الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةمجتمع

كيف تحولت الملابس من حاجة بشرية إلى ترف فني غريب؟

الملابس: من الحاجة إلى التفنن والغرابة

كيو بوست – 

من الصعب على علماء الأنثروبولوجيا (علم الإنسان) تحديد الزمن الذي بدأ فيه البشر بارتداء الملابس بشكل دقيق، لأن الألياف التي تصنع منها لا تتحجر، بل تتحلل سريعًا، إلا أنهم افترضوا من خلال دراسة سابقة جرت في جامعة فلوريدا أن الإنسان المعاصر ارتدى الثياب قبل 170000 سنة، بعد أن رصدوا تسلسل الحمض النووي للقمل من أجل حساب الوقت الذي اختلف خلاله قمل الملابس وراثيًا عن قمل الرأس البشري، لأن قمل الجسم تطور ليعيش في الثياب، مما يعني أنه لم يكن موجودًا قبل أن يبدأ البشر في ارتدائها. ومع تتبع هذا التطور، حدد العلماء متى شرع الإنسان بتغطية نفسه.

اقرأ أيضًا: 5 عادات غريبة وصادمة حول العالم

وذكرت الدراسة أيضًا أن الإنسان استخدم الملابس بعد أن تمكن من مغادرة القارة الإفريقية، فقد سمحت تلك التقنية -في حينه- له بالهجرة، وأصبحت تغطية الجسم أكثر ضرورة في فترة العصر الجليدي (قبل 180 ألف سنة)، عندما وصل الإنسان خلال هجرته لمناطق أكثر برودة، إلى جانب فقدانه شعر الجسم، الذي كان يساعد على الحفاظ على درجة حرارته دافئة.

ومع تطور الألبسة، ظهرت صناعة الأنسجة، بعد أن كان سائدًا استخدام الجلود والفراء، فقد اكتشفت حضارات قديمة أكثر حداثة مواد استخدمتها في إنتاج الثياب، كما استعان الفراعنة بالكتان لصناعة الأنسجة منذ عام 5500 قبل الميلاد، بينما أنتج الصينيون الحرير منذ حوالي العام 4000 قبل الميلاد.

وفي قفزة زمنية، عثر باحثون على ألياف من الكتان الملون تعود لحوالي 30000 سنة، في كهف “Dzudzuana” في جورجيا، ومن المتوقع أنها أستخدمت لصناعة الملابس الكتانية الملونة التي تخطت وظيفتها السابقة المتمثلة بالتغطية وقاية من البرد، وأصبحت ذات دلالات حينها.

أزياء معاصرة

في الوقت الراهن، أخذ إنتاج الملابس طابع الغزارة تحت مسمى “الأزياء السريعة”، التي يخبو وهجها بعد وقت قصير، لتحل محلها موضة جديدة ربما تكون نقيضة لها تمامًا، فمن البنطال الضيق إلى البنطال واسع الساقين وهكذا.

إلى جانب زخم الإنتاج، فقد تغير الغرض من استخدام الثياب أيضًا، إذ كانت الغاية الأساسية الوقاية من تقلبات الطقس، لتأخذ بعد ذلك منحى ثقافيًا ودينيًا يتعلق بضرورة تغطية أجزاء من الجسد وتحريم كشفها. وتختلف الضرورة من ثقافة إلى أخرى وتتفاوت من ديانة إلى ديانة، إضافة إلى أغراض اجتماعية عبر شكليات يستمدها الإنسان من الملابس التي يرتديها، فتكسبه حضورًا مميزًا لافتًا للانتباه، وهذا ما يشبع رغبته بالإحساس بأهميته وتأثيره في الآخرين.

وفيما يتعلق بالمواد المستعملة في تصنيع الأزياء المعاصرة، فإن البوليستر يدخل في صناعة الألبسة الحديثة بكثرة، علمًا بأن أليافه الاصطناعية الدقيقة تترسب في الغسالات عند الغسيل، لتشق طريقها بعد ذلك إلى مياه الصرف الصحي، ومنها إلى المجاري المائية، والمشكلة الأكبر أنها لا تتحلل. كما تستعين الشركات بالقطن في صناعة الثياب، بعد رشه بالمبيدات الحشرية خلال فترة زراعته للقضاء على آفة دودة اللوز التي تعمل على إفشال المحصول، وتسبب المبيدات تشوهات خلقية وأورامًا سرطانية، وتصبح الأرض المزروعة بالقطن المرشوش معرضة للجفاف.

كما تدخل الصبغات في هذه الصناعة، جنبًا إلى جنب مع الاستعانة بمواد كيميائية سامة، تعد ثاني أكبر ملوث للمياه النظيفة في العالم، لإخراج الأزياء إلى السوق بألوان ومطبوعات ملفتة، وفي بعض الأحيان تبدو غريبة، أما التصاميم فمنها ما هو غير مألوف.

 

أزياء 2019 كمثال

تواصلت أسابيع الموضة في باريس ولندن ونيو يورك، فيما قدمت دور أزياء عريقة عروضًا خاصة بها، وخلال ذلك تشهد المنصات العالمية سنويًا تصاميم خارجة عن المتداول فتبدو للوهلة الأولى غير قابلة للارتداء، وهنا يأتي السؤال: لماذا ينتج المصممون أزياء لا يمكن ارتداؤها؟

اقرأ أيضًا: 12 ممارسة جنسية غريبة وصادمة من حول العالم

بطرح الجمهور هذا السؤال على نفسه، تكون دور الأزياء قد وصلت إلى مبتغاها؛ إذ إن إثارة تساؤلات المستهلك وما يتركه ذلك من أثر في ذهنه، يكون بمثابة دعاية غير مباشرة للألبسة الموسمية التي ستعرضها الشركات للبيع في الأسواق. ولأن نجاح الموسم وتحقيق مبيعات عالية هدف أساسي، لا يتحقق هذا الهدف دون دعاية مبهرة، ويمكن توظيف الملابس الغريبة لهذا الغرض، وهذا ما يوضحه “جورج سيمونتون”، مصمم الأزياء، البروفيسور في معهد تكنولوجيا الموضة، قائلًا: “إن بيع الملابس ليس الهدف الوحيد من عروض الأزياء التي تصل تكلفتها في المتوسط إلى 40 ألف دولار، إنما تهدف هذه العروض كذلك إلى الدعاية لمجموعة الملابس الموسمية”، كما يعتقد سيمونتون أن هذا النوع من التصميم مصيره الاختفاء.

وفي محاولة للإجابة على السؤال ذاته، يعزو موقع Buzzfeed الأمريكي هذا الاختلاف إلى محاولة كسر الملل، إذ إن مصممي الأزياء يفترضون أن غياب عامل الدهشة عبر حصر سلسلة عروض ببناطيل جينز وتيشيرتات صوفية أو قطنية حتمًا سيقود الحاضرين إلى الشعور بالملل، وهذا ما يفسر ظهور المشاهير إعلاميًا بملابس غير معقولة أحيانًا؛ إنهم معنيون بإبهار جمهورهم ليبقوا مهتمين بمتابعة أخبارهم.

وبالعودة لأزياء العام الحالي التي ظهرت مؤخرًا على منصات عالمية، فإن تصاميم قد تعلق في الذهن لغرابتها نستعرض منها:

مجموعة دار أزياء بالمان

 

مجموعة دار تشيابارلي للأزياء

 

مجموعة شركة فالينتينو

 

مجموعة العلامة التجارية جيفينشي

 

مجموعة مصمم الأزياء الإيطالي جيامباتيستا فالي

 

مجموعة مصممة الأزياء مولي غودارد

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات