خلق الله النظام الطبيعي على الأرض، وبالتالي وجوب تعلم طريقة هذه الحياة من أجل إصلاح الفرد والجماعة على حد سواء.

 

الاستحواذ على القلوب والعقول

من أجل كسب القلوب والعقول، عمل الإسلاميون على تحويل انتباه المسلمين العاديين تجاه أهدافهم السياسية في 3 خطوات أساسية:

أولًا، تقديم مثال على طريقة الحياة المثالية، من خلال تفسير حياة النبي محمد بما يتناسب مع أفكارهم.

ثانيًا، لفت الانتباه إلى “قسوة وقمع” المجتمعات غير الإسلامية، وترويج الرأي القائل بأن كل فشل في تحقيق التحسينات هو بسبب قوى الشر التي تعمل ضدهم.

ثالثًا، غلغلة الفكرة القائلة بأن سعادة الإنسان لا تتحقق إلا من خلال الخضوع لحُكم الخليفة، الذي سيكسر العدو بقوته، وسيقود الطريق إلى تطبيق قانون الله المستقيم على الأرض.

في المجتمعات الأوروبية، نجد أن الأصوات الإسلاموية متواصلة، والعنف آخذ في الارتفاع، بينما يشعر الكثير من المسلمين أنهم ضحايا الوصم والاتهام، لذا فضلوا العزلة والانفصال. كان ينبغي أن يكون الدافع الرئيس لمقاومة الإسلام الراديكالي أقوى وأشد من ذلك، ولكن لسوء الحظ، نجد أن ردة الفعل هي الصمت بشكل عام.

يبدو أن الأفكار السياسية الإسلاموية باتت تتغلغل عميقًا في صفوف المسلمين غير العنيفين، وهذا ما يجعل الأيدلوجية الإسلاموية أخطر من مجرد التهديد الأمني الفيزيائي الذي يمكن السيطرة عليه. تعمل الإسلاموية على جذب المسلمين العاديين لأسلوب حياتها، وتروج لعقلية جماعية وسلوكيات يمكن ملاحظتها في المجتمع الأوسع. وفي هذا الصدد، من المهم ملاحظة أن الإسلاموية لها طبقات متعددة من التعصب والتشدد، لكن جميعها تصب في الاتجاه ذاته: الخصومة والخطر والخوف.

 

الخلاصة

ينبغي ملاحظة ما حصل مؤخرًا في دول إسلامية مثل باكستان، وأفغانستان، وإيران، والسودان، ومصر إبان حكم مرسي، إذ اكتسبت الأيدلوجيات الإسلاموية التمكين من خلال دعم الناس العاديين، الذين لم يدركوا ماهية الحكم الإسلاموي وما يمكن أن تؤول إليه الأمور. إن ما حصل هو أن بضع سنوات من التعبئة الإسلاموية أدت إلى تقريب الحركات الإسلاموية المتشددة من السلطة والحُكم، وهذا هو مكمن الخطر.

 

المصدر: مجلة “عين أوروبية على التطرف

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة