الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

كيف تخلق إيران الإرهاب والعنف في إقليم بلوشستان؟

تعتبر محافظة سيستان وبلوشستان -على سبيل المثال- إحدى أكثر المحافظات التي تعاني الفقر والعوز.. وهي مثال على كيف يخلق الاستبداد والتمييز والإرهاب الاضطرابَ والعنف والإرهاب المضاد

كيوبوست

في عام 2005، تعرض موكب الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، إلى كمين أثناء زيارته محافظة سیستان وبلوشستان في جنوبي شرق إيران. أسفر الحادث عن مقتل أحد حراس الرئيس على الأقل، وجرح آخرين، إلا أن نجاد الذي لم يمض على توليه الرئاسة حينها سوى أشهر فحسب، لم يُصب بأي أذى.

 

وفي حين أن إيران تدعي أن هجوم 2005 قام به مهربون كانوا يستهدفون سيارة أمنية ليست ضمن موكب الرئيس، كما تناقلته وسائل الإعلام، إلا أن الحادث عموماً يُنظر إليه كأول الحوادث الإرهابية التي تنفذها جماعة (جند الله)، والتي تدعي الكفاح ضد النظام الإيراني، من أجل نيل حقوق متساوية للمسلمين السُّنة في إيران ذات الأغلبية الشيعية.

أحمدي نجاد

تعتبر محافظة سیستان وبلوشستان إحدى أكبر محافظات إيران، وتتكون من مجموعتين عرقيتين؛ هما: السيستان والبلوش، يتبع السيستانيون المذهب الشيعي، بينما يتبع البلوش المذهب السُّني. تعيش المحافظة صراعاً مستمراً منذ سنوات، يشنه القوميون البلوش، والمجموعات السُّنية في إقليم بلوشستان الواسع، والذي يتوزع على ثلاثِ دول؛ هي: إيران، وباكستان، وأفغانستان.

اقرأ أيضاً: زيادة إيران تخصيب اليورانيوم.. انتهاك جديد للالتزامات الدولية

منطقة مضطربة

إن تقاسم إقليم بلوشستان بين ثلاث دولٍ جعلها منطقة حدودية مضطربة؛ حيث يشتهر الإقليم بكونه إحدى مناطق تهريب وتجارة الوقود والأفيون. وفي أحدث الحوادث في هذا الشأن، قام الحرس الثوري الإيراني، أواخر فبراير، بإطلاق النار وقتل ما لا يقل عن عشرة أشخاص من تجار الوقود المحتجين على إغلاق الحدود. أدى الحادث إلى خروج محتجين غاضبين من المواطنين في مدينة سراوان، عاصمة مقاطعة سراوان في إقليم سيستان وبلوشستان. واجه الحرس الثوري الاحتجاجات بالقمع والاعتقالات، وقطع خدمة الإنترنت؛ لمنع انتشار الأخبار.

سبق أن عبَّر البلوش عن غضبهم من سوء المعاملة، وعدم المساواة والتهميش من قِبل الحكومات؛ سواء أولئك القاطنين في الأجزاء التابعة لباكستان أو التابعة لإيران. وقد قاد الغضب بعضهم إلى تشكيل واقتياد وتشجيع الجماعات التي تقاتل الحكومة الإيرانية لانتزاع حقوقها. كان عبدالمالك ريكي، أحد رموز البلوش الذين “يدافعون عن حقوق البلوش”، كما يصف عبدالمالك نفسه، وأحد الذين يناضلون من أجل معاملة لائقة وعادلة للمسلمين السُّنة في بلد شيعي، حسب عبدالمالك.

وعبدالمالك ريكي هو قائد جماعة (جند الله)، الذي أُعدم شنقاً في عام 2010 بقرارٍ من المحكمة الثورية في إيران، ووصف إعدامه بأنه ضربة للجماعة. تُصنف جماعة (جند الله) كمنظمةٍ إرهابية في إيران، بعد نجاحها في تنفيذ عددٍ من الهجمات القوية ضد الحرس الثوري الإيراني والنظام.

المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي وسط قيادات عسكرية- “AFP”

ومن بين الهجمات الأكثر دموية المنسوبة إلى الجماعة كان مقتل 12 عنصراً من الحرس الثوري الإيراني بكمينٍ في سراوان في عام 2009، وتفجيرات زاهدان 2009، التي استهدفت اجتماعاً لأعضاء من الحرس الثوري داخل مسجد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بمدينة زاهدان، وأدى التفجير إلى مقتل وجرح العشرات. وفي أكتوبر 2009، قام انتحاري بتفجير نفسه في اجتماع بمدينة بيشين، وأسفر التفجير عن مقتل ما لا يقل عن 43 شخصاً؛ بينهم عدة قادة بارزين من عناصر الحرس الثوري.

اقرأ أيضاً: الغنام لـ”كيوبوست”: تزايد سوء الأوضاع الاقتصادية في إيران سيدفع لاضطراباتٍ تهدد النظام

اعتبر النظام الإيراني إعدام قائد جماعة (جند الله) بداية لإحلال السلام في الإقليم المضطرب؛ لكن سرعان ما تم تأسيس مجموعة أخرى بواسطة أعضاء سابقين في الجماعة. أُطلق على المجموعة، التي أُسست في عام 2012، اسم (جيش العدل)، وقد تبنت عدداً من الهجمات ضد مدنيين وعسكريين.

يتم تصنيف جماعة (جيش العدل) كمنظمةٍ إرهابية من قِبل إيران وعدة دولٍ أخرى. وتزعم الجماعة أنها تسعى للحصول على حقوق أكبر للبلوش السُّنة، والنضال من أجل استقلال محافظة سیستان وبلوشستان، حسب بعض التقارير الصحفية.

وفي حين أن دعوات الانفصال واستهداف عناصر الحرس الثوري الإيراني مقلقان للنظام الإيراني، فإن تلك الأسباب ليست المؤرق الوحيد للنظام؛ إذ تتهم طهران عدة دول أجنبية وجماعاتٍ إرهابية بالوقوف خلف أعمال العنف والجماعات السنية في محافظة سیستان وبلوشستان؛ كتنظيم القاعدة والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، إلا أن هذه المزاعم يُنظر إليها على أنها مجرد تشتيت إيراني لتغطية إخفاقها وممارساتها في الإقليم؛ حيث تصنف الولايات المتحدة، مثلاً، كلاً من “جيش العدل” و”جند الله” أيضاً كجماعتَين إرهابيتَين خارجيتَين.

اقرأ أيضاً: تساؤلات عن وجود خيانة إيرانية أسهمت في اغتيال سليماني

يتم تصنيف الحرس الثوري الإيراني هو الآخر كمنظمةٍ إرهابية من قِبل الولايات المتحدة؛ بسبب تهديداته وتكتيكاته الإرهابية التي يستخدمها ضد خصومه في الخارج. يعمل الحرس الثوري وفق دوافع أيديولوجية متشددة تسعى لنشر سيادة “قانون الله”، حسب تعبير القانون الإيراني، وهو يستخدم أساليب الشرطة السرية ضد خصومه الداخليين.

غالباً ما يستخدم النظام الإيراني مزاعم التدخل الخارجي ونظريات المؤامرة لتبرير حملات القمع الواسعة ضد المعارضة الداخلية. في عام 2007، قال القائد السابق للحرس الثوري محمد علي جعفر، إن المهمة الرئيسية للحرس الثوري الإيراني هي التعامل مع التهديدات من الأعداء الداخليين، وقد عنى ذلك مختلف صنوف القمع والتهجير. على سبيل المثال، قالت المنشقة الإيرانية التي فرت من جمهورية إيران الإسلامية بسبب القمع، شينا فوجودي، إن أهالي سراوان يواصلون احتجاجهم على مذبحة الجمهورية الإسلامية ووحشيتها، وذلك خلال حديثها مع صحيفة “جيروزاليم بوست” حول الاحتجاجات الأخيرة في سيستان وبلوشستان.

محتجون إيرانيون من جامعة أمير كبير في طهران- “AP”

يُذكر أن إيران يوجد بها ثاني أكبر احتياطي من الغاز الطبيعي في العالم، ورابع أكبر احتياطي مؤكد من النفط، إلا أن سلوكها التخريبي والإرهابي داخلياً وخارجياً يستمر في حرمان شعبها من التمتع بتلك الخيرات. وتُعتبر محافظة سيستان وبلوشستان، على سبيل المثال، إحدى أكثر المحافظات التي تعاني الفقر والعوز؛ وهي مثالٌ على كيف يخلق الاستبدادُ والتمييز والإرهاب الاضطرابَ والعنفَ والإرهاب المضاد.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

منير بن وبر

باحث في العلاقات الدولية وشؤون اليمن والخليج

مقالات ذات صلة