الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون خليجية

كيف تحاول قطر التأثير على الانتخابات النصفية الأمريكية؟

الابتزاز المالي من جهة، والمضايقة الشخصية من جهة أخرى

ترجمة كيو بوست –

“تواصل الدوحة مساعيها الحثيثة لشراء التأثير والنفوذ في الولايات المتحدة الأمريكية، والأمر لم يعد يقتصر على ضخ الأموال للمنظمات اليهودية المؤثرة، وجماعات الضغط، وشركات العلاقات العامة، بل وسعت الدوحة تعاملاتها المالية مع مستشارين في البيت الأبيض، ومرشحين حاليين لانتخابات الكونغرس المزمع عقدها في 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2018″، هذا ما ذكره الخبير السياسي الأمريكي نيغر روي، في مقالته في مجلة “ديلي كولر” الأمريكية.

يتساءل الكثير من المحللين حول أهداف قطر الحالية من التأثير على انتخابات الكونغرس النصفية، المزمع عقدها في شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2018. إن ما تفعله قطر هو تدخل مباشر في الشؤون الداخلية الأمريكية، تمارسه الدوحة من خلال تمويل حملات دعائية لمرشحين سابقين وجدد في الكونغرس الأمريكي.

اقرأ أيضًا: وال ستريت جورنال الأمريكية تكشف: قطر تحاول شراء ولاءات 250 مقربًا من ترامب

لقد سجّل عدد صادم من أعضاء مجلس الشيوخ، ومستشاري البيت الأبيض، رسميًا كأعضاء جماعات ضغط مدفوعة الأجر لصالح قطر. وما لفت الانتباه هو أن المسجلين هم من الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء، وهذا يعني أن الدوحة تسعى إلى التأثير في كلا الحزبين الرئيسين في الولايات المتحدة، كي تضمن ثمار الانتخابات كيفما جاءت. وأفادت المعلومات أن بعض هؤلاء المسجلين يؤثرون أو يديرون حملات انتخابية في انتخابات الكونغرس النصفية لعام 2018.

على سبيل المثال، يخوض السيناتور الديمقراطي بوب مينينديز، عن ولاية نيو جيرسي، منافسة شرسة مع منافسه الجمهوري. ما يهمنا في هذا الصدد، هو أن مدير حملته الانتخابية، مايكل سليمان، يتلقى مبلغ 155,000 دولار شهريًا من قطر، عبر شركته الضاغطة “ميركوري بابليك أفيرز”، حسب بيانات مجلس الشيوخ الرسمية. وإذا فاز الديمقراطيون بالسيطرة على مجلس الشيوخ، سيصبح مينينديز رئيس لجنة العلاقات الخارجية الأقوى في مجلس الشيوخ. والسؤال الآن، لو حصل ذلك، سيكون مينينديز مدين لقطر، فما المقابل؟

هنالك أيضًا السيناتور الجمهوري المؤثر تيد كروز، عن ولاية تكساس. لدى كروز موظف يرتزق من قطر، ويحصل منها على رواتب شهرية مريبة. نتحدث هنا عن نيك موزين، نائب رئيس الموظفين في مكتب كروز، الذي يحصل على 300,000 دولار شهريًا من قطر، نصفها يتدفق عبر “مقاولين ثانويين” و”عقود من الباطن”. ادعى موزين في تغريدة حديثة أنه توقف عن التعامل مع الدوحة، لكن السجلات تفيد أن القطريين حققوا استثمارًا كبيرًا في مجال النفوذ عبر هذا الرجل.

اقرأ أيضًا: كيف تجنّد قطر “أبواقها” الغربية بعنايةٍ فائقة؟

وما يثير الاهتمام هو أن هذين العضوين في مجلس الشيوخ، وغيرهما من المسجلين الضاغطين لصالح قطر، لم ينتقدوا الدوحة مطلقًا إزاء دعمها للمجموعات الإسلامية المتشددة، أو تمويلها لجماعة الإخوان المسلمين، أو استخدامها لقناة الجزيرة في تطبيع وجهات نظر المتطرفين عبر منحهم منصة لساعات وساعات من البث المباشر.

قامت قطر كذلك بتجنيد غالبية أصحاب النفوذ المؤثرين بشكل غير مباشر، من خلال إبرام علاقات مالية تجارية مريبة للشك. ومن أبرز الأمثلة على ذلك: آبي لويل، المحامي الشخصي لصهر الرئيس ترامب، جاريد كوشنر. في الواقع، يتعامل “لويل” مع شخصيات بارزة تحصل على أموال طائلة من الدوحة، مثل جمال بينومار، المسؤول السابق في الأمم المتحدة، الذي حصل على ملايين من النظام القطري.

تُظهر السجلات كذلك أن موزين وبينومار أنفقا ملايين الدولارات من الأموال القطرية على مجموعات يهودية مؤثرة، شملت شراء مقعد على مائدة عشاء المنظمة الصهيونية الأمريكية، بقيمة 100,000 دولار.

كما قدّمت قطر صفقات استشارية لجمهوريين بارزين مقربين من الرئيس ترامب، ومن مستشاريه في البيت الأبيض، بمن فيهم رئيس بلدية نيويورك السابق، رودي جولياني، والنائب العام السابق مايكل موكاسي، وكذلك المستشار القضائي أيريك هولدر. وتفيد المعلومات أن كل قيمة كل صفقة تجاوزت حاجز الـ100,000 دولار شهريًا.

اقرأ أيضًا: مترجم: 7 شركات أمريكية استأجرتها قطر لتحسين صورتها

قد تبدو هذه المعلومات صادمة للبعض، وغير صادمة للبعض الآخر، نظرًا لسوابق قطر في محاولة شراء الصوت الأمريكي. من الجدير ذكره أن الدوحة كانت قد عرضت أموالًا طائلة على مدير حملة الرئيس ترامب الانتخابية، ستيفن بانون، وهذا ما ينظر فيه القضاء الأمريكي حاليًا، في إطار قضية رفعت مؤخرًا في محكمة لوس آنجلوس الأمريكية. قد لا يثبت القضاء قبول بانون بأموال قطر الملوثة، إلا أن القضية بحد ذاتها تسلط الضوء على مدى وصول الدوحة الكبير.

مع كل هذه الأموال السخية التي تنفقها قطر على المتنفذين والعالمين ببواطن الأمور في واشنطن، يجدر طرح السؤال التالي: ما تنتظر قطر مقابل هذه الأموال؟!

المضايقات الشخصية لمن يرفض الأموال القطرية

حسب تقارير مؤكدة، لجأت قطر إلى ممارسة الابتزاز والمضايقة الشخصية لأصحاب النفوذ ممن رفضوا الأموال القطرية مقابل تبييض سمعة قطر داخل أروقة الولايات المتحدة. ووفقًا لمجلة “بريت بارت” الأمريكية، استهدفت الدوحة مؤخرًا الحاخام الأمريكي الأشهر، شوملي بوتيش، المعروف بمواقفه المعارضة للشخصيات اليهودية التي قبلت بعروض الدوحة المالية، وانتقاده لمحاولات قطر شراء النفوذ الأمريكي عبر المنظمات اليهودية.

اقرأ أيضًا: قطر تستنجد بالكتّاب الأمريكيين لكسب دعم واشنطن

وحسب بريت بارت، حاولت الدوحة اختراق رسائل البريد الإلكتروني الخاصة ببوتيش وزوجته ديبي، وهو ما أكدته كذلك مجلة بلومبيرغ الأمريكية، التي وثقت “عمليات اختراق قطرية مكثفة ضد بوتيش و1000 آخرين، عبر شركة TinyURL الأمريكية”. ووفقًا لبلومبيرغ: “لم يكن بوتيش سوى واحد من بين مئات ضحايا عمليات الاختراق القطرية، التي جرت كذلك ضد ناشطي حقوق الإنسان السوريين، ولاعبي كرة القدم المصريين، ورجال أعمال، مثل معتز مصطفى”.

وقد أكد بوتيش للمجلة أن الدوحة حاولت فعلًا إسكات الأصوات الأمريكية المعارضة لمساعي قطر في واشنطن عبر عمليات ابتزاز واختراق إلكتروني.

المصدر: مجلة “ديلي كولر” الأمريكية

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة