ثقافة ومعرفةمجتمع

كيف ترى الأديان السماوية الثلاث سيادة الرجل على المرأة؟

خاص كيو بوست – 

تعتبر معلقة عمرو بن كلثوم: “إذا بلغ الفطام لنا صبيّ / تخر له الجبابر ساجدينا”، بمثابة النشيد القومي للعقل القبلي العربي، الذي يمتدح فيه عنفوان الصبي. وما زالت معظم الحركات الدينية تنظر إلى المسلمين على أنهم مجرد أرقام، بسبب حثها على الإنجاب، بقدر يجعلها تفكّر في الكم أكثر من النوع. وتبرر هذه الحركات دعواها بالاعتماد على الحديث النبوي: “تكاثروا، تناكحوا، تناسلوا، فإني مباهٍ بكم الأمم يوم القيامة”، دون النظر إلى السياق التاريخي الذي جاء فيه هذا الحديث.

في البيئة العربية القديمة، كانت القبيلة البدوية تفرض نفوذها وسيادتها على القبائل الأخرى، بناءً على عدد أفرادها، لمّا كان القتال يحتدم بين الجيشين وجهًا لوجه، وفردًا مقابل فرد.

تعدد الزوجات

وبالإضافة إلى كثرة الحروب بين القبائل، واستمرار بعض تلك الحروب لسنين طويلة، كان معظم الضحايا من الرجال. لذلك نظرت القبيلة العربية إلى المرأة على أنها مصنع للرجال يمد الجبهات بالمقاتلين، فأباح العرب قبل الإسلام تعدد الزوجات إلى أعداد لا متناهية.

وجاء الدين الإسلامي في تلك البيئة القبلية المتحاربة، فنظمّ تعدد الزوجات الذي كان موجودًا في الجاهلية، وثبتّه على أربع زوجات فقط، كما يقول جواد علي في كتاب “المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام”.

وكان الأصل من تعدد الزوجات، هو إنجاب الذكور، ومن ثم تفضيلهم على الإناث، لأنهم الأكثر مقدرة على خوض المعارك والغزو وجلب الغنائم. ولذلك ورد أن الملائكة جميعهم من الذكور، وليسوا إناثًا، بسبب الأعباء الشاقة الملقاة على كاهلهم، وهو ما تشترك فيه الثقافة الإسلامية مع اليهودية.

فالذكر في الثقافة البدوية يولد مقاتلًا، ورزقه تحت ظل سيفه، فلم يكن هناك عناء في تحمل أعباء المقاتل، الذي يعطي قبيلته ويوفر لها الحماية أكثر مما تعطيه قبيلته، وهو ما يتناقض مع دور الأنثى، التي تكون عبئًا على القبيلة في حالات السلم والحرب، خشية أن تصيب شرف القبيلة بالعار في حال وقعت سبية في يد الأعداء.

وتشترك المسيحية مع اليهودية، اللتان تشكلتا في بيئة بدوية محاربة، في النظر إلى المرأة على أنها شر مستطير، والمسببة لخطيئة آدم الأولى وأكله من الشجرة المحرّمة، فالديانتان تؤمنان بما جاء في سفر التكوين على لسان آدم مخاطبًا ربّه: “المرأة التي جعلتها معي هي أعطتني من الشجرة فأكلت”. كما أن الديانتين تؤمنان بأن المرأة خُلقت من ضلع أعوج، وتربط بعض رواياتهم الدينية بين حواء و”الحية”.

 

الأصل في الإسلام هو سيادة الذكور

جاء في تفضيل الذكور على الإناث لحاجة المعارك إليهم، {وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى}، ولذلك استمرت حركات الإسلام السياسي على خطى العرب قبل الإسلام في قمع وتعنيف المرأة، أو “وأدها” بمعايير العصر الحاضر، والنظر إليها على أنها مستودع للإنجاب فقط، لأن تلك الحركات تقيم مبادئها على إرث جاهلي من الغزو، والحروب والأهلية، فاهتمت بالرجال “المقاتلين”، وتعاملت مع النساء على أنهن قاصرات، فمنعوهن من التعليم، وقيادة السيارة، والبعثات العلمية الخارجية، وإنقاص حقوقهن في الإرث، حتى رأى البعض أنها أساس بلاء المجتمع، فارتفعت اليافطات في شوارع بعض المدن العربية مكتوب عليها “يستمر الغلاء إذا لم تتحجب النساء”.

من دون أن يتفكروا في الإحصاءات التي تقول أن الدول العربية تتصدر واجهة الفساد العالمي، وفي الوقت الذي تمنع فيها تلك الدول النساء من تولي المناصب الحكومية، استنادًا إلى ما ورد في الأثر “لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة”، يجري تبرئة المرأة من كل شيء إلا تولي بعض شؤون البيت، كما يجري وضع الذكور العرب في موقف حرج ومسؤول عن عدم الفلاح وتفشّي الفقر، وبالتالي الغلاء، وتخلّف المجتمعات.

 

ماذا عن  اليهودية؟

تعتبر اليهودية ديانة بدوية محاربة، نشأت على الغزو وقطع الطريق ورعي الأغنام، فبحسب ما جاء في سفر الخروج، قضى اليهود فترة إقامتهم في مصر في رعاية الأغنام، تلك المهنة التي كانت محتقرة عند الفراعنة.

بشكل عام، تقلل الثقافة اليهودية من شأن المرأة، وما زال اليهود المتدينون يمنعون نساءهم من الصلاة على حائط البراق/المبكى، إذ تقتصر الصلاة فيه على الذكور. كما يقوم المتدينون بتشويه وجوه النساء على اللافتات الإعلانية في الشوارع. وقد ورد في التلمود ما نصّه: “يجب على الرجل ألّا يمر بين امرأتين أو خنزيرين، كما لا يسمح رجلان لامرأة أو كلب بالمرور بينهما”، بحسب ما نقله الباحث العلماني يسرائيل شاحاك.

ولا يمكن فهم نظرة الديانة اليهودية تجاه المرأة من دون الرجوع للتوراة، الكتاب السماوي الأول، إذ ما زالت المرأة تعاني إلى اليوم، وتستحق المعاناة بأمر من الرب، لأنها أغوت آدم ليأكل من الشجرة “تكثيرًا أكثر أتعاب حبلك، بالوجع تلدين أولادًا”، فمعاناتها في الحمل ضريبة خطيئة لم يستطع التاريخ اليهودي/المسيحي تجاوزها إلى الآن، وسيادة الرجل عليها ضريبة إضافية: “وإلى رجلك يكون اشتياقك وهو يسود عليكِ”.

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة