الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دوليةمجتمع

كيف تحافظ على مستقبلك بعد الجائحة؟

كيوبوست- ترجمات

فاون جيرمر♦

وفقاً لتقرير نهاية العام لمكتب إحصاءات العمل الأمريكي، فقد انتهى عام 2020 بخسارة نحو 9.8 مليون وظيفة منذ بداية الجائحة، ووصل معدل البطالة إلى 6.8% -وهو معدل أفضل بكثير مما كان عليه في أبريل الماضي؛ حيث بلغ 14.7، ولكنه لا يزال مسبباً للقلق؛ خصوصاً مع ظهور سلالات جديدة من الفيروس ومع استمرار الجائحة في ضرب الاقتصاد.

ومع ندرة الوظائف تقدم لنا الكاتبة فاون جيرمير، نصائحها العملية القيمة حول كيفية البدء بالبحث عن عمل، وأهمية تحسين المهارات، وكيفية الحفاظ على وظائفنا في المقام الأول.

اقرأ أيضاً: أشهر علماء النفس يشرح: هكذا تتجاوز الإحباط وتحب قدرك!

خلال الأعوام الثلاثين الماضية، شهدت ثلاثة انهيارات للاقتصاد؛ هجمات الحادي عشر من سبتمبر، والركود الكبير عام 2008، والآن جائحة “كوفيد-19”. وفي نهاية المطاف، فإن أمراً كبيراً سوف يقع، وسيواجه الناس خوفاً وصعوبات كبيرة، وسوف تتساءلون عما يجب فعله للوصول إلى بر الأمان.

سيأتي وقت تضطرك فيه الظروف إلى إعادة التموضع، وربما للبدء من جديد؛ سواء أكانت الأزمة ناتجة عن جائحة صحية أم هجوم إرهابي أم إعصار أم فيضان أم حريق كبير، وسواء أكانت نتيجة انهيار اقتصادي أم ظرف شخصي خاص؛ فالأمر عائد إليك في تجميع قواك والنهوض مجدداً بأسرع ما تستطيع. وتذكر دائماً أن أفضل فرصك للنجاح تكون متاحة في اللحظات التي يستسلم فيها الجميع.

اقرأ أيضاً: أعداد الأمريكيين الذين يعانون الجوع تتزايد

قد يبدو من غير اللائق الحديث عن تحقيق المكاسب، بينما يعاني الناس المرض والموت والخراب الاقتصادي؛ ولكن ما هو الخيار الآخر المتاح لك؟ التقوقع في وضع مميت والانصراف إلى القنوات الإخبارية وانتظار نهاية العالم؟ الحياة ستستمر، ولكل أزمة نهاية، ومن الحماقة عدم التفكير في كيفية تجاوز الأزمة والخروج منها بسلام.

تضاعفت حالات الاكتئاب ثلاث مرات في الولايات المتحدة أثناء جائحة “كوفيد-19”- “ميديكال نيوز توداي”

صحيح أنه إذا أطاح الإعصار بسقف منزلك يجب عليك معالجة هذا الأمر قبل التفكير في مستقبلك المهني؛ ولكن ما لم تكن ضحية مباشرة، فعليك أن تتمالك نفسك، وتستمر. حدد الخطوات التي يجب أن تأخذها، ضع قائمة بالأشخاص الذين يجب أن تتصل بهم. ثم ابدأ باتخاذ خطواتك واتصل بهؤلاء الأشخاص.

هل ستنتظر عودة الأمور إلى طبيعتها قبل أن تبدأ في البحث عن حلول؟ مَن يتصرف بسرعة هو مَن يجني الثمار. كيف ستخرج من الأزمة كمرشح أول للعمل؟ وكيف سيكون اسمك في أول قائمة الموظفين؟

اقرأ أيضاً: عودة ذكريات “الكساد الكبير” في أزمة “كورونا”

لقد دفعت الجائحة بالناس إلى شفير الهاوية؛ ولكن كل من هم بصحة جيدة ويجلسون في بيوتهم لديهم الكثير من الوقت لتحسين إمكاناتهم، واتباع دورات لرفع مهاراتهم، وإعدادهم للتفوق على زملائهم أو المتقدمين الآخرين للوظائف. يمكنك تحسين مهاراتك بشكل فوري -مجاناً أو بكلفة بسيطة للغاية- في العديد من مواقع التعلم عبر الإنترنت. ومن المواقع المفضلة عندي موقع “edx.org” وموقع “coursera.org”.

ومع ذلك، فلا يزال معظم الناس جالسين في بيوتهم يتساءلون عما حدث، وعما سيحدث بعد ذلك. يا لها من مضيعة للوقت!

نصف شباب العالم معرضون للإحباط والقلق وفقاً لتقرير منظمة العمل الدولية- “ذا إيكونوميك تايمز”

ابتعد عن الأخبار

إذا أردت أن تبدو الأمور سوداوية فشاهد الأخبار، وإذا أردت أن تبدو الأمور ميؤوساً منها فاستمر في مشاهدة الأخبار؛ ولكن إذا أردت الحفاظ على عقلك، فعليك بالابتعاد عن القنوات الإخبارية. نعم، إن شخصاً عاش وتنفس وأحب مهنة الصحافة ينصحك بأن تفرض على نفسك تعتيماً إخبارياً جزئياً في الأوقات الصعبة. ففي أوقات الأزمات الوطنية عليك أن تفرض سيطرتك على ما تتلقاه من أخبار، وإلا فالأخبار ستفرض سيطرتها عليك.

عندما تكون الأخبار كلها سيئة، فإنها ستجعلك تشعر بالسوء، حدد المقدار الذي يجب عليك مشاهدته أو قراءته كي تعرف فقط، دون أن تقوم هذه الأخبار باستهلاك طاقتك؛ فأنت لا تحتاج إلى معرفة كل التفاصيل الدقيقة، ولست بحاجة إلى أن تعرف ما يقوله عشرون محللاً متبجحاً حول آخر التطورات. يمكنك مطالعة الأخبار مرة واحدة كل يوم، أو مرة كل يومين أو ثلاثة، وربما مرة كل أسبوع إذا استطعت السيطرة على نفسك. لا تقلق، فإذا حدث أمر مهم يجب معرفته، فستعرفه، إما لأن شخصاً ما سيخبرك عنه أو لأنك ستقرأ عنه على مواقع التواصل الاجتماعي؛ ولكن كلما شاهدت الأخبار أكثر كبرت المشكلة في عقلك أكثر.

اقرأ أيضاً: ما الأضرار النفسية للعزل الاجتماعي في زمن كورونا؟

إن التغطية المستمرة تشوه الواقع؛ فعندما ترى عناوين الأخبار تشير إلى أن مستوى البطالة ربما يصل إلى 16%، كيف سيؤثر ذلك على عزيمتك في التقدم لوظيفة والحصول عليها؟ وكيف سيكون رد فعل دماغك عندما تقرأ باستمرار عن أناس يموتون أو يفلسون أو يطردون من وظائفهم بشكل جماعي؟ سيرسم لك دماغك أسوأ صورة ممكنة للواقع؛ أسوأ من الصورة الحقيقية. وإذا ابتعدت عن قنوات الأخبار أو قللت من مشاهدتها على الأقل، فإن دماغك سوف يتمكن من التحكم بمنظوره الخاص. إن التقليل من التعرض إلى سيل الأخبار المزعجة يساعدك على معالجة الأوضاع الراهنة بالطريقة التي تحقق مصلحتك على أفضل وجه ممكن.

الإدمان على الأخبار يسبب القلق والتوتر- “لاغونا تريتمنت هوسبيتال”

شبكات العلاقات في الأزمات

توفر التكنولوجيا الحديثة إمكانية التواصل المفيد مع الآخرين أثناء الأزمات بسهولة كبيرة. ولذلك أصبح من السهل أن نتعاون من منازلنا عبر أجهزة الكمبيوتر أو الهاتف المحمول؛ فإجراءات الإغلاق لم تمنع التواصل وإنشاء الشبكات، بل كانت دعوة مفتوحة للتعامل مع الأمر بجدية. في بداية الجائحة، أرسلت رسائل نصية كثيرة إلى أشخاص في شبكة علاقاتي، وكنا جميعاً نمتلك الكثير من الوقت للتواصل، وتعميق صداقاتنا. وبدعوة لمكالمة على تطبيق زووم أصبحنا فجأة معاً، مفعمين بالحياة نتناول شرابنا ونتبادل الأحاديث، ونستمتع بلحظاتٍ رائعة من الصداقة.

تذكَّر الأشخاص الذين تعرفهم وابدأ بالتواصل مع الجميع؛ فكَّروا معاً، فأنت تدعمهم وهم يدعمونك. سواء أكنت عالقاً في المنزل أم كنت تعيش بشكل طبيعي يمكنك دائماً التواصل معهم عبر الإنترنت. افعل كل ما تقدر عليه للحفاظ على صداقاتك قوية متماسكة. دع أصدقاءك يعلمون أنك تعاني، واطلب منهم المساعدة.

اقرأ أيضاً: ماذا تعرف عن الاكتئاب.. وما أسرع الطرق لعلاجه؟

كن جزءاً من الحل

عندما تكون الشركات في أزمة، فإنها تحتاج إلى القيادة والمساهمة؛ وهذا هو الوقت المناسب لك كي تتولى زمام القيادة. ويمكنك أن تقدم أعظم مساهماتك عندما ترى المشكلة وتعرف كيف تعالجها، وأفضل طريقة لتوسيع نفوذك هي أن تتطوع لحل مشكلة لم تتم معالجتها. فعندما تتقدم لمعالجة مشكلة ما فهذا يعني أن مديرك لم يعد بحاجة إلى أن يفعل ذلك بنفسه، لذلك أبق عينَيك مفتوحتَين لرصد أية فرصة لتزيد من مساهمتك.

هل لديك أفكار للقيام بالعمل بطريقة مختلفة توفر الوقت أو المال؟ هل لديك طريقة لزيادة حجم أعمال شركتك أو زيادة وارداتها المالية؟ هل هنالك أية مشكلات تستطيع حلها؟ تحدث عنها، بادر وافعل.

عندما تمر الشركات بأزمة فإنها تحتاج إلى القيادة والمساهمة- “نيوزويك”

حتى لو لم تكن لديك أفكار، فأنت قادر على إظهار رغبتك في المساهمة أثناء الأزمة واستعدادك للتطوع لفعل المزيد. هذا الأمر يجعلك تتميز، وإذا شعرت أنك بحاجة إلى أن تذكِّر رؤساءك في العمل بمهاراتك وقدراتك فافعل ذلك بلا تردد. اجعلهم يرونك جزءاً من الحل، وليس جزءاً من المشكلة. قد لا يمنع هذا إقالتك من عملك؛ ولكنه بالتأكيد يقلل من هذا الاحتمال كثيراً. أظهر استعدادك لتقبل التغيير، واعمل بجد أكثر مما عملت في السابق، فالأداء المفرط سوف يميزك عن الآخرين، وعادة ما يكون هذا الأداء خير ضمان للوظيفة.

اعمل، اعمل، اعمل. هذا هو الوقت المناسب كي تتألق.

اقرأ أيضاً: كيف اضطر وباء كورونا الكثير من النساء إلى الخروج من سوق العمل؟

كن مستعداً دائماً

لا تكتف بالجلوس وانتظار أن تقيلك شركتك. كن جاهزاً على الدوام لجميع الاحتمالات. جهز سيرتك الذاتية، ورسالة التعريف وخزانة ملابسك لتوسيع شبكة علاقاتك والبحث عن عمل. حدد الشركات التي تريد أن تبحث عن عمل فيها، واعلم أنك الأكثر تنظيماً واستعداداً بين جميع المتقدمين للعمل.

يظهر التعلم المستمر نهمك للمعرفة وتحمُّلك لمسؤولية أن تبقى على اطلاع. وهذا يجعل منك مرشحاً جذاباً. يمكنك أيضاً أن تقوم بعددٍ من النشاطات المفيدة كالقراءة (وول ستريت جورنال، هارفارد بزنس ريفيو، فاست كومباني…) أو الالتحاق بدورات التعليم المستمر (يمكنك اختيار دورة في الذكاء الاصطناعي من جامعة كولومبيا، أو دورة في الابتكار من جامعة ماساتشوستس للتكنولوجيا). وإذا كنت تبحث عن عمل في وقتٍ يبحث فيه الجميع، فأنت تحتاج إلى الهدوء وروح الفكاهة. لن يكون الأمر سهلاً؛ ولكن مَن ينتصر هو مَن يعرف يقيناً أنه سينتصر.

اعلم أنه من الصعب أن تحافظ على هدوئك عندما يكون وضعك المالي غير مستقر أو في حالة انهيار. ومن الصعب أن تحافظ على روح الفكاهة لديك، عندما تحاول وتحاول وتحاول، ولا تلقى إلا الرفض في كل مرة. لكنك تدرك أن تصرفاتك ستؤدي إلى السعادة والنجاح. وإذا اتخذت قرارك بالبقاء في اللعبة، فابق فيها. كن جيداً مع نفسك، واعلم أن هذه الشدة سوف تزول، وإذا عرفت ذلك فسوف تكون أنت على حقيقتك.

♦كاتبة ومؤلفة كتاب «العودة.. كيف تحصل على العمل الذي تريده بعد أن خسرت العمل الذي تحتاجه» الذي اقتبس منه هذا المقال.

المصدر: نيوزويك

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة