الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

كيف تحولت السلطة في يد الأحزاب الدينية الإسلاموية من فرصة إلى ورطة!

خلال مؤتمر نظمه مركز السياسة والمجتمع في الأردن

كيوبوست – عمّان

تنبأ باحثٌ متخصص في حركات الإسلام السياسي، بتلاشي حركة النهضة من الحياة السياسية التونسية، وقال إنها “ستعاني من التحجيم في البداية، ثم الاضمحلال، وربما تتعرض للانقسام، ولاحقاً الاختفاء بشكل متدرج، سيما بعد مرحلة راشد الغنوشي، الذي يعد العنصر الجامع في الحركة بالوقت الراهن”.

اقرأ أيضًا: إسلاميو تونس يهاجمون أكاديمياً طالب بتقنين بناء المساجد!

وفي قراءةٍ وُصفت بـالـ “علمية والمنهجية الرصينة” التي ترصد الظاهرة رهن الدراسة؛ “ظاهرة حركات الإسلام السياسي”؛ متمثلة بأحد أوراق العمل التي تناولت مستقبل تجربة حزب النهضة في تونس، أشار الكاتب والباحث المتخصص في حركات الإسلام السياسي صلاح الدين الجورشي، إلى أن الحركة فوجئت بالوصول إلى السلطة وتبوؤ الحكم، والتي بدَت “حلما” ثم سرعان ما تحولت إلى “كابوس”! بحسب وصفه، ويمضي قائلاً “ناهيك أن الحركة لم تكن تملك أي برنامج أو رؤية أو نظرية سياسية أو اقتصادية، الأمر الذي أرغمها على الدخول في سياسة التجربة والخطأ، ووضعها أمام تحدياتٍ غير مسبوقة”.

صلاح الدين الجورشي

الجورشي، الخبير بحركة النهضة، والذي واكب مسيرتها من بدايتها، قال خلال مشاركته أمس في مؤتمر “الإسلاميون بعد عشرة أعوام من الربيع العربي”، الذي عقده معهد السياسة والمجتمع الأردني، بالتعاون مع مؤسسة “فريدريتش إيبرت” الألمانية عبر تقنية الاتصال المرئي، إن الحركة حاولت خلال وصولها للسلطة التكيف مع المرحلة الجديدة، دون أن تفقد هويتها الأيديولوجية الإسلامية أو هويتها كحركة تسعى لتأطير المجتمع، كما أصبح لها تحالفات براغماتية وصلت إلى حدّ الانتهازية السياسية، بهدف البقاء في السلطة، لكنها اصطدمت بالأحزاب الأخرى اليسارية والليبرالية، ومع النقابات والإعلام والمرأة، فتحولت السلطة بالنسبة لها من فرصة إلى ورطة، جعلها تقف أمام حالة مساءلة خارجياً وداخلياً وتنظيمياً.

اقرأ أيضاً: مع تراجع شعبية الحركة وتدهور وضعها.. استطلاعات الرأي تغضب “إخوان النهضة” في تونس

الجورشي لم يكن يقرأ في فنجان أو يبحث عن الطالع في ورقته البحثية، بل بقراءة علمية ومنهجية رصينة ترصد حركة النهضة، يرى خلالها أن الحركة ينتظرها مجموعة متغيرات وصعوبات، وأن مكاسبها أصبحت وراءها، فالعشر سنواتٍ الأخيرة ستشكل مجداً غابراً لن يتكرر.

قراءة الجورشي وإن بدَت تشاؤمية، لكنها تشي بعمق الأزمة التي تعاني منها حركة النهضة التونسية التي خضعت لمحاكمة الواقع، وارتطمت بصعوبات ممارسة السلطة، وقد تسهم في أن تعيد الحركة قراءة مسيرتها، وتعمل على تقويم تجربتها قبل فوات الأوان.

لافتات حركة النهضة في تونس – أرشيف

المغرب، تونس، ومصر: قراءة نقدية معمقة بعد عشر سنوات من تجربة الإسلامويين في السلطة

ويقدم مؤتمر “الإسلاميون بعد عشرة أعوام من الربيع العربي”، قراءة نقدية عميقة لتجارب 3 أحزاب سياسية إسلامية في السلطة، في المغرب وتونس ومصر، عبر أوراقٍ بحثية متنوعة.

عبدالحكيم أبو اللوز

مغربياً، عرض الباحث المغربي الدكتور عبدالحكيم أبواللوز، أبرز التحديات التي مرّ بها حزب العدالة والتنمية المغربي، في ظلِّ “ديموقراطية هجينة”، بالمعنى العلمي للمصطلح بحسب وصفه، مشيراً في ورقته إلى مرونة الحزب في التعاطي مع التحديات منذ عام 2003 بعد تفجيرات الدار البيضاء، عندما أرغمته الدولة على الاستجابة لتقليص عدد مرشحيه في الانتخابات المحلية، وكذلك بعد عام 2011 عندما شارك أحزاباً مناقضة له أيديولوجياً بل مناوئة لتوجهاته في تشكيل الائتلاف الحكومي، ولاحقاً عندما وافق على تعديلات قوانين تتناقض مع أيديولوجيته، مثل القبول بفرنسة التعليم، وزراعة القنب الهندي، وأخيراً التطبيع مع إسرائيل، وهي ثالثة الأثافي، أو الضربة القاصمة، بحسب الباحث.

اقرأ أيضا: أزمة “كورونا” تكشف عن ضعف حكومة العدالة والتنمية في المغرب

ويرى أبواللوز أن مرونة حزب العدالة والتنمية التي انتهت بتقديم تنازلات “مؤلمة” أيديولوجياً وسياسياً وشعبياً من قبل الحزب تحمل في طياتها تبعاتٍ كبيرة، حيث إنها ستكون “على حساب رصيده النضالي”، ناهيك عن تأثيرها على تركيبته الداخلية، ما يجعل الحزب يرتطم بالعديد من الإشكاليات، وهو ما يعيد إلى الذاكرة تجربة حزب الاتحاد الاشتراكي الذي بدا رقماً صعباً في المعادلة المغربية وتوارى إلى أن أصبح رقماً عادياً.

تفجيرات الدار البيضاء- أرشيف

عملية صنع القرار في حركات الإسلام السياسي: الثقب الأسود!

أحمد شلاطة

وعن تجربة حزب الحرية والعدالة المصري، لم تكن ورقة الباحث والدكتور أحمد شلاطة، أقل تشاؤمية، حيث أشار إلى أن صدمة الحزب الكبرى تمثلت بسرعة فقدانه للسلطة، وخلال مدة قصيرة من حكمهم، الأمر الذي أدى إلى تراجع خطابه الإصلاحي، وتعاظم التوجه الثوري (العنيف)، ما يعني نمو الخطاب القطبي المتشدد، وضمور خطاب “البنا” الذي يصفه بـ “المعتدل”! -بزعمه- ويمضي مستطردا “ناهيك عن الخلافات بين القيادة والقواعد حول المعتقلين في السجون، والمنفيين خارج البلاد”.

هبة رؤوف عزت

وخلال مناقشتها لورقة الدكتور شلاطة، طرحت الأكاديمية المصرية الدكتورة هبة رؤوف عزت؛ أستاذة العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، سؤالاً جوهريا عن آلية صنع القرار في الصندوق الأسود للإخوان المسلمين في مصر، مشيرة الى ما أسمته ثقباً أسود في الإعلان الدستوري على سبيل المثال، وكذلك بُعداً سرياً داخل الجماعة ما زال غامضاً.

وتوافق الباحثون مع ما طرحته الدكتورة عزت، وبقي السؤال معلقاً.

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون في المجتمع: الحياة السياسية اليومية، والعمل الاجتماعي، والإسلاموية في “مصر مبارك”

وفي مداخلةٍ للباحث والمتخصص والقريب من حركات الإسلام السياسي، خليل العناني، أشار إلى أهمية قراءة السياقات لتفسير السياسات، بغض النظر عن التبريرات، متسائلاً عن حقيقة نقل السلطة للإسلاميين في الحالات الثلاث، المصرية والتونسية والمغربية، وهل جرى فعلاً نقل قوى السلطة وبنيتها من فاعلٍ إلى آخر، بمعنى هل حكم الإخوان فعلاً بشكل أو بآخر؟ ومن يحكم ماذا ومَن يسيطر على مَن في عملية صنع القرار؟ هل تنازل المخزن (الملكي) عن السلطة أو بعضها لحزب العدالة والتنمية في المغرب؟ وهل تنازل العسكر عن السلطة أو بعضها لحزب الحرية والعدالة في مصر؟

شهد برلمان الإخوان كوارث عديدة

واتفق المشاركون في المؤتمر على تباين تجارب الأحزاب الإسلامية الثلاث في السلطة، لكنها تتشابه في التحديات والسياقات، وربما السياسات والمآلات، لكن بالضرورة أن الأحزاب الثلاثة في السلطة وما بعدها ليست كما قبلها، وهو ما يقتضي قراءة “آثار العدوان”، أو السلطة على تلك الأحزاب، ومعرفة ماذا أعطتها وماذا أخذت منها وما الذي بقي منها.. وما البديل عن أحزاب الإسلام السياسي إذا ماتلاشت أو انتهت كمدن الملح!

خليل العناني

الجلسة البحثية حول الإسلاميين في الحكم بدأت بقراءاتٍ استشرافية تشاؤمية، لكنها انتهت بتساؤلاتٍ معلقة، تثير الكثير من الفضول، وتغري بالمزيد من البحث والنقاش، الذي ربما يتسنى في جلسات، مقبلة، سواء في مربع المعارضة والحروب الداخلية، أو التجربة السلفية، أو سياسات الإسلاميين الإقليمية والدولية، أو الإسلاميين والمرأة.

اقرأ أيضاً: حركة النهضة في مصيدة الفساد مجدداً

وتناول المؤتمر، وفق مدير الإعلام والاتصال بمعهد السياسة والمجتمع أحمد القضاة، العديد من المحاور المتعلقة برصد التجربة الإسلامية وتحولاتها خلال العقد الماضي، سواء تجربة الإسلاميين في الحكم، أو المعارضة والحروب الداخلية، وما آلت إليه المغامرة السلفية في الجانب السياسي، ثم اختبار موقف الإسلاميين من المرأة خلال العقد الماضي، والسياسات الخارجية للحركات الإسلامية وتحالفاتها الدولية والإقليمية وجدلية الأيديولوجي والبراغماتي في مواقفها السياسية.

إلى ذلك، أشارت الورقة المرجعية للمؤتمر إلى أنّ أحد أهم الأهداف العلمية له يتمثل في إعادة التفكير في الأسئلة المطروحة في حقل الحركات الإسلامية؛ إذ يقوم هذا المشروع البحثي على دراسة وتحليل التحولات في واقع الحركات الإسلامية وخطاباتها، وإعادة النظر في الأسئلة المطروحة والمناظرات الجديدة في أوساط الإسلاميين، وحولهم، من قبل الخبراء والباحثين.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة