الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

كيف تستفيد إيران من توطيد علاقتها بسلطنة عُمان؟

طهران تدرك أهمية مسقط سياسيًا واقتصاديًا

كيو بوست –

تشهد العلاقات الإيرانية – العُمانية تطورًا ملحوظًا خلال الأشهر الماضية، إذ تتميز العلاقات الثنائية بدرجة من الدفء والنمو، رغم ما تشهده المنطقة من تدخلات إيرانية في الشؤون الداخلية للبلاد العربية، ودعمها الميليشيات الإرهابية، بهدف فرض نفوذها فيها، وهو الأمر الذي يميز عُمان عن جميع أعضاء مجلس التعاون الخليجي، بما في ذلك قطر.

هذا العمق في العلاقات بين البلدين ليس حديث العهد؛ بحكم الموقع الجغرافي الذي يربط البلدين ويسيطر على أهم المعابر البحرية الدولية “مضيق هرمز”. لكن الجديد فيه هو سعي إيران إلى تطويرها في الظروف التي يعاني فيها نظامها من انهيار الأوضاع الاقتصادية والعقوبات المفروضة من الولايات المتحدة الأمريكية، بعد انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاتفاق النووي 2015، إذ يسعى النظام في طهران إلى جعل سلطنة عُمان بوابة له للخروج من مأزقه؛ عبر الاستفادة منها في تحقيق عدد من الأهداف الإستراتيجية له.

اقرأ أيضًا: إيران وعُمان: ما أسرار علاقة التصالح الفريدة؟

إيران اتخذت خطوات تجاه تطوير علاقاتها مع سلطنة عُمان وهي على يقين أنها المستفيد الأكبر من تنفيذها؛ ففي المجال السياسي، تنظر طهران إلى مسقط باعتبارها من القوى العربية الخليجية ذات الثقل في إطار شراكاتها الاقتصادية مع القوى الإقليمية والدولية، فضلًا عن سياساتها المتوازنة مع باقي دول المنطقة، كما تدرك تمامًا مدى قدرة السلطنة على إطلاق حوار مع واشنطن شبيه بحوار 2013 الذي رعته مسقط، والتقى فيه مسؤولون أميركيون بنظرائهم الإيرانيين وانتهى إلى الاتفاق النووي في 2015، بالإضافة إلى إمكانية دفعها إلى إيجاد مخرج في أزمتها باليمن، عبر محاولة تأهيل المتمردين الحوثيين دوليًا، وفتح قنوات التواصل بينهم وبين دول غربية، فضلًا عن تحول مسقط إلى مركز لقاء بينهم وبين مختلف المبعوثين الأمميين إلى اليمن.

أما من الناحية الاقتصادية، فإن إيران تعتبر سلطنة عُمان مركزًا إستراتيجيًا لتمرير بضائعها، كما تعتبر أن تعزيز العلاقات الاقتصادية معها يعد مكسبًا رئيسًا للاقتصاد الإيراني، وهو ما ظهر في معدلات التجارة بين البلدين، إذ بلغ حجم التبادل التجاري 870 مليون دولار، في الأشهر السبعة الأولى من العام الإيراني الجاري (بدأ في 21 آذار/مارس)، مقابل 577 مليون دولار في الفترة نفسها من العام السابق. ووفقًا لإحصائيات الجمارك الإيرانية، فإن قيمة الصادرات غير النفطية الإيرانية إلى عُمان بلغت خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الإيراني 300 مليون دولار، ما يشير إلى نمو بنسبة 66% مقارنة مع الفترة المماثلة من العام الماضي.

ومن المتوقع أن تشهد قيمة صادرات إيران غير النفطية المباشرة إلى عُمان زيادة ملحوظة؛ نظرًا لتدشين ميناء السويق العُماني في القريب العاجل، والانخفاض الملحوظ في نفقات النقل البحري بين البلدين، حسب تقديرات السفارة الإيرانية في عُمان. وشملت الصادرات خلال هذه الفترة منتوجات الحديد والصلب (100 مليون دولار)، والحديد الإسفنجي (30 مليونًا)، وسبائك الحديد (26 مليونًا)، والمكثفات الغازية (60 مليونًا)، والماشية (20 مليونًا)، والقير (10 ملايين)، والزيوت الصناعية (30 مليونًا)، والقمح (10 ملايين)، والحجر الخفاف – كلنكر (5 ملايين)، والإسمنت الرمادي (1.5 مليون).

اقرأ أيضًا: إجراء واحد من سلطنة عُمان يوقف نزيف اليمنيين

وفي مجال السياحة، أعلنت طهران، في 23 من سبتمبر/أيلول الماضي، عن إلغاء تأشيرات الدخول لأراضيها بالنسبة لمواطني السلطنة، وهذا الأمر انعكس بفائدة أكبر بالنسبة للإيرانين منه للعُمانيين؛ إذ سيشهد قطاع السياحة الإيراني -الذي يعاني ضعفًا شديدًا جراء المقاطعة والأوضاع السياسية فيها- نموًا ولو بشكل بسيط؛ جراء تطبيق الإجراء الذي سيرفع عدد السياح العُمانيين. أما الفائدة الثانية لطهران فقد جاءت بتقديم السلطات العُمانية، مؤخرًا، تسهيلات كبيرة للمواطنين الإيرانيين الذين يعتزمون زيارة السلطنة، عبر إصدار تأشيرات دخول بأسعار منخفضة، إذ تم تعيين تأشيرة السفر الواحدة بقيمة 6 ريالات عُمانية بشرط تقديم الطلب في السلطنة، بدلًا من 20 ريال عُماني هي الرسوم التي تفرضها السلطنة على إصدار تأشيرات دخول على أراضيها لمدة شهر.

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة