الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

كيف تحارب فنلندا المعلومات المضللة؟

تُعتبر فنلندا نموذجاً للتدريب على محو الأمية الإعلامية بغض النظر عن العمر

كيوبوست- ترجمات

سوزان نولان

في مقابلةٍ مع صحيفة “الغارديان” قال المدرس كاري كيفينين “إن القصص الخيالية تعمل بشكلٍ جيد”. ويشرح كيفينين أسلوب التدريس الموجه لتطوير التفكير النقدي لدى الناشئة، ويضيف: خذ الثعلب الماكر كمثال، يقوم الثعلب بالاحتيال على الحيوانات الأخرى، مستعيناً بكلامه المعسول الماكر، هذا مثال جيد لتشبيه بعض السياسيين به، أليس كذلك؟

طوَّرت فنلندا نموذجاً تعليمياً يدرِّب الطلاب الصغار باكراً على مقاومة الأخبار المزيفة، منذ المرحلة الابتدائية. بدأت الحكومة الفنلندية بدعمِ هذا النمط التعليمي منذ عام 2014، بالتزامن مع تزايد انتشار التضليل الإعلامي الروسي في فنلندا.

يضيف كيفينين قائلاً: “تزداد أهمية هذا النمط التعليمي اليوم، حيث يستقي الأطفال في فنلندا، كما الأطفال في العالم، الأخبار من وسائل التواصل الاجتماعي، مثل “واتس آب” و”سناب تشات” و”إنستغرام”، وليس من المصادر التقليدية”، ثم يسلط الضوء حول أهمية الدور الذي تلعبه الخوارزميات في تحديد ما هي الأخبار التي يتابعها الصغار، ويؤكد أهمية مراقبة ما يتلقاه الطفل من الأخبار التي تروج لها وسائل التواصل الاجتماعي.

اقرأ أيضاً: تقرير لوكالة رويترز: تركيا هي السوق الأكثر استهلاكًا للأخبار الكاذبة في العالم

تفيد الأبحاث بأن المبادرة الفنلندية جاءت في الوقت المناسب، حيث يلاحظ أن الاعتقاد بنظرية المؤامرة يبدأ في سن الرابعة عشرة تقريباً، فلماذا لا نهيئ الأرضية المناسبة للتدقيق مبكراً؟

لكن يبقى السؤال هل هذا التعليم المبكر مفيد حقاً؟ والإجابة بسيطة -نعم- تحتل فنلندا المرتبة الأولى، أوروبياً، بحسب تقرير المؤشر الأوروبي للثقافة الإعلامية، يصف التقرير فنلندا، وبعض الدول الأخرى، بأنها الأفضل جاهزية لتحمل تأثيرات الأخبار المزيفة، بفضل جودة التثقيف الإعلامي والوسائل الإعلامية المساعدة المجانية، والثقة العالية المتبادلة بين الناس. وهذا التثقيف الإعلامي المبكر هو الأساس في تفوق فنلندا.

يجب أن يبدأ التدريب على تمييز الأخبار المضللة في سن مبكرة- صورة تعبيرية

بما أن فنلندا دولة غنية ربما يتبادر للبعض أن يتساءل ما إذا كان نجاح مثل هذا النجاح يحتاج لموارد كبيرة. لكن الأمر ليس كذلك بحسب نتائج دراستين عشوائيتين أجريتا في أوغندا. بعد يومين من تدريب المدرسين في أوغندا قام هؤلاء المدرسون بإعطاء سلسلةٍ من تسعة دروس لطلابٍ تتراوح أعمارهم بين 10 – 12 سنة، حول الثقافة الإعلامية المتعلقة بالصحة.

قدم الباحثون تقريراً يشير إلى تحسن كبير في معرفة الطلاب الصحية، وخلصوا إلى أنه بالإمكان تعليم الأطفال كيفية التفكير النقدي حتى في المدارس التي تملك موارد قليلة، وتكون فيها نسبة الطلاب للمعلمين عالية.

يوضح المدرس كيفينين أنه يتجنب مصطلح “أخبار مزيفة”، ولكنه يركز على تعريف ماهية المعلومات الخاطئة، والمعلومات المضللة، والمعلومات المشوهة. 

اقرأ أيضاً: هل تمضي وسائل التواصل الاجتماعي في طريق التضليل المعلوماتي خلال 2022؟

فالمعلومات الخاطئة تتضمن أخطاء قد تكون غير مقصودة. بينما “المعلومات المضللة” فهي التي تكمن فيها أكاذيب بكل ما في المعنى، أما “الأخبار المشوهة” فهي كما يصفها كيفينين القيل والقال، الأخبار المشوهة قد تكون دقيقة أو غير دقيقة، وفي كلتا الحالتين فإن الغرض منها هو إلحاق الضرر. ويضيف أن بإمكان الأطفال الصغار الانتباه لهذا، فهم يعشقون لعب دور المحققين.

على العالم أن يتطلع إلى فنلندا، وكذلك أوغندا، كنموذج. يلاحظ معهد (المؤسسة الاجتماعية المفتوحة) أن التعليم هو أفضل استراتيجية لاتقاء خطر الأخبار المزيفة. هنالك كثير من الجهود المبذولة تجاه التعليم لمواجهة الأخبار الخاطئة على مستوى الجامعات في الولايات المتحدة الأمريكية، ولكن يوجد القليل فقط من المحاولات لتعليم الطلاب الصغار حول هذا الأمر. ربما الاستثناء الوحيد هو (تشيكولوجي) وهي مبادرة قامت بها منظمة أمريكية غير حزبية تدعى (نيوز ليتراسي).

مع توفر الموارد الجاهزة، نأمل أن يقوم صناع القرار بإضافة هذا الموضوع المهم إلى المناهج في المدارس الابتدائية والثانوية، وهذا ليس أمراً خيالياً.

المصدر: سايكولوجي توداي

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة