الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

كيف تستهدف إيران معارضيها في تركيا؟

رغم حصولهم على صفة اللجوء فلا يبدو أن مناوئي النظام الإيراني قادرون على تجنب الملاحقة الأمنية والاستهداف المباشر

كيوبوست- سلمان إسماعيل

سلَّط موقع “المونيتور” الضوءَ على قضية الصحفي الإيراني محمد باقر مرادي، الذي اختطفته قوات الأمن التركية، وأخفته، قبل أن يظهر في سجن إيفين الإيراني سيئ السمعة، من حيث عمليات التعذيب والانتهاكات الجسيمة لحقوق السجناء، حسب الموقع.

وتكشف قضية “مرادي” (34) عاماً، المختفي منذ مايو الماضي، ازدواجية المعايير التي يتسم بها النظام الحاكم في تركيا؛ ففي حين يرفض تسليم الإرهابيين والعناصر الخطرة إلى دولة مثل مصر، نجده يتساهل في السماح لعناصر النظام الإيراني باستهداف المعارضين له رغم حصولهم رسمياً على صفة لاجئين في تركيا.

اقرأ أيضاً: لماذا يحاول النظام الإيراني اغتيال معارضيه في الخارج؟

وحسب محاميه، تم احتجاز “مرادي” وإخفاؤه لنحو 6 أشهر قبل ظهوره في إيران، مؤكداً أن موكله جرى استجوابه تحت التعذيب في الأيام الأولى، بمركز تابع للاستخبارات التركية، ثم تسليمه لاحقاً إلى السلطات الإيرانية في نوفمبر الماضي.

تبادل سجناء

وقال مدير المكتب الإعلامي لحركة النضال العربي لتحرير الأحواز ناصر عزيز، إن هنالك سجلاً حافلاً بتبادل السجناء الفارين من إيران إلى تركيا، تعتبره الأخيرة تعاوناً استخباراتياً مشتركاً، وعلى الرغم من أن تركيا لم تعترف باعتقالها “مرادي”؛ فإنه أخبر عائلته، عندما سمحت له الاستخبارات بالاتصال بأهله، أن رجال الأمن الأتراك اعتقلوه لفترة تتجاوز الشهر، ثم سلموه إلى إيران.

ناصر عزيز

وأضاف عزيز، في تصريحات أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن هنالك عديداً من الأشخاص الذين فروا من إجرام النظام الإيراني وأحكامه الجائرة إلى تركيا، ظناً منهم أنها ملاذ آمن؛ لكن تم تسليمهم إلى طهران فور مطالبتها بهم، وهذا غير ما شهدته الأراضي التركية من حالات اختطاف مشابهة، بل وعمليات اغتيال للمعارضين الإيرانيين بها.

وأشار إلى أن إيران تخشى كل مَن يعارضها؛ خصوصاً مَن لديهم قلم يفضحون به جرائم نظام الملالي، ويكتبون عن الفظائع التي يتعرض إليها الناس داخل الدولة، وأصبح واضحاً للعيان، فالنظام لا يتوقف عن اغتيال واختطاف العديد من المعارضين في الداخل والخارج، وكان أبرز هذه الجرائم محاولة اغتيال حبيب جبر، رئيس حركة النضال العربي لتحرير الأحواز، عام ٢٠١٨، واختطاف حبيب آسيوي، نائب رئيس الحركة من الأراضي التركية، في ٢٠٢٠.

اقرأ أيضاً: إيران: المظاهرات مستمرة.. والنظام يعلق أخطاءه على شماعة الخارج

وأكد عزيز أن النظام التركي يعتبر إيران حليفاً، ومن خلال هذه النظرة نرى من حين لآخر صفقات التعاون الاستخباراتي، وأبرز شروط هذا التعاون تسليم المعارضين الهاربين من الطرفَين، فضلاً عن أن حزب العدالة والتنمية الحاكم تعود جذوره إلى التنظيم الدولي لجماعة الإخوان، المعروف بعلاقاته القوية مع النظام الإيراني.

السياسة التركية

ويرى مدير المركز العربي للبحوث والدراسات، المتخصص في الشأن الإيراني هاني سليمان، أن أزمة الصحفي الإيراني تمثل حالة انكشاف للوجه الحقيقي للسياسة التركية، في التعامل مع الملفات الحقوقية والإنسانية في الفترة الأخيرة، كما تشكل تعرية للازدواجية التركية التي تؤكد احترام حقوق الإنسان، وترويج أنقرة الدائم أنها نموذج يتبنى القيم، ويحترم القانون الدولي، والتعهدات ذات الصلة بحقوق الإنسان.

هاني سليمان

وأضاف مدير المركز العربي للبحوث والدراسات، أن تركيا لا تعتبر وجهة آمنة للفارين من القمع، والباحثين عن مكان أفضل لممارسة حقوقهم الإنسانية، وأبسطها حرية الرأي والتعبير، والحصول على اللجوء السياسي الذي تكفله المعاهدات الدولية، لافتاً إلى أن الصحفي الإيراني الذي جرى اختطافه وتسليمه قسراً إلى إيران يتمتع بصفة طالب اللجوء على أراضيها، وهذه مخالفة جسيمة للقانون الدولي، إذا ما وضعنا في الاعتبار وجود مقر لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في تركيا.

اقرأ أيضاً: مخدرات إيران في ألمانيا.. طوق النجاة للحرس الثوري!

وأشار سليمان إلى وجود تقارير تتحدث عن تعرض الصحفي الإيراني إلى التعذيب والاستجواب من قِبل عناصر الأمن التركي، لافتاً إلى أن هذه القضية لا تنفصل عن طبيعة تعامل تركيا مع الصحفيين في الفترة الأخيرة؛ خصوصاً بعد محاولة الانقلاب المزعومة في 2016، ما يعني أن حالة القمع التي يمارسها النظام التركي تطول حتى الصحفيين من بلدان أخرى؛ وأبرزهم صحفي يحمل صفة طالب لجوء على أراضيها.

وأوضح أن الازدواجية المفرطة لتركيا في هذا الملف، تكشف أن النظام يحاول ابتزاز بعض الدول عن طريق استضافة العناصر الهاربة منها والمطلوبين في قضايا تتعلق بالإرهاب والأمن القومي؛ مثل عناصر الإخوان المطلوبين في مصر، بينما تسلِّم عبر صفقة مشبوهة صحفياً يتمتع بصفة طالب لجوء من الأمم المتحدة؛ للتقرب والتزلف إلى النظام الإيراني.

تشهد إيران احتجاجات متواصلة لأكثر من 3 أشهر تطالب برحيل النظام

قضية حساسة

من ناحيته، قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور طارق فهمي، إن قضية “مرادي” شديدة الحساسية؛ إنه اختفى وهو يحمل صفة طالب اللجوء على الأراضي التركي، والرجل ضحية جديدة لعمليات المخابرات والاختطاف الإيرانية التي تنشط في المنطقة.

طارق فهمي

وأضاف فهمي، في تصريحات أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن عملاء إيرانيين حاولوا تجنيده، ثم بالتنسيق مع الجانب التركي تم اختطافه واستجوابه، قبل ترحيله إلى الأراضي الإيرانية سراً، وإيداعه أحد السجون، لافتاً إلى أن هذا الصحفي محكوم بالسجن 5 سنوات بتهم التجمع غير القانوني، والتواطؤ ضد الأمن القومي.

وأشار إلى أنه رغم وجود معارضين كثر في تركيا، ترفض تسليمهم إلى بعض البلدان، إلا أن هذه القضية تحديداً تكشف عن وجود صفقة سياسية بين النظامَين التركي والإيراني، لافتاً إلى أنه لا يمكن المقارنة بين “مرادي” الذي يعتبر مجرد صحفي يمارس حقه في حرية الرأي والتعبير، وبين الإرهابيين المصريين الذين يعيشون بسلام في تركيا.

اقرأ أيضاً: مهسا أميني.. أيقونة انتفاضة جديدة في إيران

واختتم تصريحاته بالقول: المخابرات التركية تتعامل مع كل حالة على حدة، ومن الممكن أن نرى في القريب تسليم بعض الأسماء المصرية المطلوبة، وعدم التفريط في البعض الآخر، وهذا سلوك استخباراتي متعارف عليه بين الأجهزة، والحالة المصرية تسير في هذا الإطار. ومرة أخرى قضية مرادي الصحفي تختلف عن الأسماء الإرهابية الهاربة إلى تركيا.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

سلمان إسماعيل

صحافي مصري متخصص في حقوق الإنسان والشؤون العربية والإقليمية

مقالات ذات صلة