شؤون عربية

كيف تخرج تونس من أزمتها السياسية الحالية؟

مراقبون يعتبرون أن تغيير النظام إلى رئاسي سيحل الكثير من المشاكل

كيو بوست –

تعيش تونس منذ ثورة 2011، مدًا وجزرًا سياسيًا لا ينتهي، فقد تعاقب على الحكم فيها 9 حكومات متتالية برئاسة 7 رؤساء حكومة، أجروا الكثير من التعديلات في وزاراتهم، دون أن ينعكس ذلك إلى ما كان عليه الوضع في السنين الماضية.

وإلى جانب عدم الاستقرار السياسي، يتجه الوضع الاقتصادي بالنسبة للمواطن العادي نحو الأسفل، مع انخفاض القدرة الشرائية للمواطن في السنوات الأخيرة بأكثر من 42%، نتيجة انخفاض النمو الاقتصادي للدولة، مما جعل البلاد تعيش حالة من التقشف، مع ارتفاع نسبة البطالة إلى 15%، والمديونية إلى 70%، وتدهور عملة الدينار التونسي إلى 54% مما كانت عليه قبل حدوث الثورة، فيما تراجع معدل النمو إلى حدود 1.5%، إضافة إلى تدهور عام في جميع القطاعات الانتاجية في البلاد.

لم تنجح التعديلات الحكومية منذ إقرار الدستور في 2014 من الحد من ذلك التدهور، أو من انعكاساته على الأوضاع الاجتماعية للمواطنين.

ومع استنفاذ جميع الحلول في تغيير الشخوص والمسميات داخل الحكومة، عوّل الكثير من الشخصيات الوطنية على تغيير النظام السياسي من أساسه، للخروج من حالة التدهور، وعدم وضوح الرؤية، كما وعد رئيس الحكومة يوسف الشاهد بداية هذا العام.

وكان رئيس الجمهورية باجي السبسي قد حذر، في خطاب، من انهيار الأوضاع أكثر، خصوصًا حين قال: “الشيء الذي لاحظته أن 79.9% يشعرون بالإحباط، والشباب منهم”.

كما أعلن السبسي في خطابه عن تمسكه بالنظام السياسي القائم، الذي أقره دستور 2014، بما فيه من “نقائص وهنات”.

 

تعديل نظام الحكم

يرى الكثير من المراقبين ومن الشخصيات الوطنية التونسية أن تعديل نظام الحكم سيحمل في طياته الكثير من الإيجابيات التي قد تساعد على تجاوز حالة التدهور السياسي والاقتصادي الحالي، وذلك لأن النظام الحالي يقسم الصلاحيات بين أطراف عدة، مما يجعل نظام الحكم مترهلًا، ويقوده أكثر من رأس.

وكان السبسي قد طالب بذلك التعديل في سبتمبر/أيلول 2017، معتبرًا بأنه نظام “شل العمل الحكومي”، كما أنه “لا يساعد الحكومة والسلطة التنفيذية فيها، على القيام بواجباتها في تسيير أمور الدولة”.

كما ويرى مراقبون أن النظام الحالي، هو المسؤول الأول عن حالة الاهتزاز الحالية، بسبب اختلال التوازن بين صلاحيات رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة ورئاسة البرلمان، مما يجعل تونس تحت حكم أكثر من رأس.

والحل كما يراه المعارضون للنظام البرلماني الحالي، تجاوز المصالح الضيقة للكتل السياسية، والعودة بها إلى النظام الرئاسي الجمهوري السابق، الذي حكم البلاد منذ إعلان الجمهورية.

 

مميزات النظام الرئاسي

يراهن الكثير من الخبراء في الحالة التونسية، على تعديل نظام الحكم، إلى رئاسي، من أجل حصر التناقضات في الحكم، وتحويل رئاسة الجمهورية إلى سلطة مركزية، ومنح الرئيس الكثير من الصلاحيات، بدلاً من تحويل منصب الرئيس إلى منصب شرفي بقليل من المسؤوليات، كما هو حاصل الآن. كما يتميز النظام الرئاسي بأنه يتيح الفرصة للرئيس بأن يتحرر من سياسات وتوجيهات وقيود الأحزاب، بما فيها حزبه، الأمر الذي يعطيه الفرصة لكي يركز في أمور الحكم ويطبق رؤاه دون أي ضغوطات أو تحيزات من أحد.

أما النظام البرلماني الحالي، فإنه يضع نظام الحكم في تحالفات معقدة تنتشر داخل البرلمان وخارجه، وتحد من صلاحيات رئيس الوزراء وغيره من السلطات التنفيذية، مما يؤدي إلى حدوث حالة من عدم الاستقرار السياسي، بالإضافة لسياسة التخبط بين الأحزاب والبرلمان، وهي المشكلة ذاتها التي تعاني منها تونس في هذه الحالة.

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة