اسرائيلياتالواجهة الرئيسيةفلسطينيات

كيف تستغل إسرائيل تنظيم “شبيبة التلال” الإرهابي لتحقيق مشاريعها بالضفة؟

شبيبة التلال: الإرهاب اليهودي لصالح الاحتلال

كيو بوست – 

عندما أجبرت العصابات الصهيونية إبان النكبة الفلسطينية، عام 1948، السكان الأصليين من أهالي القرى الفلسطينية على الرحيل والهجرة قسرًا بفعل الجرائم والمجازر، استخدمت أسلوبًا ترهيبيًا فظًّا، تمثل باستهداف قرية ودفع الأهالي في القرى المحيطة إلى الهروب.

كانت في حينه العصابات الشهيرة، الآرجون وشتيرن. اليوم وفي السنوات القليلة الأخيرة، يعيد المستوطنون سيناريوهات مشابهة لكن تحت مسميات أخرى. إنه تنظيم “شبيبة التلال” أو عصابات “تدفيع الثمن” التي تطلق إرهابها ضد القرى والتجمعات السكانية الفلسطينية في الضفة، تحديدًا في المناطق التي يصنفها الاحتلال تحت بند “ج” ويسعى للسيطرة الكاملة عليها.

اقرأ أيضًا: التسلسل الزمني للإبادات الجماعية الصهيونية ضد الفلسطينيين

 

البؤر الاستيطانية: مركز الإرهاب

تتخذ مجموعات من المستوطنين من البؤر الاستيطانية التي أقاموها بالسيطرة على أراض فلسطينية دون إيعاز من حكومتهم، مركزًا لشن عمليات إرهابية ضد الفلسطينيين في المناطق النائية والتجمعات البدوية.

وعادة ما تقام هذه البؤر في مناطق قريبة من المستوطنات المتفرقة في الضفة. وتقطنها مجموعات دينية متطرفة من المستوطنين المتشددين، الذين يستندون في أعمالهم الإرهابية إلى نصوص دينية، وتحركهم كراهية كبيرة لكل ما هو عربي.

ويبلغ عدد البؤر الاستيطانية التي أقامها المستوطنون في الضفة قرابة 132 بؤرة، عدا المستوطنات التي أقامتها الحكومة.

ورغم أن الطابع المتشدد لتنظيم ما يعرف بـ”شبيبة التلال”، يثير مخاوف داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية من خروجه من تحت السيطرة، وتهديده نظام الحكم في دولة الاحتلال، إلا أن التنظيم تحول لأداة فعالة في يد سلطات الاحتلال لترحيل الفلسطينيين عبر الترهيب، من مناطق “ج”، التي تبلغ نسبتها 60% من أراضي الضفة، وتفرض إسرائيل السيطرة العسكرية عليها، وتسعى إلى إخلاء الفلسطينيين كليًا منها.

نواة لبؤرة استيطانية

تقوم سياسة الاحتلال في ترحيل الفلسطينيين من مناطق “ج” على هدم المساكن ومنع البناء وتبديد أي مظاهر لحياة بالحد الأدنى في هذه المناطق، لكن هذه السياسة عادة ما تضع حكومة الاحتلال في موقف انتقاد شديد من دول أوروبا، التي تعتبر هذه المناطق جزءًا من الدولة الفلسطينية، وتعمد إلى إقامة مشاريع تدعم حياة السكان فيها.

اقرأ أيضًا: الرؤية الصهيونية متجذرة في 5 أكاذيب كبيرة و4 سرقات كبيرة

إلا أن تنظيم “شبيبة التلال” الإرهابي عمد في العامين الأخيرين، وبدعم وتواطؤ من جيش الاحتلال، إلى ممارسة أعمال إرهابية “صامتة”، دفعت بعدد من السكان على الرحيل، مثل مهاجمة العائلات الفلسطينية البدوية ليلًا، وقتل أغنامها بالسكاكين، كذلك تقطيع أشجار الزيتون، وإحراق الأراضي المزروعة بالقمح والشعير. وآخر المظاهر تمثل ببناء خيام في أراض فلسطينية، تمهيدًا لتثبيتها وتحويلها إلى مستوطنات مستقبلًا. يتجلى هذا بشكل بارز في الأشهر الأخيرة من العام الجاري 2018، تحديدًا في الأغوار الشمالية.

 

المستوطنون أخذوا زمام الاستيطان 

ما يحدث على الأرض يبدو كإستراتيجية، تلاقت فيها سياسات الحكومة اليمينية ومستوطنيها المتطرفين.

في الأغوار الشمالية، ظل الوجود الفلسطيني المترسّخ قبل أن تطأ أرضها قدم مستوطن واحد، ثابتًا، لكن في السنوات الأخيرة انقلبت الصورة؛ بات المستوطنون يمسكون زمام المبادرة إلى الاستيطان وترهيب أهل الأرض من الفلسطينيين.

بؤرة استيطانية في الأغوار الفلسطينية

تقوم إستراتيجية غلاة المستوطنين على بناء خيمة لا توحي بأي عمل استيطاني، وتدريجيًا يتم السيطرة على الأرض من حولها، ثم توسيع الحظر على الفلسطينيين من الوصول للأراضي المحيطة، عبر مهاجمة رعاة الأغنام، إذ تعد الثروة الحيوانية واحدة من أسس العيش للفلسطينيين في الغور.

اقرأ أيضًا: 10 أساطير يؤمن بها الغرب حول الصراع الفلسطيني الإسرائيلي

“في خربة السويدة، بدأت البؤرة الاستيطانية وتواصلت عمليات البناء فيها… آلاف الدونمات حول البؤرة الاستيطانية أغلقت أمام أصحابها، ومئات الدونمات يستعد المستوطنون لزراعتها”، يصف الخبير في الاستيطان في الأغوار عارف دراغمة إحدى الوقائع التي حدثت في العام الجاري.

 

تنظيم مترابط

لا يعمل مستوطنو البؤر الإرهابيون بشكل عشوائي، إنما يملكون شبكة مترابطة بين البؤر في الضفة كافة، ويتلقون تعليماتهم من حاخامات كبار في المستوطنات. 

لعل ما يدلل على ذلك هو تشابه الأسلوب في الترهيب، كمهاجمة المزارعين وقطع الطرق ليلًا، وإحراق المركبات العائدة لسكان القرى الفلسطينية، والمساجد كذلك.

كانت جريمة إحراق عائلة دوابشة الأكثر دموية لهؤلاء المستوطنين. وحدثت تلك المجزرة عام 2015، وفيها هاجم المستوطنون منزلًا في قرية دوما جنوب مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية، وأحرقوه بمن فيه.

استشهد الأب سعد دوابشة والأم رهام دوابشة وطفلها الرضيع علي احتراقًا، فيما نجا الطفل أحمد وحيدًا بجروح خطيرة.

وفي عام 2014، أحرق التنظيم الإرهابي ذاته، الطفل الفلسطيني محمد أبو خضير حيًّا حتى الموت، بعدما اختطفوه من بلدة بيت حنينا في القدس.

اقرأ أيضًا: لماذا يتعاطى الجنود الإسرائيليون المخدرات قبل تنفيذ المهام القتالية ضد الفلسطينيين؟

وفي شتى أرجاء الضفة، أحرق أفراد هذا التنظيم الاستيطاني عددًا من المساجد، وكثيرًا من أشجار الزيتون والممتلكات الفلسطينية، وباتوا يطلقون على عملياتهم “تدفيع الثمن”، التي طالت الكنائس أيضًا.

وكشفت صحف عبرية عن أن رئيس المدرسة الدينية في مستوطنة “يتسهار” قرب نابلس، الذي يعتبر راب “شبيبة التلال”، يتسحاق غينتسبورغ، طلب من طلابه العمل “دون أن يتم القبض عليهم”. 

غينتسبورغ حرص خلال الدرس الذي قدمه لطلابه المبعدين من الضفة الغربية، على نقاط عدة، فمن جهة شرح لهم أنه لا يؤيد عمليات تقودهم إلى السجن، ومن جهة أخرى أصر على تنفيذ “انقلاب” في إسرائيل بطرق مختلفة.

“اصنع الحرب بالخديعة، يجب التفكير بعمليات جيدة لكم بحكمة، لا تقودكم إلى التحقيق والاعتقال، ولكنها تقود إلى النتيجة النهائية، والنتيجة النهائية هي حدوث انقلاب هنا في البلاد”، قال الحاخام لطلابه.

عند مثل هكذا تعليمات، تتحرك السلطات الإسرائيلية لملاحقة التنظيم الذي تقول جهات استخبارية إسرائيلية إن لديه مخططًا بإقامة دولة يهودية يحكمها أفراد التنظيم.

أما عندما يتعلق الأمر بهجمات على فلسطينيين وتنفيذ أعمال استيطانية، فإن التنظيم يحظى بالحماية والدعم من الجيش الإسرائيلي بأشكال سرية وعلنية. 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة