الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

كيف ترتبط زيادة إنتاجية العامل بسعادته؟

كيوبوست

نُظِّم أول إضراب في العالم سنة 1151 قبل الميلاد؛ حيث أضرب عمال المقابر في قرية “دير المدينة” في مصر القديمة، عن استكمال عملهم في بناء قبر رمسيس الثالث، عندما توقف استلامهم أجورهم التي كانوا يتقاضونها على هيئة جراية من المواد الغذائية، فرفعوا شعار: “نحن جوعى، مضت 18 يومًا دون طعام”، مرَّ الإضراب بمرحلتَين، ونجح العمال في تحقيق مطالبهم، فاستردوا حقَّهم باستلام أجورهم الغائبة في الموعد والكمية والمحددَين.

إضراب عمال المقابر مثال على الظروف التي مرَّ بها الإنسان العامل قديمًا، والتي وصلت قسوتها إلى حد الجوع.. عندما كان الإنسان يعمل مقابل قوت يومه فقط. في العالم اليوم، لا يزال الإنسان يعمل في ظروف عمل مجحفة؛ سواء بالأجور أو بإمكانات بيئة العمل ومدى ملاءمتها لمتطلبات الحد الأدنى من مستحقات الحياة، إلا أنه في المقابل تحاول بيئات عمل أخرى تحقيق سُبل الراحة للموظفين؛ إيمانًا منها بأن راحة الموظف تأتي بالنفع على إنتاجية الشركة.

اقرأ أيضًا: كيف قادنا وهم السعادة الفردية إلى الفراغ؟

“مايكروسوفت” تُجَرِّب وتقدم النصيحة

تحاول بعض الشركات، خلال سعيها للحفاظ على زيادة في الإنتاج، أن تحسِّن بيئة العمل لصالحها؛ بمنح العامل بعض الحوافز المادية في مقابل زيادة ساعات الإنتاج، إلا أن شركة “مايكروسوفت” في اليابان، كانت لها طريقة أخرى مبتكرة، تقوم على تقليل وقت العمل، فأنشأت نظام عمل أسبوعيًّا تحت عنوان “تحدي خيار العمل والحياة لصيف 2019″، بأربعة أيام عمل بدلًا من خمسة، خلال شهر أغسطس، من دون خفض الأجور، وتوصلت الشركة إلى أن الموظفين كانوا أكثر سعادةً وأكثر إنتاجيةً، أما التكاليف فقد قلَّت.

ووَفقًا للشركة، فقد زادت الإنتاجية بنسبة مذهلة بلغت 40%؛ الأمر الذي دفع الشركة إلى تخطط لدعم الإجازات العائلية للموظفين إلى مبالغ تصل إلى 920 دولارًا للموظف الواحد، وقلّ استخدام الكهرباء بنسبة 23% في المكاتب، كما قلَّت نسبة طباعة الأوراق بـ59%، بينما وافق نحو 92% من الموظفين الذين شملتهم التجربة على فكرة العمل لمدة 4 أيام أسبوعيًّا.

وتعليقًا على المبادرة المبتكرة، قال تاكويا هيرانو، رئيس شركة “مايكروسوفت” فرع اليابان، ومديرها التنفيذي، في بيان صدر على موقعها الإلكتروني: “اعمل لفترة قصيرة، واسترح جيدًا وتعلَّم كثيرًا”، مضيفًا: “أريد أن يفكر الموظفون ويختبروا كيف يمكنهم تحقيق نفس النتائج في وقت عمل أقل بنسبة 20%”.

دراسات سابقة

وفي سبيل تأكيد النتائج التي تمخضت عن تجربة “مايكروسوفت” اليابان، بالإمكان العودة إلى دراسة سابقة أُجريت بقسم الاقتصاد في جامعة “وارويك” البريطانية، حول ارتباط مستوى سعادة الموظف بنسبة إنتاجيته.

واعتمدت الدراسة على مجموعة تجارب؛ حيث عُرض مقطع من فيلم كوميدي على البعض، بينما تناول جزء آخر من الموظفين الخاضعين للتجربة الشيكولاتة والمشروبات والفواكه مجانًا، في المقابل تم استجواب آخرين حول المشكلات العائلية، وخلصت الدراسة إلى أن الموظف السعيد تزيد إنتاجيته بنسبة 12٪، بينما تقل إنتاجية الموظف غير السعيد بنسبة 10%.

اقرأ أيضًا: هل كانت مقابلة العمل سيئة؟ ماذا تفعل في المرة القادمة لتضمن حصولك على الوظيفة؟

وأشار البروفيسور أندرو أوزوالد، أحد الباحثين الثلاثة الذين قادوا الدراسة، إلى أن الشركات التي تستثمر في دعم الموظفين ورضاهم تكون أكثر قدرةً على النجاح عبر توليد عمال أكثر سعادة.

ومن جانبه أوضح الدكتور دانييل سجري، في الدراسة ذاتها، أن سبب زيادة الإنتاجية لدى الموظف السعيد تعود إلى  قدرته على استخدام الوقت بشكل أكثر فعالية؛ ما يزيد من السرعة التي يعمل بها دون التضحية بالجودة.

ولم تكن تجربة “مايكروسوفت” هي الأولى من نوعها، بل سبقتها بأعوام شركة “جوجل”؛ محاولة رفع رضا موظفيها، ونجحت بذلك عبر إخضاع ظروف العمل لمعايير علمية مدروسة؛ ما أدى إلى زيادة رضا العاملين بنسبة 37٪، وهو ما دل حينها على أن الحوافز المالية ليست كافية لرفع إنتاجية الموظفين، فإن بيئة ومكان العمل وسياسات الترقية وأمور أخرى لها تأثير على نفسية الموظف.

إن كنت موظفًا غير سعيد

في استطلاع أجرته مؤسسة “GALLUP” اتضح أن 13٪ فقط من الموظفين يستمتعون بعملهم؛ ما يعني أن غالبية العاملين لا يستمتعون بدوامهم الوظيفي، لذلك إن كنت غير سعيد في عملك فلا تقلق؛ لأنك تنتمي إلى الشريحة الكبرى، لكن إن لم يوفر لك حظك العثر فرصة عمل بشركة عالمية مرموقة؛ مثل “جوجل” أو “مايكروسوفت”، فهذا لا يعني أن تستسلم وتخضع لظروف سيئة، بادر أنت وحسنِّها، كيف؟

– حافظ على نظافة وترتيب مكتبك باستمرار؛ ذلك يساعدك على الاحتفاظ بطاقتك.

اقرأ أيضًا: الآلات ستحل مكان العمال بحلول 2025، فما الحل؟

– النباتات الخضراء تمن علينا بالطاقة الإيجابية، لِمَ لا تزرع نبتة في قوار صغير وتضعها على مكتبتك؟!

– أولئك الذين تحبهم اجلبهم إلى مكان عملك.. علق صورهم.

– يقضي الموظفون عادةً 8 ساعات في مكان العمل، استغل أوقات تناول الطعام للراحة، وبادر بفتح الموضوعات ستجد أشخاصًا لديهم نفس اهتماماتك.

– الوقت سيد الأشياء.. حضّر مهامك وجدولها وَفقًا لمسار زمني محدد، وحاول أن تلتزم به؛ لتسهل إنجاز المهام على نفسك.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات